متحفان في غزة .. يرويان حكايات التاريخ القديم

متحفان في غزة .. يرويان حكايات التاريخ القديم
DSCF8807

غزة- علي دوله:

يحتفظ متحفان في قطاع غزة، بقطع أثرية تعود لعصور قديمة، أهمها الحديدي، والبرونزي، والروماني، والبيزنطي، والعصر الإسلامي، فالمتحف الأول يعود لمواطن فلسطيني هو وليد العقاد قضى 30 عاماً من حياته يجمع الآثار في منزله، ليتحول منزله بعد ذلك إلى متحف أثري.

أما المتحف الثاني فيمتلكه رجل الأعمال الفلسطيني جودت الخضري الذي كان حريصاً على حفظ التراث من الضياع، وهو الهاجس الذي يسكن الفلسطينيين في جهات الأرض جميعها: صون الهوية؛ والعض عليها بالأسنان.

ويروي المتحفان حكاية التاريخ القديم، وتعاقب الحضارات القديمة والحديثة على أرض فلسطين، حيث إنهما يتكونان من بقايا منازل آبدة، وأعمدة رخام تعود للعصور القديمة، فضلاً عن قطع قديمة نسبياً، وليست آثارا بالمعنى الفني للكلمة، كما يحتفظ أحدهما المدفع الذي استخدم في حرب عام 1965.

عصور متعددة:

تجولنا في المتحف الأول الذي يعود لرجل الأعمال الفلسطيني جودت الخضري، ويتواجد في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، حيث أن بوابته صورة مشابهة للزمن القديم، وقد وضعت القطع الأثرية بداخل صناديق خشبية تضاء بإضاءة خافتة، كما علقت قطعا على الجدران، ومنها من وضع بصورة منظمة على الأرض لضخامة حجمه كأعمدة الرخام.

ويقول مالك المتحف رجل الأعمال جودت الخضري:” إن القطع الأثرية المتواجدة في المتحف تم العثور عليها من خلال عملية الحفريات التي تمت في قطاع غزة سواء أكانت بالبحر أو بالبر، حيث كانت رغبة داخلية لإنشاء متحف يجمع الآثار القديمة للحقب التاريخية”.

ويضيف:” إن الحقب التاريخية التي تعود إليها الآثار الموجودة في المتحف, هي عصور ما قبل الميلاد وهي العصر البرونزي, والعصر الحديدي, والحقبتان الآشورية الحديثة والبابلية الحديثة, والحقبة الفارسية, والهيلانية, والعصر الروماني, وهناك عصور ميلادية وهي العصر البيزنطي, والإسلامي”.

ويشير الخضري إلى وجود مراسي حجرية ومعدنية وخشب لسفن مستخدمة تعود للعصر الروماني, حيث كانت تعود لسفن صغيرة كانت تبحر في سواحل مصر وسوريا ذهابا وإيابا, وتزن كل مرساه بين 10 إلى 50 كيلو غرام, وأغلبها من صخر البازلت, كما يوجد بعضها من حجر جيري.

ويتواجد في وسط المتحف تيجان أعمدة خام يعود البعض منها إلى العصر الروماني والبعض الآخر للعصر البيزنطي, كما يوجد داخل المتحف جرة فخارية تعود للعصر البرونزي القديم 3500 ق.م، حيث كانت تستخدم لحفظ المياه والطعام، إضافة إلى كأس لشرب الماء، كما يوجد قوارير لحفظ العطور، وأعين قريبة لشكل العدسات توضع للمومياء.

ويضم المتحف بين جانبيه كانون من الرصاص يعود لسفن من العصر الروماني, حيث أن الحجر الأمامي على شكل حدوة فرس مخصص لتلقي الموقد, أما الجزء الثاني عبارة عن طبق أجوف يتراكم فيه الرماد, ولتسخين الماء والطهي عليه.

ويتبين من خلال المتحف أن كل حقبة تاريخية تشتهر بآثار تختلف عن بقية العصور الأخرى, حيث أن الحقبة الهيلانية 330 ق.م اهتمت قوارير صغيرة تسمى “بلابيل” تحفظ في داخلها كحل العين وكانت تجاورها قوارير صغيرة لحفظ الطعام والزيوت والعطور، إضافة إلى أسرجة للإضاءة كانت تستخدم للمنازل.

ومن بين الآثار الموجودة في المتحف الأثري غطاء لتابوت على شكل وجه كبير يعود للعصر الحديدي 1300 ق.م, وقد عثر عليه في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

ويقول مالك متحف الخضري للآثار:” لقد شاركت في معرض بعنوان “غزة ملتقى الحضارات عبر التاريخ” في مدينة حنيف السويسرية، في شهر أبريل لعام 2007، وقد افتتحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وضم المتحف 325 قطعة مهمة عن تاريخ فلسطين، وسعينا لجلبها إلى الوطن ولكن ظروف الاحتلال وإغلاق المعابر تقف عائقا أمام ذلك”.

30 عاما من البحث:

أما المتحف الثاني فيعود لباحث الآثار الفلسطيني وليد العقاد، ويتواجد في مدينة خانيونس جنوب القطاع، حيث يقول:” لقد اهتممت كثيرا منذ أن كنت شابا بالآثار القديمة لفلسطين للحفاظ على تراث الأجيال السابقة وخاصة الأجداد، فقضيت ما يقارب 30 عاما للبحث عن القطع الأثرية، كما أنفقت الأموال على جلب عدد منها، حيث كانت أمنيتي أن أقيم متحفا للآثار”.

وأضاف:” وقد جمعت كل الآثار التي وفرتها في منزلي بمدينة خانيونس، وبعد ذلك قمت بترتيبه وحولته إلى متحف العقاد الثقافي للتراث والآثار”.

وأوضح العقاد أن المتحف يضم صف طويل من الأعمدة الرخامية والأحجار تعود إلى العصور القديمة, وأهمها الحقبة الهيلانية، والعصر الروماني والبيزنطي، مشيرا إلى أن يحتفظ بمدفع استخدم في حرب عام 1956م.

وأشار إلى وجود ركن خاص في المتحف يعرض حياة البداوة التي عاشها الأجداد، حيث وجود الخيم القديمة التي كانت المأوى لهم، وجرن طحن القمح والحبوب، وعدد من المقتنيات الثرية، كما يحتفظ الركن بالتراث الفلسطيني قبل نكبة عام 1948م، ومنها الثوب فلاحي والقطع الفخارية.

وقال صاحب متحف العقاد الأثري:” إن المتحف حاصل على ترخيص رسمي من وزارة الآثار والسياحة السابقة، كما قام وزير الثقافة السابق يحيى يخلف بجولة للمتحف، بالإضافة إلى زيارة المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض”.

وأضاف:” أنا لدي خبرة في الآثار، حيث حصلت على شهادة خلال مشاركتي في دورة بقسم الآثار في جامعة القاهرة قبل 10 سنوات، وزار المتحف وفد مصري برئاسة الدكتور عاطف عبد الحي رئيس قسم الآثار في جامعة القاهرة، ودهش لوجود آثار وتراث في مكان واحد”.

جهد فردي:

ويعلق وزير السياحة والآثار في الحكومة المقالة محمد الأغا قائلا:” إن متحفي العقاد والخضري هما جهد فردي، ولم يتم تجميعها بطريقة مؤسساتية عن طريق الحكومة، وذلك يعود لعدة أسباب، ومنها ندرة وجود إمكانيات للتنقيب وفحص الآثار، كما أن تجميع الآثار لم تكن ضمن الأولويات الهامة للسلطة والشعب، حيث أننا تحت احتلال وأهم شيء هو التحرر منه”.

وأشار إلى أن متحف العقاد يوجد به تراث أكثر من آثار، أما المتحف الآخر يوجد به ضابط أكبر بوجود آثار، موضحا أن المتحفين يمثلان جهد عظيم على طريق حفظ موروث الأجداد والحفاظ الآثار من الاندثار.

ونوه الأغا إلى أن الفلسطينيتين بحاجة إلى إمكانيات لفحص الآثار حتى يتم تأريخها بطريقة تجنب الوقوع في أي خطأ.

وذكر أن إسرائيل منذ عام 1967 وحتى عام 1994 بداية قدوم السلطة إلى غزة لم تسمح للفلسطينيين بإقامة أي متحف أثري، مما تسبب بفقر شديد للآثار.

وقال وزير السياحة والآثار في الحكومة المقالة:” إسرائيل لديها عداء مستفحل مع الآثار الفلسطينية كونها تثبت حق الفلسطينيين بأرضهم، حيث قاد وزير الدفاع الإسرائيلي في حرب عام 1967 موشية ديان حلمة لسرقة الآثار الفلسطينية، بل أنه قام بسرقة الآثار من سيناء في الأراضي المصرية, كما أحاط المواقع الأثرية بالدبابات والمدافع، وأرسل فريق آثار من الجامعة العبرية لسرقة الآثار من الأراضي الفلسطينية”.

وأشار إلى أن فلسطين ككل خاصة الجزء الساحلي والممتد من الأراضي المحتلة عام 1948 وحتى رفح جنوبا، تعتبر منطقة أثرية وذات قيمة إستراتيجية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *