أشهره الصحراوي.. سرب الجراد يستطيع يوميًا التهام محاصيل تكفى لغذاء نصف مليون شخص لمدة سنة‎

أشهره الصحراوي.. سرب الجراد يستطيع يوميًا التهام محاصيل تكفى لغذاء نصف مليون شخص لمدة سنة‎
جراد-2

كتب – حنان جبران:

تعيش محافظات مصر، حاليًا، حالة من الرعب جراء هجمات أسراب الجراد الشرسة والتى ضربت العديد من محافظات، بعد أن عبرت اسراب كبيرة الحدود المصرية السودانية.

وتكمن خطورة الجراد، كما جاء على لسان خبراء مكافحة الآفات، فى قدرة السرب الواحد الذى يبلغ طوله كيلو مترا على التهام 100 ألف طن من النباتات الخضراء في اليوم الواحد، وهو ما يكفي لغذاء نصف مليون شخص لمدة سنة (حيث تأكل الجرادة 1,5-3 جرام، والكيلومتر المربع منه يحتوي على 50 مليون جرادة على الأقل).

ويتغذى الجراد على الأوراق والأزهار والثمار والبذور وقشور النبات والبراعم، وبصفة عامة يصعب تقدير الأضرار التي يسببها الجراد بسبب طبيعة الهجوم الشديدة، حيث تعتمد الأضرار على المدة التي سيبقى بها الجراد بالمنطقة الواحدة، وحجم الجراد ومرحلة المحصول، لذا نجد أن عملية المسح المستمر ضرورية جدًا لمراقبة الأعداد الحالية للجراد حتى يمكن تحديد طرق المكافحة المناسبة.

ويتوالد الجراد الذي يغير علي مصر والدول المجاورة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ثلاث مناطق، الاولى: شرق السودان واريتريا والحبشة، والثانية: غرب السودان وشمال أفريقيا وبعض جهات الصحراء الليبية، والثالثة: بعض وديان اليمن والمملكة العربية السعودية.

ويبدأ تكاثر الجراد الذي يهاجر لمصر بأماكن توالده، وهي شرق السودان وإريتريا والحبشة، أثناء فصل الأمطار في يوليو وأغسطس، ويهاجر عادة في الخريف وأوائل الشتاء إلي ساحل البحر الأحمر القريب من أماكن توالده، وهناك يتزاوج ويتناسل ثم تعود سلالته إلي أماكنها الأصلية أو يتكون منها أسراب البحر الأحمر في الرببع لتتجه إلي اليمن والمملكة العربية السعودية وإيران.

وفي بعض السنوات، بدلاً من هجرة أفراد الجراد من أماكن توالدها إلي ساحل البحر الأحمر، تطير شمالا إلي دول الشرق الأوسط ومصر، حيث تتكاثر ثم تعود سلالتها جنوبًا بعد ذلك وهذه الأسراب الأتيه من أماكن التوالد إما أن تكون بالغة أو علي وشك البلوغ.

وللجراد أنواع، منها: الجراد الصحراوي، ومن سماته أنه يستطيع السفر لمسافات طويلة، ويتناسل بكثرة حيث تضع الأنثى من 95 إلى 158 بيضة، ولثلاث مرات على الأقل في حياتها، يتواجد في المناطق الصحراوية الجافة بأفريقيا وموريتانيا والمغرب والسودان وشبه الجزيرة العربية واليمن وعمان، وفي منطقة جنوب غرب آسيا الممطرة، وهو النوع الذى يضرب الاراضي المصرية فى الوقت الحالى.

ومن الأنواع الأخري الجراد الأفريقي المهاجر في أفريقيا الجراد الشرقي المهاجر في جنوب شرق آسيا، الجراد الأحمر بشرق أفريقيا، الجراد البني في جنوب أفريقيا، الجراد الأسترالي في أستراليا، جراد الأشجار في أفريقيا وحوض المتوسط، الجراد المغربي.

ويتم مكافحة الجراد برش المبيدات بواسطة الطائرات والمرشات المختلفة، او القضاء على الحشرات حديثة الفقس وحرقها في خنادق، تحفر خصيصا لحرقها أو استخدام الطريقة البيولوجية وذلك باستخدام فطر على شكل زيوت ترش من الطائرات، تصيب الجدار الخارجي للحشرة، وتخترق تجويف جسم الحشرة فيتسبب الفطر في موت الجرادة خلال (4 – 10) أيام، ومن مميزات هذا الفطر أنه ينتقل من حشرة إلى أخرى سريعاً، ولا يؤذي النباتات والحيوانات والحشرات الأخرى في المنطقة كما تفعل الطرق الكيماوية.

وتتركز تقنيات مكافحة الجراد حالياً على استخدام المبيدات بدلاً من الأساليب القديمة التي كانت تعتمد على أسلوب الإخافة أو الإحراق في الخنادق، فالمبيدات المستخدمة حالياً من الأنواع ذات التأثير القاتل بالملامسة، حيث تقتل الحشرة بمجرد ملامستها لقطرات المبيد بشكل مبشر أو عن طريق ملامسة النباتات المرشوشة أو بابتلاع أوراق النبات المرشوشة، فهناك مبيد الميتاريزيم الذي حقق نجاحاً في المكافحة الفعالة للجراد أو النطاطات، كما من الضروري استخدام الرش الجوي في المناطق المصابة على نطاق واسع.

وللجراد أعداء طبيعيون في الطبيعة، تتمثل في الطيور والفئران والثعابين والخنافس والعناكب، ويعتبر الجراد أكلة مفضلة عند كثير من الشعوب في آسيا وبعض الدول العربية، فحشرة الجراد غنية بالبروتين الذي يمثل 62% ودهون 17% وعناصر غير عضوية، مثل: الماغنسيوم، الكالسيوم، والبوتاسيوم، المنجنيز، الصوديوم، الحديد، الفوسفور، وغيرها.

غرائب الشعوب مع الجراد كان الليبيون القدماء إذا هجم عليهم الجراد قامو بقتلة من أجل أكله، وذلك بفصل الرأس والأجنحة والأرجل، ثم يشمس حتى يجف وأخيرًا يتم بشرة على حليب الأبقار أو الماعز لشربه، ولقد ذكر هيريدوت تلك القصة في كتابة التاريخ في الجزء الخامس المخصص بليبيا وقبائلها وعادات وتقاليد.

ولقد ظل هذا الأمر حتى ثلاثينيات القرن الماضي، فلقد كان يقلى بدون زيت ولكن ليس كل نوع من الجراد بل الذي يصل طوله من (10 سنتيمترات فيما فوق) في تشاد وعند بعض القبائل البدوية يعتبرون الجراد لعنة من الله ولهذا يختبئون بعيداً عن هجوم الجراد.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *