الحد من عقوبة الإعدام وفق الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية في ورشة عمل بأسيوط

الحد من عقوبة الإعدام وفق الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية في ورشة عمل بأسيوط
اعدام

أسيوط – محمود المصرى:

نظم المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة ورشة عمل حول عقوبة الإعدام وحماية الحق في الحياة في الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية وذلك لعدد 75 من المحاميين والمحاميات وأعضاء الهيئات القضائية صرح بذلك محمود مرتضي مدير مركز دراسات التنمية البديلة وقال أنه يتم اختتام التدريب اليوم المقام بمدينة أسيوط بعد أن استمر علي مدار يومين متضمناً 6 محاور نفذها حاضر خلالها نخبة من المفكرين القضاة وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي والحقوقيين خبراء حقوق الإنسان.

وخلال التدريب أوضح المستشار شحاته عبد الفتاح والمستشار عبد الرحيم الكاشف الرؤساء بمحاكم الاستئناف بعض النماذج الحقيقية وتجاربهم الذاتية لكشف حالات عديدة كاد يطبق فيها حكم الأعدام ونجحا في أنقاذ المظلومين من الموت وذلك بعد تحريات شرطية غير دقيقة أو تلاعب المتهم الحقيقي لجعل الجريمة تلتصق بالأبرياء فضلاً عن أخطاء للطب الشرعي أو اعترافات للمتهمين تحت ضغوط مطالبين وكلاء النيابة الجدد بضرورة عدم الثقة المطلقة في تحريات المباحث أو أي شهود منظمين أو أي أدلة دون أعمال التفكير والتأمل بكل التفاصيل المملة وأعادة دراستها.

وأشار المستشار عبد الرحيم الكاشف إلي أن المحكمة والقاض فوق النص ومنوهاً بحكمته المستخلصة من العمل القضائي قائلاً “أن القانون الجيد يفسده قاض سيء بينما القانون السيء يصلحه قاض جيد” وموضحاً أن كثير من القوانين المصرية تتضمن عقوبات الإعدام لحالات كان يمكن عقوبتها بشكل أخر وفي ذلك ما ينص عليه القانون المصري من اعدام من رخص له بالاتجار في المواد المتخدرة وتصرف فيها وهي تعني أعدام الطبيب الصيدلي لمجرد صرفه مادة مخدرة بغير روشته و كذلك قانون أعدام المخل بعقد توريث أثناء الحروب وغيرها الكثير.

بينما تناول المفكر الإسلامي الدكتور حمدي مراد “الفقيه الأردني” موقف الشريعة الإسلامية من أحكام الأعدام قائلاً أنه في الوقت الذي تطبق قوانين مصر الإعدام علي 107 حالة وكذلك معظم الدول العربية ويتجاوز بعضها 150 حالة فإن الإعدام في الشريعة لا يطبق إلا في ثلاث حالات فقط وهما قطع الطريق الذي يؤدي لهلاك الناس والقتل العمد ثم الزنا للمتزوجين مشيراً إلي الشروط المشددة لتطبيق هذه الثلاث حالات والتي تكاد تطبيقها شبه مستحيل موضحاً أيضاً تفسير القرآن ومطالب الإله في التدريج بين الحقيقة البشرية في قصاص العوام وصولاً للسمو الإيماني الحقيقي في قبول الدية والعفو عن القاتل لينال الامتثال لغاية الله السامية.

وأضاف الدكتور حمدي مراد أن تطبيق الإعدام في الشريعة الإسلامية الآن غير جائز فقهياً حيث تنتفي ضوابط أقامة الشريعة بغياب شرط واحد من الشروط الخمسة لتطبيق الشرع والتي معظمها غير موجود فعلياً والتي تتضمن وجود المجتمع الصالح الواعي لأحكام الشريعة وهو غير موجود ضارباً المثال بصعوبة إيجاد الشهود العدول في واقع الحياة فضلاً عن غياب وجود القانون العادل الذي لا يسمح بالالتفات عليه فضلاً عن صعوبة تحقق القضاء العادل المكتمل أركانه ودعائمه النزيهة فضلاً عن شرط المحامين المنصفين بالإضافة للشرط الأهم وهو الحكم الرشيد بما يحمله من دلالات ومعان.

وأضاف الدكتور حمدي مراد شارحاً القاعدة الفقهية “إدرؤ الحدود بالشبهات” مشيراً إلي أن أعدام واحد ظلماً هو كأنما قتل الناس جميعاً وبالتالي فإنه مع الظروف الموجودة فعلياً يبقي استبدال عقوبة الاعدام بالسجن مدي الحياة أو ما غير ذلك من بدائل أوقي من وقوع ظلم في سلب حق منحه الإله وليس من حق البشر أن يسلباه، مطالباً القضاة بضرورة تأمل كم من بشر أعدموا بغير حق في حين أن الإسلام يقدس حماية الروح ويجعل مرتبة إزهاق روح الإنسان مع الدين نفسه ضارباً المثال من الحديث الشريف والسنة.

جدير بالذكر أن الورشة التدريبية تضمنت جلسة عمل للخبير الحقوقي ناصر أمين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة فضلاً عن جلسات أخري تضمنت 6 محاور وهي وضعية الحق في الحياة وعقوبة الإعدام في التشريعات الدولية للمستشار الدكتور عبد الرحيم الكاشف الرئيس محكمة الاستئناف، ووضعية عقوبة الإعدادم بين الضمانات التشريعية والقضائية في مصر للمستشار شحاته عبد الفتاح الرئيس بمحكمة الاستئناف، وموقف الشريعة الإسلامية بشأن الحد من تطبيق عقوبة الإعدام، وإقرار العقوبات البديلة للنشاط الحقوقي الأردني والمفكر الإسلامي الدكتور حمدي مراد، والديانة المسيحية .. حماية الحق في الحياة وعقوبة الإعدام للأب متي شفيق مسئول قطاع التنمية بمطرانية أسيوط للأقباط الكاثوليك، وآليات تفعيل دور القضاة والمدعين العاملين في الواقع العملي بشأن الحد من عقوبة الإعدام للمستشار عبد الرحيم الكاشف، والاستراتيجيات التشريعية والعملية للحد من تطبيق عقوبة الإعدام وآثر العقوبات البديلة للإعدام في حماية الحق في الحياة للأستاذ محمود مرتضي الخبير في مجال حقوق الإنسان.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *