امسك حرامي ,,

امسك حرامي ,,
د/ايمان سلام

بقلم/ د. ايمان رجب سلام
مدرس مساعد منتدب بكلية العلوم
رئيس مجلس إدارة جمعية انقاذ حياة طفل بالاسكندرية والقاهرة والبحيرة:

بعد المجزرة  المروعة لاولتراس اهلاوي التي وقعت داخل ستاد بورسعيد مساء الأربعاء 1فبراير 2012 في الذكرى الأولى لموقعة الجمل عقب مباراة كرة قدم بين المصري والاهلي، وراح ضحيتها أكثر من 73 قتيلا (تقرير مديرية الشؤون الصحية في بورسعيد. و هي أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية, خرج علينا المشير ذو القلادة النيليه  وقال حرفيا (“إن الشعب المصري يعرف المسؤولين عمّا جرى وإن الشعب لا يجب أن يتركهم.. هو الشعب هيفضل ساكت لحد إمتى”!! ).

و بعد مرور حوالي  8 شهور من استلام اول رئيس منتخب مقاليد الحكم في البلاد و علي عادة مؤسسة الرياسة في تسريب بعض القرارات قبيل صدورها رسميا لجس نبض الشارع المصري و قياس مدي تقبله للقرار خرج علينا النائب العام ليفعل ما قاله المشير سابقا و بمنح حق الضبطية القضائية للمواطن العادي استنادا الي نص المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية و التي تعطى الحق بالإمساك بمرتكبي الجرائم متلبسا بها وتسليمه إلى أقرب مأمور ضبط قضائي.

منح مثل هذا الحق  للمواطن العادي يعكس مدي التخبط و العبثية التي تنتاب كل مؤسسات الدولة  ابتداءا من مؤسسة الرئاسة  حتي اصغر عامل في مؤسسة المجاري و يوضح جليا مدي عجز القيادة السياسية  في السيطرة علي الأمن و الامساك بزمام الامور و بناءا عليه فوضت المواطن بالقيام  بدور رجل الشرطة علي مواطن مثله مما ينذر بمزيد من الفوضي و مزيدا من الدماء   … حتي و ان كان قانونا تم سنه سنة 1950 فان تفعيله في هذا التوقيت الحساس الذي تعاني فيه مصر من  التناحر و الاستقطاب و التخوين مع انتشار جميع انواع الاسلحة.

و السؤال الذي يطرح نفسه الآن ما الجديد في هذا القانون؟؟!!. اليس من التلقائي ان تقوم بضبط  من يتعدي عليك و تقوم بتسليمه الي الشرطة !. لماذا الآن يخرج الينا قانونا مثل هذا يزيد من  حالة التنافر الموجودة بين كل فئات المجتمع تقريبا ؟

يقول الله (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الأنفال:25)

ألم يفكر من قام بتفعيل هذا القانون بأنه بذلك يعطي تصريحا قانونيا الي جماعات اللأمر بالمعروف و البلاك بلوك و انصار (سيدكم ابو سماعين) و الجماعة الاسلامية التي نزلت فعليا في شوارع اسيوط لتمارس مهامها الجديدة بدلا من الشرطة !. اذن نحن امام كارثة بكل المقاييس فبدلا من وضع بدائل حقيقية و حلول جذرية لأزمة الانفلات الأمني التي نعاني منها الأمرين نجد ان آلة صنع القرار تخرج علينا بقرارات غير مسئولة.

من هنا نجد هذا القرار يعد  انتهاكا حقيقيا لحرمة الدم المصري الذي صار مستباحا من قبل البلطجية  و الداخلية  علي حد سواء في كل ميادين مصر. و اعتقد ان المغزي من قانون كهذا هو القضاء علي الثورة و شبابها الذين سوف تلفق لهم التهم بكل سهولة في ظل هذا العبث القانوني و بالتالي هنلاقيهم منورين السجون هما و اطفال الشوارع !!!!!!!

و تماشيا مع الشرع الذي نسعي جميعا الي تطبيقه بمنهجية السماء وحدها  نجد ان الإسلام يحفظ الضروريات الخمس التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا و هي النفس و العقل و الدين و العرض و المال و لذلك شرعت  الأحكام التي تحقق للنفس المصالح ويدرأ عنها المفاسد، وذلك مبالغة في حفظها وصيانتها ودرء الاعتداء عليها.

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَاماً) رواه البخاري (6469) ..

وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ) رواه الترمذي (1398) ، وصححه الألباني في “صحيح الترمذي”  .

و من هذا المنطلق وجب علي ولي الأمر المسئول عن رعيته امام الله  اسناد الأمر لأهله و ان يكون في فطنة  ابنة شعيب عليه السلام عندما قالت لأبيها  {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} سورة القصص(26)، و قد اعتبرها عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: “من أفرس الناس مع  امرأة العزيز حيث قالت: (عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) سورة يوسف 21، وأبو بكر حيث استخلف عمر على المسلمين.

العجيب ان قرار مثل هذا يخرج الي النور بكل سهولة  و لا يخرج مثلا قانون يخدم قضية اطفال الشوارع و ينتشلهم من الواقع المرير الذي ينتظرهم او يخدم مرضي المستشفيات العامة الذين يبادون يوميا و تنتهك انسانيتهم في ظل فساد مؤسسي معروف آلياته و طرقه للجميع و لا احد يتحرك.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *