90% من مياه قطاع غزة غير صالحة للشرب والاستخدام الآدمي

90% من مياه قطاع غزة غير صالحة للشرب والاستخدام الآدمي
4

غزة- على دولة:

يواجه سكان قطاع غزة كارثة بيئية ومائية خطيرة بفعل أزمة تلوث ونقص المياه، إذ أن 90% من مياه غزة ملوثة وغير صالحة للشرب وفق تقرير منظمة الصحة العالمية، فيما يحرم غالبية السكان من توفر هذه المياه غير الصالحة في منازلهم بفعل أزمة انقطاع التيار الكهربائي، فتصلهم المياه مرة واحدة كل 4 أيام.

أزمة المياه هذه التي تعصف بسكان القطاع سببها الحصار الذي لم يرفع بشكل كامل، حيث منع الاحتلال من دخول المعدات وقطاع الغيار ومضخات معالجة مياه الصرف الصحي، بينما تسببت حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي بتوقف عدد من الجهات المانحة من تزويد قطاع المياه بالدعم الكافي لمواجهة أزمة المياه.

وقال مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة مهندس منذر شبلاق ، ” إن أزمة المياه في غزة هي أزمة تراكمية عمرها عشرات السنين، ولكن في هذه الفترة زادت بشكل كبير حتى وصلت إلى مرحلة لم نعد في المقدور من تكرار ما تم إنجازه خلال السنوات الأخيرة الماضية”.

وأضاف،” في عام 2011 كان من المتوقع أن تمر غزة بكارثة مائية وبيئية كبيرة، ولكن ما قمنا به من مشاريع طارئة لا ترتقي بخدمة مياه مستدامة حد من حدوث هذه الكارثة، ولكن اليوم بفعل الحصار والانقسام وتوقف عمل المؤسسات المانحة أعاد هذه الكارثة من جديد”.

وتابع شبلاق قوله، ” كان هناك التزام من المؤسسات المانحة قبل الانتخابات الفلسطينية الأخيرة بمبلغ وصل إلى ما يقارب1,6 مليار دولار لدعم هذا القطاع وإنشاء محطات تحلية وشبكات صرف صحي”.

وحذر شبلاق من عدم وجود أي مياه صالحة للشرب وللاستخدام الآدمي في غزة خلال عام 2015م إن لم يتم البدء الجاد في مجموعة من المشاريع في قطاع المياه، على رأسها محطة تحلية البحر، والخط القطري الناقل، إضافة إلى العمل بشكل جاد على ترتيب وضع الصرف الصحي في غزة.

مياه ملوثة:

أزمة تلوث ونقص المياه في غزة تعود إلى أسباب عديدة، بحسب شبلاق، فغزة يوجد بها مصدر مائي وحيد، وهو خزان المياه الجوفية، وتجديد هذا الخزان يأتي عبر مياه الأمطار، وكمية الأمطار تتناقص في غزة كل عام بسبب الجفاف، فقبل عامين كان نسبة تساقط الأمطار 400 مليمتر في العام، أما العام الماضي فبلغت ما يقارب 250 مليمتر.

وأشار إلى أن مجمل ما يتم ضخه من الخزان الجوفي هو 180 مليون متر مكعب، مقابل أن مياه الأمطار تزود الخزان فقط من 60 إلى 80 مليون متر مكعب، أي أن هناك عجز سنوي ما يقارب 100 مليون متر مكعب.

وأوضح شبلاق أن نقص وجود المياه في الخزان الجوفي أدى إلى زحف مياه البحر إليه، فقد امتد هذا الزحف إلى عمق 2 كيلو متر في اليابسة، وأدى ذلك إلى ارتفاع نسبة الملوحة في المياه وعلى رأسها مادة الكلورايد، فالموصى بها عالميا أن الكلورايد يجب أن لا يزيد عن 250 مليجرام في اللتر، في حين أن نسبته في مياه غزة حاليا تفوق 1000 مليجرام في اللتر.

كما أن وجود النترات بشكل كبير في مياه غزة أدى تلوثها، فالموصى به عالميا يجب أن لا تزيد نسبة النترات في المياه عن50 مليجرام في اللتر، في حين نسبة النترات حاليا تفوق 100 مليجرام في اللتر وهو الأخطر على صحة الإنسان.

وبين مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل، أن سبب وجود ملوث النترات هو عدم وجود نظام صرف صحي متكامل في غزة، وعدم وجود شبكات تغطي كافة سكان غزة، إضافة إلى عدم وجود محطات صرف صحي قادرة على استقبال ومعالجة هذه المياه بطريقة لائقة ممكن من خلالها توقف تلوث المياه الجوفية.

وما يزيد الطين بلة، بحسب شبلاق، أنه يتم التخلص من المياه العادمة في القطاع بطريقة واحدة، إذ يتم ضخها في مياه البحر، حتى أصبح شاطئ بحر غزة في غالبية المناطق ملوث، وهذا ما يعرض صحة الإنسان للأمراض والأوبئة.

حتى البدائل ملوثة:

وفي ظل معاناة الناس من وصول المياه حتى لو كانت غير صالحة للشرب إليهم بفعل انقطاع التيار الكهربائي بشكل يومي، يلجئون إلى شراء المياه من محطات التحلية الخاصة، إلا أن هذه المياه لا تسد احتياجاتهم الكاملة، إضافة إلى أنها تعاني أيضا من التلوث.

وعن ذلك، قال مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل، ” صحيح أن شراء المياه من القطاع الخاص يؤدي إلى حد ما دور إيجابي جيد لتزويد الناس على الأقل باحتياجات الشرب والطهي، ولكن لا يمكن له أن يسد بشكل كامل أن يسد احتياجات الناس في الاستعمالات المنزلية، كما أن الشرائح الأكثر فقرا لا يقدرون على شراءها”.

وأضاف، ” إن 85% من مياه القطاع الخاص وبحسب تقرير منظمة الصحة العالمية غير صالحة وملوثة بملوثات عدة، كما أن نسبة محدودة من القطاع الخاص مرخصين لبيع المياه، ولكن أكبر نسبة من هذه الفئة غير مرخص”.

وبين شبلاق أن القطاع الخاص يحصل على ترخيص البيع من سلطة المياه الفلسطينية ويتم مراقبتها من وزارة الصحة، ولكن بسبب ظهور كم هائل من الباعة الخواص حد من إمكانية رقابة الجهات الحكومية الرقابة على أداءهم.

آثار التلوث على المواليد:

من جهة أخرى، قال المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” في غزة عدنان أبو حسنة، ” تم تدمير الإنسان تدمير ممنهج بسبب تلوث المياه، وهناك انهيار خطير للصحة، فقد بدأت تؤثر أزمة تلوث المياه على الوضع الصحي، فنلاحظ في عيادات الأونروا أن الأطفال يولدون أقل وزنا وأقل قصرا بفعل المياه الملوثة التي يشربها المواطن”.

ولفت إلى أن قضية أزمة المياه ستثار في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة وكل الجهات المعنية حتى يتم إيجاد حلول لهذه الأزمة التي تهدد صحة الإنسان.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *