غزة أصبحت قبلة دولية يتوافد إليها الزوار

غزة أصبحت قبلة دولية يتوافد إليها الزوار
صورة050

غزة- علي دولة:

بعد العدوان الأخير الذي تعرض له قطاع غزة من قبل، الاحتلال الإسرائيلي لم تكفَّ أقدام الوفود الشعبية والرسمية، العربية والدولية عن المجيء، إلى القطاع ، في ظل الظروف الصعبة التي عاشها ، خلال العدوان ،للتضامن والوقوف بجانب أهالي القطاع ومأثرتهم ، ورؤية حجم الدمار الذي خلفه الاحتلال خلال فترة العدوان .

وجديرا بالذكر إن قطاع غزة  ،على مدار ثمانية أيام متواصلة تعرض لعدوان “إسرائيلي” شرس،راح ضحيته 169 شهيدا ونحو 1300 جريح، وتعاني من آثاره الآن قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني .

رسالة سياسية:

وفود التضامن مع قطاع غزة تفتح المجال لعلاقة أوثق بين فلسطين والدول العربية والأجنبية، وتؤسس لمرحلة قادمة، يُعتَقد أن فلسطين ستكون فيها دولة قوية وعظيمة؛ حيث لأول مرة تلتقي الدول العربية كافة في غزة، وفود رسمية وشعبية من مصر،اليمن ، المغرب، موريتانيا، تونس، الجزائر، قطر، البحرين، السودان وغيرها، وقفت مع غزة وقفة تضامن، في ظل محنتها الأخيرة.

وكيل وزارة الخارجية في الحكومة الفلسطينية في غزة غازي حمد يؤكد على أن العديد من الجهات كانت ولا زالت تتصل بالحكومة من أجل التنسيق للوصول إلى غزة، قائلا: “تلقينا عشرات الاتصالات من جهات عالية المستوى في بلدانها على المستويين الرسمي والشعبي والمهني”.

وأضاف في تصريحات صحفية: “هذه الوفود تشير لقوة التضامن العربي والأجنبي الحر مع الشعب الفلسطيني، وتحمل رسالة سياسية ومعنوية بأن الشعب الفلسطيني ليس وحده في الميدان، ورسالة مفادها أن الأمور لم تعد كما كانت في السابق، وهذا الحراك أعطى دفعة قوية لقوى وأحزاب ومؤسسات دولية وقيادات ووزراء للمجيء إلى غزة”.

وتؤكد الحكومة الفلسطينية على لسان وكيل خارجيتها أن التضامن العربي والخارجي مع غزة سيمتّن -مستقبلا- العلاقة أكثر بين فلسطين وغيرها، وسيؤدي إلى خلق انفتاح بين فلسطين ودول العالم، ويرجع القضية لعمقها العربية والإسلامي الحقيقي.

شعب لن ينكسر:

وتنوعت الشخصيات التي جاءت إلى غزة، بين رجال ونساء، طلبة وأساتذة جامعات، محامين ومهندسين، حقوقيين وسياسيين وأطباء، ومن جنسيات وأجناس مختلفة.

المتضامنة الماليزية خديجة (35 عامًا) وهي صحفية, جاءت ضمن الوفد الماليزي الذي زار غزة مؤخرًا، تقول خلال حديثها لـ”نساء من أجل فلسطين”: “إن سكان قطاع غزة في أمس الحاجةِ إلى المساعدات المالية والطبية والصحية، فضلاً عن حاجتهم إلى مواد البناء والإعمار، التي من شأنها أن تعيد الحياة لشكلها الطبيعي كباقي الشعوب”, منوهة أنها الزيارة الأولى لها إلى فلسطين.

وأكدت المتضامنة الماليزية على أنها تفاجأت من حجم الصمود والثبات الذي يعيشه سكان قطاع غزة, تقول: “عندما دخلت غزة رأيت الابتسامة لسان حال الشعب الفلسطيني في غزة؛ فالطفل والشاب والسيدة يبتسمون رغم آلامهم ودمائهم التي لم تجف بعد نتيجة الدمار الذي خلفه العدوان الأخير على غزة”.

وتابعت حديثها: “سأنقل رسالة لشعبي الماليزي أن الشعب الغزي لن ينكسر مهما أنهكته الظروف الصعبة فهو شعب صابر وصامد وقوي على المحن التي تواجهه من وقت لآخر فيجب تعلم الصمود والتحدي منه والتصدي للمواجهات المؤلمة”, مطالبة كافة الشعوب العربية والإسلامية بالقدوم إلى غزة لنقل المعاناة بصورتها الحقيقية للعالم.

غزة بلد الجمال:

أما الفنان والمتضامن اليمني “عبد القادر قوزع” والذي دخل غزة مع الوفد اليمني خلال الأيام الماضية يصف غزة بهذه الكلمات: “غزة بلد الجمال الروحي الذي لم ألمس في أي دولة عربية زرتها؛ حيث لا توجد بها الكثير من المعالم السياحية والجغرافية المميزة لكنها تجذبك لها بصمودها وتاريخها وهواء بحرها وجمال أخلاق سكانها”.

ويؤكد المتضامن اليمني على أن قطاع غزة بات يمثل حضن الأمان لكافة الوفود العربية والدولية التي تشق الكثير من المساحات والحدود كي تأتي لغزة, متابعًا: “هذه الزيارة الثانية لي في غزة حيث زرتها عقب العدوان الإسرائيلي في عام 2009 كي أرى حجم الدمار الذي سببه هذه المحتل وأنقل المعاناة من خلال كتاباتي وأشعاري للعالم العربي والخارجي”.

وبرفقة كاميرتها التي كانت تلازمها أينما اتجهت وابتسامتها البسيطة, شيماء الحسيني  طالبة “حقوق” بجامعة القاهرة, متضامنة مصرية دخلت لغزة للتضامن مع شعبها لتقول: “عندما سمعت عن هذه المدينة من الوفود التي زارتها وغادرتها بكل فرحة وصمود قررت أن أزورها؛ فجئت غزة وفرحت كثيرًا أنني وسط هؤلاء السكان الذين ينعمون بحياة البساطة والتواضع”, منوهة أنها الزيارة الأولى لها في قطاع غزة ولن تكون الأخيرة؛ حيث ستواصل تقديم الدعم المعنوي والإنساني لهذا الشعب الرائع.

وتكمل حديثها بثقة عالية: “شعب غزة لن يهزم وجئت لأتعلم مه التحدي والصمود في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعايشها، فأنا على ثقة بأنني سأتعلم وأحدث زملائي بالجامعة عن روعة وجمال هذا الشعب الفلسطيني وسماحته وطيبته”.

استحقاق طبيعي:

الوفود العربية والإسلامية التي تتنافس فيما بينها لزيارة غزة باتت تمثل جزءًا لا يتجزأ من المشاهد اليومية لسكان القطاع الذي يفيق صباح كل يوم على خبر استقبال معبر رفح لدفعة جديدة من الوفود التضامنية, لترتفع معنوياته كثير لاسيما وأن روح الانتصار ما زالت تحلق في السماء.

المحلل السياسي رياض أبو زناد يرى أن استمرار دخول الوفود العربية والإسلامية والأجنبية لقطاع غزة يمثل استحقاقًا طبيعيًّا لما حققته المقاومة الفلسطينية في عدوان الأيام الثمانية “الإسرائيلي”, متابعًا: “صمود المقاومة وغزة فاجأ العالم العربي والإسلامي وليس “إسرائيل”، ما جعل العالم يتسابق كي يأتي ليرى ما هي غزة ومن هو شعبها الذي وقف أمام جبروت المحتل وآلياته وعدوانه”.

ويؤكد أبو زناد في حديث ـ””للمدار  “المنتصر له ألف باب يدخل منه، أما المهزوم لا أبواب له، وغزة اليوم منتصرة وتجني ثمار انتصارها بتوالي دخول الوفود العربية ومن كافة بقاع العالم إلى هذه البقعة الشامخة”, مؤكدًا على أن كثرة وجود الوفود العربية داخل غزة نتيجة إفرازات ثورات الربيع العربي وتغير نظام الحكم في مصر والتي سمحت بدخول وفود كانت ممنوعة من العبور إلى غزة.

تحقيق مزيد من الانتصارات:

ويضيف المحلل: “ما قدمته هذه الوفود لغزة كثير من مساعدات مالية وإنسانية وطبية وغيرها، لكن في الوقت ذاته منحت للشعب الفلسطيني الكثير من المعنويات العالية والدفعة القوية نحو تحقيق مزيد من الانتصارات والكرامات، وبأن شعب غزة ليس وحده على الساحة بل الكثير من الشعوب العربية والإسلامية والأجنبية تقف بجانبه وتدعمه في كل وقت”, مؤكدًا على أن حركة الوفود التضامنية مع غزة لن تتوقف ولن تنتهي طالما بقيت غزة شامخة صامدة في وجه المحتل “الإسرائيلي” الغاصب.

وتبقى غزة بوابة الأمل والتحدي لدى الكثير وحاضنة الشعوب العربية والإسلامية والأوربية الحرة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *