رسالة إلى مدير المخابرات العامة المصرية (1)

رسالة إلى مدير المخابرات العامة المصرية (1)
وليام كولبى

علاء سعد:

لست أعلم إن كان قدر لك ان تدخل مقر المخابرات الأمريكية في لانجلي , ولكن حينما تدخل هناك تجد تلك الكلمات التي حفرها الن دالس في قاعة المدخل  الكبيرة , ” ستعرفون الحقيقة والحقيقة ستجعلكم أحرارا … أحرارا من البؤس والجهل” تلك كانت كلمات المسيح , التي جعلها الن دالاس رسالة ترحيب الأولي لكل من يعملون بالوكالة , وأيضا رسالة الوداع لكل من يغادرون مبناها.

في منتصف السبعينيات من القرن الماضي انفجرت فضيحة مدوية في الأوساط السياسية فيما يتعلق بأعمال وكالة الإستخبارات الامريكيه سي اي ايه , وشكلت لجنه سميت لجنة تشرش , والتي أطاحت نتائج تحقيقاتها بوليام كولبي , والذي تولي إداره الوكالة بعد فضيحة أطاحت بسلفه , فضيحه أتت به كما أطاحت به واحدة.

ولقد كانت سلسلة الفضائح التي حاصرت وكالة المخابرات الامريكية , سببا رئيسيا لتهكم أعدائها عليها , بل والفخر أحيانا داخل بقية الأجهزه حسدا ورغبة في الإحساس بالتفوق علي ذلك الجهاز العتيد , فالبعض ممن تابعوا هذه الأحداث في وقتها , لم يدركوا نتيجتها علي مستقبل عمل الوكالة , لقد كانت النتيجة المباشره لفشل عمليات سي اي ايه في فيتنام وكوبا ونهاية بقصة مترو نيويورك والتي أدت إلي الإطاحه بالرجل الذي قام بأهم شيء علي الإطلاق في تاريخ الوكالة , ألا وهو تأسيس الرقابة المجتمعية علي أعمال الوكالة , بما يضمن ان تظل اعمال الإستخبارات تتفق مع توجهات الشعب الأمريكي , ومن حينها , لم تتوقف إستجوابات مجلس الشيوخ الأمريكي , لقادة الجهاز ورؤساؤه , والأهم علي الاطلاق أصبحت العمليات الخارجية لا تتم إلا بموافقة لجان الكونجرس المتخصصه في هذا الشأن , ممثلة وسيلة رقابة فعالة علي عمل جهاز , يعتبر من أهم أجهزة إدارة الدولة في منظومه وصلت إلي أعلي قمة الحرفية للدرجة التي جعلتهم يسمونها بلعبة الأمم.

وليام كولبي مثالا لا يستطيع احد ان ينكره , إستطاع أن يؤسس علاقات جديدة بين أجهزة الإستخبار والكونجرس , فيما قلص صلاحيات الرئيس , وقدم حلولا لذلك التعارض والتناقض بين الدستور وبين تقاليد الإستخبارات القديمة , وبالرغم من إعترافه بأن هذا الأمر قد زاد من تعقيد عمل زملائه , إذ أصبح عليهم أخذ موافقة الكونجرس قبل الشروع في أي عملية.

واللافت للنظر بشكل دفعني لكتابة مثل هذه الرسالة , هو أنه كي يضمن تحقيق الأجهزة لعملها بكفاءة قام أيضا بتأسيس ما يسمي بتعليم الجمهور كي يساند عمل أجهزة الإستخبار. لقد أنقذ كولبي ال سي اي ايه من الإنهيار , وإستغل الفضائح والتسريبات تحت مسمي تعليم الجمهور , وورط الكونجرس في العمليات المستقبليه , وجعل من نيكسون اخر رئيس للولايات بصلاحيات مطلقه علي السي اي ايه.

ولم يتعدي مفهوم تعليم الجمهور , إستخدام الصحافة , لزيادة الوعي , بالمخاطر والتحديات الدولية , التي تهدد الأمن القومي الأمريكي , وتؤثر علي الحلم الأمريكي الشهير, مما يخلق دائما وأبدا , إستحسان لما ترغبه الوكالة , ولما تخطط لعمله.

أعلم أن التوقيت صعب وحرج, في خضم تحديات , وتهديدات الأمن القومي المباشرة والمتلاحقه , لكني أعلم أيضا أن تأسيس تلك المباديء سيصنع فارقا , وسيحفر بكل تأكيد إسم من يصنعه في تاريخ هذه الأمة.

سيادة المدير , هذه رسالة من نوع مختلف  سيتبعها رسائل أكثر إختلافا في سلسلة أتمني أن تصل ولا أنتظر منها مردودا أيا كان شكله , وكل ما أتمناه ان تصنع فارقا سوف أحسه وأدركه أكثر من غيري, إنها رسالة أفضل بكثير من رسالة سيف متقاعد , والتي قال فيها نصا “هذا رجل صنايعي” , ويمكنك أن تختار.

إلهي هذه كلمة حق .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *