الربيــع والعاشقيـــن

الربيــع والعاشقيـــن
جمعة الغضب

بقلم/ محمد مبارز:

مرت ايام وليالي خريف الغضب في ثورة الخامس والعشرين من يناير, وصاحبها تضحيات جسام تمثلت في ازهاق الأرواح الطاهرة البريئة, وتبعتها أزمات وكبوات ونزاعات وانقسامات وانزلقت الامة المصرية في نفق مظلم يسوده فقدان الامن والامان والاستقرار في البلاد بشكل عام ناهيك عن حالة التصدع والنزاع السياسي والانشقاق بالمجتمع ثم هل علينا الربيــع وظن الكثير منا أن الربيع بخصائصه الخلاقة البديعة التي من علينا الله بها ستتفتح به أزهار الأمل.

ولسوف ننعم فيه بنسيم يتهادى مع كل ليلة من ليالي مصر فيحمـل كل فراشات الود والرحمة كنجوم مبعثرة على تلك الازهار و لا يفوح منها سوى أريج المحبة والسلام تتأرجح عليها الفراشات بانسياب وجمال مثلما ترقص الافراح في عيون الفرحين العاشقين كما ظن الكثير منا بقدوم الربيع ستنعم وتطرب أسماعنا بشدو طيور نعسانة على أغصان الشجر تشدو بطرب لحن السعادة والسلام – لكن الواقع كان يخالف ويتنافى تماما مع كل ما سبق فما عشنــاه ما كان يختلف عن ذي قبل, بل زاد عليه حــدة النزاع والتناحر المستميت بين كافة القوى والتيارات والاطياف, الامر الذي دعا بعضا من الارادة الشعبية بعودة الجيش مرة اخرى متمثلا في ادارته لشئون البلاد وبالتبعية رجوع حكم العسكر مرة أخرى, وأدرك المواطن المصري وتبين له من خلال الواقع المرير ان كل يبحث عن ليلاه في المشهد السياسي وكل يتفقد ضالته وغايته بعيدا عن مصلحة الوطن.

وقد تابعت عن كثب أحاديث وتصريحات اللواء حسين كمال مدير مكتب رئيس المخابرات العامة المصرية السابق السيد عمر سليمان رحمه الله حيث دعا رئاسة الجمهورية الى اتخاذ قرارت حاسمة وجادة بكل وضوح وشفافية تامة والقاء خطاب يتوجه فيه الى الشعب بصفته الرسمية مخاطبا شعبه وليس فصيل بعينه يوضح فيه الاحوال والاوضاع في البلاد يستند فيه على لم شمل الأمة المصرية والتوحد والقضاء على حالة الانقسامات وتحقيق الامن والاستقرار وانتخاب حكومة تضم نخبة من خيرة أبناء الوطن على قدر كبير من الخبرة والكفاءة لمواجهة المشكلات والازمات الاقتصادية وايجاد حلول سريعة فعالة, وعدم الاعتماد والتواكل على صندوق النقد الدولي الذي تبخرت أحلامه حتى صارت أوهام أرى برؤيتي اصرار وتصميم تمسك الحكومة الحالية بالحصول عليه الامر الذي بات امرا مؤكدا مستحيلا لعدم توافر الشروط الواجبة للحصول على القرض المزعوم وان ظنت الحكومة انها بهذا القرض لسوف تنجو من غريق اليم فلسوف يؤدي الى المزيد من المشكلات والازمات بل سيعقد من حلها وعلاجها الامر الذي يستلزم بايجاد حلول بديلة حول البحث عن موارد طبيعية ( الطاقة الشمسية مثلا كما بادر وخاض فيها محافظ الوادي الجديد ) للحد من استهلاك الكهرباء وتوفير مصدر للطاقة غير مكلف , والاعتماد على السواعد المصرية والاستغناء عن المعونات الخارجية والديون التي اغرقت مصر طوال العقود الماضية وبطبيعة الشعب المصري أثبت لنا التاريخ انه شعب معدنه أصيـل صبور, مثابر يتحمل الصعاب عند الشدائد.

أصبح الوضع الآن لا يحتمل أي تأخير أو تقاعس أو مماطلة لم يعد الأمر الآن يحتمل الانشغال في النزاعات والانقسامات ولابد ان تدرك وتعي طيـــور الظلام أن الفرصة لا تمنح مرتين أو مرات بسهولة فعليها من اقتناص واستغلال الفرصة التي وهبها الله اياها ثم الارادة الشعبية, بل عليها من اثبات الذات وعدم الالتفاف الى هدف التمكيــن بقدر النظر الى مصلحة الامة المصرية.

وعلى الجانب الآخر : جبهة الانقاذ الوطني والقوى السياسية عليهم ان يثبتوا للارادة الشعبية جديتهم ومشروعهم البديــل لانقاذ وبناء الوطن الواحد دون تهميش او اقصاء, فمنذ ظهورهم على الساحة السياسية ولا نرى أي جديد أو أي حلول فعالة بديلة عن الحلول الحالية التي باءت بالاخفــاق والفشل وبالتالي فليس لهم غطاء سياسي أو شرعية شعبية وطنية أو دولية.

أما عن دور القوات المسلحة فكان الله في عونها وليوفقها الله ويرعاها وسدد على طريق الخير والنصر خطاها, فقد أثبت الجيش المصري انه جيش وطني لا يحمي سوى شرعية الشعب ومصلحة الوطن هي العليا وهدفه وغايته.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *