صفعة يذكرها التاريخ

صفعة يذكرها التاريخ
ريم المصري

بقلم/ ريم أبو الفضل:

تحدث أحيانا أشياء ..أفعال أو أقوال تُساق بواسطة جهلاء ،أو حمقى  نتألم لها فى البداية ونعترض ، نشجب .. ولكننا ندرك بعد حين أنها كشفت لنا حقائق بينة وأصبحت تلك الأفعال علامات فى التاريخ.

كالصفعة التى تلقاها عالم الرياضيات “فريدريك تشاوس” من معلمه حين أجاب سريعا على مسألة تعجيزية بصددها اخترع قانوناً يمكّنه من حلًها وبينما يطل علينا شهر مارس بمناسبتين تُكرم فيهما المرأة اليوم العالمى للمرأة ، وعيد الأم كانت تلك الصفعة فى هذا التوقيت مهمة جدا..وقد يذكرها التاريخ إن قٌدر له.. وكتبه الشرفاء.

وستكون الصفعة التى تلقتها ميرفت موسى لها عظيم الأثر فى اكتشاف أن ما فى الصدور والعقول ليس دوماً يطابق ما تقوله الألسنه، وتصدح به.

فعندما نجد تيارا بعينه أو أناساً يدعون التدين، و يتحدثون عن تكريم المرأة فى الإسلام ، وعن احترامهم لها، ثم تُهان بأيديهم وعلى مرأى من العالم، بل ويخوضون فى عِرضها  بدلاً من تنكيس رؤوسهم خزياً.

فيطلقون الألسنة والأسلحة عليها بشكل تشمئز منه النفوس الشريفة، وتنجذب له النفوس الدنيئة.

من يتحدثون عن الإسلام وتكريم المرأة ويستخدمون ذلك حين تقتضى المصلحة..يتناسون أيضاً كل ذلك حين تتهدد نفس المصلحة.

يتجاهلون أن الرسول لم يتعرض لإيذاء حمالة الحطب بالضرب ولا بالقول يعرفون أن عمر بن الخطاب لم ينهر زوجته حين ارتفع صوتها، يتناسون أيضا الثورات التى قادتها النساء فى العالم.

بداية من “ليسستراتا” التى قادت إضرابا فى اليونان من أجل إنهاء الحرب ، مروراً ب نساء باريس “الداعيات للحرية” فى مسيرتهن إلى قصر “فرساى خلال الثورة الفرنسية  ، وب نساء روسيا حين نظمنّ إضرابا من أجل “الخبز والسلام” بعد خسارة روسيا لمليونى جندى فى الحرب عام 1917 ومنحتهم الحكومة بعدها حقاً فى التصويت.

يتناسون  تاريخ المرأة المصرية ودورها فى مقاومة  الاستعمار منذ الحملة الفرنسية، وقد كانت أول من أطلق الرصاص على “نابيلون” فى يومه الأول بالإسكندرية امراة وزوجها  حتى هجم عليهما الفرنسيون وقتلوهما.

يتناسون  حركة الاحتجاج الشعبى التى قادتها  المرأة المصرية فى عام 1801 ضد مظالم السياسة المالية العثمانية ،واستجابة الوزير التركى لمطالبهن.

يتناسون مظاهرة النساء الحاشدة ببولاق عام 1804 احتجاجا على ارتفاع الضرائب.

يتناسون مشاركتهن فى المظاهرة التى قادها عمر مكرم وأدت إلى عزل خورشد باشا عام 1805

يتناسون وقوفها أمام مدافع الإنجليز عام 1807 فى الحملة التى قادها فريزر.

يتناسون دورها فى ثورة 1919

ولكن أشك أنهم يعلمون أن للمرأة دورا غير دورها بين الأوانى، وفى الفراش، ومع الأولاد، لا أُسخف أبدا من دور ربة المنزل..بل أنها تُعد رجالاً يهينونها فيما بعد، ولكن هم من يحقرون من المرأة بشكل عام، ويستغلونها وفق أهوائهم.

فإن شاءوا صنعوا منها داعية..وإن أرادوا سمحوا لها بأن تكون ثائرة..وإن استعرضوا مدنيتهم صفقوا لها عالمة.. وإن غضبوا عليها وصفوها ب عاهرة.

وأشك أنهم قد سمعوا من قبل ب “كارسون لويز” عالمة الأحياء ..ولا ب” جان آدمز” عالمة النفس الأميركية التى أوجدت فكرة دور الرعاية، وحصلت على جائزة نوبل للسلام.

ولا ب “مدام كورى” التى حصلت على جائزة نوبل مرتين فى الفيزياء

ولا ب”حتشبسوت” ،”وزنوبيا”، و”بلقيس” ، و”شجرة الدر”

قد ينعتون كل هؤلاء بالكفر والعهر ..

فلنأتِ لزمن الطهر ..حين كانت النساء يستأذنّ الرسول فى أن يخرجنّ للجهاد.. بينما لم يفرض الإسلام الجهاد على النساء حفظأً لهن، ومراعاة لطبيعتهن.

لم يردهن الرسول حتى يعزز فكرة دور المرأة، واحترامها، وثقتها بنفسها ، فكانت حمنة بنت جحش ، وبرزة بنت مسعود، وأم زياد الأشجعية يشهدن معه الغزوات.

وقد كانت أم سليم بنت ملحان شهدت يوم أحد وهى حامل فى ابنها عبد الله بن أبى طلحة وقد حزمت خنجرا على وسطها.

وقد تزعمت هند بنت عتبة حين كانت مشركة نساء قريش فى غزوة أحد وهن يحرضنّ الكفار على القتال.

وحين أسلمت اشتركت فى الجهاد مع زوجها أبى سفيان فى غزوة اليرموك.

لم نسمع أحد الصحابة يقول ” ايه اللى وداها المعركة” ؟؟

ولم نسمع من آخر طعناً فى نساء الكفار حين يخرجنً مؤازراتٍ لأزواجهن

ويبدو أن مجتمع الجاهلية كان أكثر أمناً، أو بشكل أدق أكثر مروءة من مجتمعنا.

فعندما ضرب أبو جهل أسماء بنت أبى بكر ندم على فعلته و قال لأبى سفيان: يا أبا سفيان ناشدتك بالرحم التي بيننا أن تكتم عني ما رأيت حتى لا تقول العرب أن أبا الحكم يضرب امرأة.

لا عليك أبو جهل…فاليوم يضرب المسلمون النساء بفخر
إنها المروءة فى زمن أبى جهل..والخِّسة فى زمننا

لا أجد غير قول المسيح بن ((مريم)) حين قال

“من ثمارهم تعرفهم هل تجنى من الشوك عنباً أو من العوسج تبنا”ً؟؟؟”

ماذا سنجنى من فكرِإقصائى يتهم كل من عارضه بالتخوين، وينعت كل من انتقده بالكفر، ويقدس قادته ، ويهين شعبه، ويُقصر على نسائه الطُهر، وينعتُ الأخريات بالعُهر!!!

سيستمر نضال نساء مصر الحرائر ممن تعرضن للتعرية، وكشوف العذرية، والانتهاكات، والتحرش، والضرب، والسحل، والتعذيب من أجل وطنهن.

بينما يستمر رد فعل العبيد فى استنكار..

“إيه اللى وداهم هناك”!!!!!!!!!!!!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *