وداعا يسرى سلامة

وداعا يسرى سلامة
408789_515542285158425_185720681_n

بقلم/ سيد عبد الخالق:

خلال تواجدى بإحدى تظاهرات الإسكندرية شاهدت هذا الرجل، وما أن وجدته يحتل اهتمامى خلال رحلة التظاهر إلى نقطة النهاية، شاهدته يهتف بقلب وحب لهذا الوطن يدفع شبابها ويشد من حماسهم وثوريتهم.

كان أمر غريب على وأظنه على أغلب من عهدوه، فكان هذا الرجل السلفى نموذجا حيا للدين السليم، فأينما كان يتواجد كان الجميع يقف تحية وإجلالا لدوره وصدقه مع نفسه، ويصفه الشباب بأنه النموذج الإسلامى الذى يقتدوا به ويرتضون به ممثلا لهذا الدين العظيم.

إنه الدكتور الراحل الثائر دائما محمد يسرى سلامة، صاحب الفكر والرأى، الصادق مع نفسه ووطنه، رفض أن يكون حلقة فى عقد الزيف والتغييب، واختار أن يقف مع البسطاء من هذا الشعب، دون النظر لمصالح شخصية، أو أراء طائفية قد تبخس بقدر أعماله الجليلة.

عندما شاهدته ولأول مرة يقود إحدى التظاهرات شعرت بالفخر والاعتزاز أن هذا الرجل الملتحى يجوار الشباب الأحرار، بعدما أحدثت أطماع الفرق المتأسلمة فجوة شاسعة بين مدعى الدين والثورة، والحرب الكلامية والتشويه الواضح لمعالمها من خلال تصريحات كاذبة مضللة قد يرونها نصرة للدين، وإنما هى نصرة للباطل الذى طغى بعتمته السوداء على قلوبهم.

اليوم وقد رحل الرجل الذى أحببناه وأحبنا، وأخلص للثورة ولدماء شهدائها، بعدما أهدرتها فصائل تدعى الدين زيفا، اليوم فقط يبكى الأحرار لفراقه، هذا الرمز الجميل لرجل أحب الله ورسوله، وقال كلمة حق فى وجه سلطان جائر دون أن يخشى حرب التشويه والتقليل.

وداعا دكتور محمد يسرى سلامة، فقد علمتنا أن المبادئ لا تتجزأ، وأن الدين ليس سلعة للمتاجرة، أو وسيلة من أجل الوصول لكرسى زائل، واخترت أن تعيش وتنهى حياتك بين الثوار، لتكون نموذجا مشرفا للثائر الحق، وستظل فى قلوبنا مثالا للكلمة الحرة ورفض المذلة والاستبداد.

ننعيك ونعزى أنفسنا، فقد رحلت إلى عالم أخر لن تجد فيه الزيف والخداع، الكذب والتشويه، لن تجد فيه من يقتل ويكذب ويظلم بأسم الدين، رحلت وتركت دموع حبك فى عيون الأحرار .. وداعا يسرى سلامة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *