لحظة مجنونة

لحظة مجنونة
الحياة

بقلم/ محمد يسري:

العناء لا يجوز بدون انتظار الثمن، الإيمان يقين يقطن بالقلب منذ الأزل، تذهب العين إلى حيث يريد البصر ثم تعود الحياة بدون أمل، فينجرف القلب إلى أراضى الهوى، ألم ننتظر الجنة طوال الحياة؟ كلما نرى الجمال وأنهار القدرة الألهية التى تصب فى بحر الدنيا، لا نتخيل إلا ما لا عين رأت.

اليوم غير الأمس والغد مصباح الغيب، الجرح الذى يلتئم دون أن ندرى، الماضى الذى يموت مع الأيام، الأحباب الذين لايودعون قبل السفر حيث اللاعودة، صوت الكمان الذى ينتزع خلايا القلب خارجه كلما حضرت أطياف الذكريات، الحياة كما هى الألم القاتل والسعادة الخيالية.

الخمر حيث فقدان العقل الواعى والأنتشاء فى كل تنهيدة قلب، الأختلاف حيث العقول والشخصيات، الأجساد التى ترمى بأقدامها على التراب من أجل السير نحو الخطوة القادمة، الحرمان الذى يخالط أوقات الفرح دون استئذان.

فما الأمر اإا كن وما أنا إلا موجود، الابتلاء حيث انتظار العمل الحسن، الحب حيث مفارقة الروح ورحلة البحث عن مكانها، السياسة التى تقبض أرواح البشر عندما يحين أجلهم، اللحظة المجنونة التى تجبر الجميع على رفض كل شىء حتى الحياة نفسها.

إنها الدنيا حيث النزول إلى الأسفل ثم الاستقرار فى دروب القاع، حينها تبدأ حفلات الرقص وشطحات الصوفية، النقاء والبراءة فالمعصية فالتوبة فالمعصية فالتوبة فالمعصية فالتوبة فالرحمة او الموت، الطيران فوق الأرض والسباحة ما بين سحب السماء، القمر الذى يحترف الطبلة ويملىء الأرض بالراقصون تحت أنواره بكل ليل، اللون الأسود الذى تزينه الماسات النجمية، الهذيان حيث تداخل الأيام وتجلى الحوريات، تكبيرات الأذان وأجراس الكنائس والتشتت بين هدوء السجدة ومذاق الكأس الجهنمى.

الراحة التى نصلى من أجلها والأستراحة التى دائما ما نسكن فيها، خواتيم الأعمال والشباب الذى لا يعود، التدين الشكلى والغرور والتفرقة العنصرية، الشعوب التى لا ترى ولا تسمع، الحكام الذين يأتيهم جنون العظمة فيتحدثون عن الوطن بعبارة واحدة ألا وهى (أنا الخالق).

أذهب بعقلك أيها الحاكم حيث النهاية فيوجد من هم أفضل منك مكانة عند من خلقك، ما هى إلا ثوانى وما أنت إلا حى من أحيائها، الرجل الذى يحيا بدون رجولته، الأنثى التى تظن من نفسها سماء الرجل وأرضه، سيقانه وعقله.

مرادفات وواقع كل ما يتمناه من أحلامه، والأنثى التى تنتمى للرجل وترسل بجثمانه وروحه إلى الجنة، المعصية التى يرحل عنها شياطينها، الصوت المبحوح الذى يعشق بصدق والحديث الملون الذى يخدر العقول ويهدم جدران القلوب، التمادى حيث اعتناق ديانة الجنون، الأثر حيث الرجوع نحو ما كان وما هو أفضل كى يكون.

التمثال الذى يمثلنى بين نسائم الهواء الطائر فى حلم الماضى القريب، الثبات على كونى بشر والامتثال نحو الملاك الذى يختبىء منه شيطانى، فالأمتثال إلى الشيطان الذى لا يحضر وقته ملاكى، الكتب التى تؤرق جاهليتى والمرض الذى يأخذ بشموع ظلامى نحو التأمل، الكلمات التى تغير من أستباق شهواتى لعقلى وتدفع عقلى نحو السكون والتجلى فى تصرفاتى.

الأحلام والرؤى التى تأخذ بأذنى النائمة نحو آذان الفجر، الحزن الذى يحتل صدرى بسبب أو بدون سبب، السعادة التى لا تدوم، الحياة التى لا تكفى، الأنين الذى لا يكف ولا يمل من ألحانه، الدموع التى تختبىء خلف العيون، الضحكات التى تزلزل القلب فى وداعة ورقة وحنان الأحباب.

العين التى تبعث بنظراتها إلى الكيان المفقود، التخبط والدهشة من الوحدة المؤلمة، السكون فى حضن الحبيب للحظات، كل شىء ثابت متغير مع الزمن حتى الإنسان، فهو من يختفى فى لحظة ويوجد فى لحظة أخرى.

إنها الحياة كالدنيا والأخرة كالموت والبعث كالحب والفراق كالحزن والفرح، إنها الحياة كما هى، إنها الحياة كما نعرفها دائما ما تقول أن العناء لا يجوز بدون انتظار الثمن.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *