الإسلامـدنيــــــــــــــــــــة

الإسلامـدنيــــــــــــــــــــة
محمد مبارز

محمد مبارز:

منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة زعيمها اللواء محمد نجيب ومجلس قيادة الثورة رأينا رأي العين وكان واضحا وضوحا جليا تمكيــن العسكر من حكم مصر واستحواذ المؤسسة العسكرية على جميع الصلاحيات والسلطات وتمكينها من زمام الامور بمختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى قيام ثورة 25 يناير 2011 التي اعتبرها نقطة فارقة في تاريخ مصر بانتهاء حكم العسكرية وبداية حكم الاسلامدنيـــة والمتمثلة في جماعة الاخوان المسلمين ولا أعني بهذا منح واباحة كل الصلاحيات والمسئوليات لفصيــل معيـن ســواء كان اسلامي او عسكــــري او مدني ولكن دعونــا نفكــر بحياديـــة كيف ومتى نعم ولماذا لا ؟!

الديموقراطية لا تتفق  مع سياسة التهميــش أو التمييـــز أوالاقصاء ؟؟…

ونحن هنا لسنا بصدد مناقشة الديمقراطية او الليبرالية او العلمانية وفي غنى عن الخوض في هذا ولكن ما نود ان نشير اليه ونؤكد عليه ان الديمقراطية في الاسلام في أبسط معانيها هي العدل والقسط والمساواة بين الناس وفي علاقاتهم فيما بينهم , والتي تبنى على أساس راسخ ومبدأ يقين وهو الشورى مع الاخذ بالاعتبار ان الديمقراطية هي الشورى فقط في الامور التي لا نص فيها وفي تنفيذ شرع الله عز وجل، فإذا وقع علينا أمرا أو نزلت بنا نازلة او مسألة، ماذا نفعل حتى نطبق الديمقراطية بالاسلام نبحث ونتقصى نص ينطبق على هذه النازلة هنا يكون دور أهل الشورى، إما بالنص إذا كان نصاً قرآنيا بآيةً أو حديثاً قدسيا أو حديثا نبويا شريفا، وإما بالاستنباط، وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ   ]النساء:83] هنا نستنبط ونجتمع ونتحاور ونتشاور ونأخذ الرأي من أهل الذكر أي من أولي العلم ، فإذا كانت مشكلةً أو مسألة حربية مثلاً، يجتمع العسكريون مع العلماء والفقهاء مع من يكون فيهم أهل الثقة،والحكمة, والفضيلة, ويقال لهم ما رأيكم في هذا؟ كيف نواجههم؟ كيف نقاومهم؟ كما أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق مهما كانت المسميات والغايات وعلينا أن نتذكر ونعي أن غياب الشورى قد أدى بالتبعية لما يتمخض عنه تأليه وتعظيم الحاكم

ولنتدبر قول الله تعالى :

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون ]المائدة:44 [فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ]النساء:65] ويقول عز وجلثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَالجاثية:18] وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ    ]المائدة:49]

فديننا والحمد لله هو تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، 

    فان ظنت جماعة الاخوان أو غيرها أو أي فصيل أو تيار مهما كان حجمه وثقل وزنه أنه بمقدوره وحده وفقط مع تهميش أواقصاء بعض أو معظم القوى السياسية الأخـرى في قيادة وادارة شئــــــــون البلاد فقد خسر وخاب ظنه فلن يستطيع أولا ولسوف يفشل ثانيا وسيغرق قبل بلوغ فصل النهاية وبالتبعيـــة ستغرق معه مصر, لأن مصر بطبيعتــها ومكانتهــا وقوتها وقيمتهـــا – بتاريخها وحضارتها القبطية والاسلامية لن يكون حكمهــا الا بتضافر الجهود والقوى والتفافها والتحامها كنسيج واحــد وتماسكها بعضها مع البعض وتواصلها وارتباطهــا كأعضــاء البدن الواحد اقصد هنا مبدأ أوفكرة القيادة الجماعية المتمثلة في رئيس منتخب يسانده حزب معين ولا أرى عيب في هذا ولكن شريطـــة أن  يكون هذا بشكل متوازن ومتوازي مع القوى السياسية أوالمعارضة والمعبرة أيضا عن كافة طوائف وطبقات المجتمع وتيارات الشعب المصري حتى نستطيع عبور الازمات وتخطي العقبات وحقنا للدمــاء والاهم من ذلك من أجل بناء وطن واحد تلتزم فيه الدولة ومؤسساتها بالدستور والقانون والايمان بالمواطنة أن تكون مصر للمصريين والمصريين لمصر دون تهميش او تمييز او اقصاء ترعى فيه واجبات وحقوق الانسان عندئذ نكون حققنا مفهوم الديموقراطية التي نأملها والعدالة الاجتماعية التي نرجوها.

       وقد أثبتت التجربة والحياة من خلال الواقع المرير ان مصر لم تشهد او تحظى رغم انتخاب رئيس منتخب واقرار الدستور بالاستفتــاء باستقرار سياسي او أمنى أو اقتصادي او حتى اجتماعي بل ما شهدتــه مصر فعليا هو الانزلاق في نفق مظلم يسوده التمزق والانشقاق وحالة الانقسامات مع استمرار أوضاع الفقر والظلم التي ثار الشعب من أجلها ولهـــــــــذا نرى اننا نميـــل بلا ارادة متعمدة وبلا تحيــز أو تحفــز مع خيار واحد لابديل عنه لا للاستحواذ الكامل لا للاستيلاء على السلطة لا لاختطاف الثــــورة او اختطاف الحكم والسلطة لا للطمع في التمكيــن وتغليب الصالح العام لا لادارة شئـــــــون البلاد بأساليب القمـــع والذل أو القهــر,   ان كانت مصر قد حظيت وشهــدت ذلك الاستقــرار الذي كان منشودا ومأمولا بعد انتخاب الرئيس لقلنا : نعم لهم ونعم للقيادة المطلقة المستوحدة وكافة السلطات وما دام الحال والواقع عكس ذلك فهذا يعني فشل النظــام الحاكم في ادارة شئــون البلاد – بل تتحمل جماعة الاخوان وحدها المسئولية عن غيــاب وانعــدام الاستقرار السياسي والأمنى والاقتصادي والاجتمــاعي – الأمر الذي يستلزم بالتبعية قبــول فكرة القيادة الجماعيــة ولتكن فترة انتقالية مع اعطاء وتفويض سلطات وصلاحيــات للقوى الثورية والمعارضة بجانب الرئاســة لتولي زمام الأمــور وادارة شئــون البلاد.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *