أم حسن أبو شنب .. الأم المثالية على 17 دولة عربية

أم حسن أبو شنب .. الأم المثالية على 17 دولة عربية
أم حسن

غزة- علي دولة:

رفضت أن تحصر نفسها في الزاوية ،فقدت زوجها وأحد أبنائها ،وبالرغم من هذا لم تنكسر صبرت وصمدت ونالت ،إنها امرأة فلسطينية حملت لقبا شرف الله به فلسطين ،الرجال عامة ،والنساء خاصة ،إنها الأم المثالية على مستوى 17 عشر دولة عربية ،قدمت من أجل الارتقاء بأسرتها ومجتمعها ،فكان لها وقفاتها مع زوجات الشهداء ،إنها الأم المثالية “أم حسن أبو شنب .

عائشة محمود أبو شنب تكنى  ب”أم حسن ” أم لثمانية من الأبناء وجدة لخمسة عشر حفيدا ،ولدت في معسكر الشاطئ “أكثر المخيمات فقرا في قطاع غزة “عام 1958،زوجة “إسماعيل أبو شنب ” احد القادة السياسيين لحركة حماس الذي استشهد عام 2003 ،وأيضا فقدت فلزة كبدها “حسن “عام 2008.

 مسيرة طويلة:

وحول حصولها على لقب “المرأة المثالية “وفخرها بحصولها عليه تقول أ ول ما أفخر به في هذا اللقب أني أم فلسطينية، ولهذا فأنا أعتبر هذا التكريم لكل أم وزوجة فلسطينية، لأن وراء كل واحدة منا مسيرة طويلة من التضحية والصمود فأول ما سمعت هذا النبأ تمنيت لو أن كل نساء فلسطين كنَّ معي، وشعرت بذلك فعلا، لأني كأم فلسطينية كان كل من أقابله يتساءل لماذا أنتن نساء فلسطين لستن كباقي نساء العالم .

ولم تقف حياة أم حسن عند هذا التكريم الذي نالته بكونها الأم المثالية، فالكلمات التي تجوب قلبها منذ هذا التكريم هو “أن كل أم وزوجة شهيد وأسير فلسطينية تنافسها على هذا اللقب بل أكثر، وهو تكريم يهدى لكل أم فلسطينية وليس لي أنا.

وتذكر أبو شنب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “عجبا لأمر المؤمن ،أن أمره كله خير ،وليس ذلك إلا للمؤمن ،أن أصابته سراء شكر فكا خيرا له ،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له .

وتتحدث “الأم المثالية” عن ثمار مسيرة التضحية والعطاء التي غرسها فيها زوجها الشهيد المهندس منذ بداية زواجها به حينما كانت في الثانوية العامة ولم تتعد سن الثامنة عشرة.

وتقول “تزوجت الشهيد المهندس عام 1977 ومنذ بداية زواجنا اتفقنا أن ننجب أبناء يخدموا الوطن والدين ولا يكونوا مجرد أفراد في التعداد السكاني، ولهذا تقاسمنا المسئولية بأن أتولى شئون الأبناء مع تأكيد القوامة لزوجي الشهيد، وأن يتولى هو العمل العام والدعوي، لنتقاسم الأجر عند الله.

كان يتابعني كثيرا:

وتضيف “حملت العبء منذ البداية، وبالرغم من المشاغل والمسئولية الكبيرة التي كانت ملقاة على زوجي إلا أنه لم يكن يهملنا، وشجعني وكان يتابعني كثيرا ويصحح لي بعض الأخطاء بيني وبينه، ولم يحصل ولو مرة أن يراجعني بشيء أمام الأبناء، حتى أكون قدوة لهم.

تقول “رافقته خلال دراسته للماجستير في أمريكا عام 1980وأنجبت ابني حسن هناك، وكنت سندا له ويأخذ برأيي، حتى إنه حينما كنت أعلق على شيء في خرائطه كان يأخذ برأيي ويقول لي أن ذوقي قد يكون مساعدا وأفضل في هذا الشأن .

ولم تقض الأم المثالية وقتا طويلا مع المهندس بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال حتى جاء نبأ استشهاده بعد 6 سنوات ونصف، لتبدأ مرحلة جديدة فرض عليها أن تتحملها وحدها مدى الحياة.

غرسا طيبا:

وتعود لتردد نفس العبارات “كنت متأهلة لأن أسمع نبأ استشهاده، وهذا ما غرسه الشهيد في أبناءه أيضا، فقد كان الكبار منهم على وعي كبير، ويحملون مبادئ والدهم، ولذا تقبلوا استشهاده، بل واعتبروه مسئولية عليهم كونهم أصبحوا أبناء شهيد وعليهم أن يكونوا قدوة بين الناس.

ورغم رحيل زوجها، إلا أنها تراه في أبناءه الذين حملوا صفاته، وتقول “رحل زوجي لكنه ترك خصاله في أبنائي، فقد كان حسن رحمه الله يحمل هدوء وسرية أبوه، وفي حمزة اهتمامه ومتابعته للجانب السياسي وفي محمد أخلاق المهندس كلها.

وتوجه رسالتها” للام الفلسطينية “فتقول  أنتي أمل الأمة ،وجميع الملمين يستمدون القوة والصمود ،والتحدي منك ،فأرجو أن لا يخيب أملهم فبكي ،وان تبقي أنتي دوما ،صابرة ومثابرة ،وصامدة تتحدين كل المصاعب .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *