نهديكن بالدماء يا أمهات الشهداء

نهديكن بالدماء يا أمهات الشهداء
سيد عبد الخالق

بقلم/ سيد عبدالخالق:

اعتدت على أن انتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، وأبحث عما سأقدمه لأمى الحبيبة فى عيدها، حتى أن تأخذنى الحيرة اليها سائلا: تحبى أجيبلك إيه؟ .. وأجد الإجابة مفاجأة: كفاية إنك فكرت فيه؟

رد روتينى ولكنه يحمل معان كثيرة، يزيد من حبى لها ورغبتى أن أجمع الكون تحت قدميها، فهى من ربتنى وعلمتنى كيف تكون الأوطان، ولماذا وجب الانتماء؟

ولكن هذا العام لم تتملكنى الحيرة لمجرد البحث عن هدية لأمى، بل زاد الهم أضعاف مضاعفة، فأنا لا املك ام واحدة ولكن اصبح لدى المئات والمئات.

نعم، أنا ابن كل أم مات ابنها فداء لهذا البلد، أنا ابن كل أم اهدت ابنها قربانا لنصرة وطن، أنا ابن كل أم شهيد ضحت وصبرت وتحملت مرارة الفراق.

أمهاتى الأعزاء من تعلمت منهن العطاء، تعلمت كيف تكون التضحية بأغلى الأشياء من أجل بناء الأوطان.

بحثت كثيرا وكثيرا لكى أجد هدية بقيمتكن ولكنى فشلت، وبعدما صارعنى التعب خرجت إلى أمى كعادتى لأردد عليها السؤال ولكنه لم يكن كمثل سابقيه، بل كان هذه المرة يحمل الكثير من الحيرة ورحلة شاقة من البحث والعناء.

أنا: أمى .. إيه اللى يعوضك عنى فى يوم زى ده لو كنت من الأموات؟
الأم: بعد الشر .. مفيش حاجة تعوض عن الضنا.

وكانت الإجابة التى خشيتها، إذن وكما قالت أمى “مفيش حاجة تعوض عن الضنا”، فكيف لى أن أهدى لأمهات الشهداء شيئا ملموسا فى عيدهن؟

كيف نكرمكن ونهديكن شهادات الأم المثالية، ورحلات عمرة، وغيرها من الهدايا المادية أو العينية لتعويضكن عن ابن مات على يد بلطجى أو متأسلم أو أحد قتلة الداخلية؟

كيف يكون التعويض لأم ضاع ضناها ثمنا لإسقاط نظام فاسد مستبد، اختار أن يريق الدماء بدلا من التخلى عن كرسى الحكم؟

إن الوضع الذى نعيشه حاليا أصبح بسوق من المزايدات، فكل مؤسسة أو حزب أو كيان يسعى لجذب أضواء الشهرة والإعلام يبادر بإقامة حفلات تكريم الأم المثالية، فهذا يكرم أم الشهيد جيكا، والأخر يكرم أم الشهيد كريستى، وهؤلاء يكرمون أم الشهيد محمد الجندى، ولا أحد ينظر إلى أن كل تلك التكريمات والاحتفالات لا قيمة لها عن ابنائهن.

التكريم الحقيقى، والتعويض الجاد لأمهات تقطعت قلوبهن بعد فراق الأحباب، الذين اغتالتهم السلطة المستبدة الفاسدة، هو أن يتحقق القصاص العادل للشهداء، وإن تكلفت الملايين من الأرواح.

فعلينا أن نكون جميعا على أهبة الاستعداد بالتضحية طوال رحلة العمل الثورى، والتى يتربع على عرشها القصاص لدماء اخواننا من الشهداء، ولا سبيل للتفاوض أو التهاون عنه مهما كانت المقومات.

فبعد رحلة البحث والعناء وجدت أخيرا ما أقدمه لأم الشهيد فى عيدها، وأيقنت أننى قد وصلت للحل الأمثل، والجواب على سؤال الحيرة الذى كثيرا ماكان يراودنى، فالهدية هى أن نعاهدها على استمرار مسيرة الثورة، والتمسك بالقصاص لأرواح الشهداء، فلا تراجع عن أحلامهم التى تحاول السلطة الحاكمة اغتيالها بكل قمع وكبرياء.

هديتك يا أم الشهيد هى أرواحنا نحن أبنائك من جيل الثوار، ولن تغلى عليك، لأنك أهديتى لمصرنا خيرة زهرة عمرك.

أمى أم الشهيد فى عيدك أهنئك بهذا اليوم ليس لأنه مجرد عيد أم .. بل لأنه يوم نجدد فيه العهد بيننا وبينك على أن تكون دماء شهدائنا الأبرار هى غايتنا حتى وإن لحقنا بهم وأصبحت أمهاتنا فى صفوفكن تنتظر القصاص .. فلن نبخل يا أعظم امهات الكون.. عيدكن يوم سقوط الطواغيت وانتزاع حق الدماء.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *