الفهرس العظيم , أمن المعلومات بعد الثورة

الفهرس العظيم , أمن المعلومات بعد الثورة
ثورة

بقلم/ علاء سعد
خبير وإستشاري نظم المعلومات:

عذرا عزيزي القاري , إن كنت تبحث عن مقال يجنبك مصاعب التفكير , ويعطيك حلا جاهزا فلا تقرأ هذا المقال.

حينما قامت الثورة البلشفيا في أوائل عام 1917 , لم تستقر لها الأمور لفترة طويلة للغاية وعان فيها الإتحاد السوفياتي مرارة الفقر والتعذيب والقتل من أجل رغيف خبز , وليس من اجل سيارة أحدث موديل تسرق منك عنوة علي الطريق العام, لم يكن الشعب الروسي وخصوصا فقراءه يجدون قوت اليوم وماكان من الثورة وقيادتها إلا ان لخصت الأمر في عدو واحد ووضعته هدفا لاتحيد عنه , هدفا تقليديا , نسميه نحن اليوم الفلول.

وعليه , قام النظام الجديد بخطوة قد تكون السابقة الأولي في التاريخ , فقد جمع كل المعلومات التي تخص من يعيشون علي أرض الإتحاد السوفياتي , بدؤا بحصر الأسماء , وجعلوا لكل إسم ملفا يحتوي وضعوا فيه اول معلومة أسست أقوي جهاز كبت للحريات في العالم بل وفي التاريخ , الا وهو الكي جي بي , هذا الجهاز الذي جعل رجال الإستخبارات الأمريكية يكتبون جملة قلما تخرج من الأعداء, “لم نفلح ابدا في معرفة شيء أراد الروس أخفاؤه”

قاموا بإنشاء ذلك الفهرس الذي تخطي حدود الإتحاد السوفياتي , ووصل إلي الدول الأوربية , وظلت المعلومات تجمع , وتصنف , معلومات كمواد خام , بداية من الإسم والسن والعنوان والأقارب , ووصولا للمزاج والطبع , ونقاط الضعف.

وحينما اكتمل هذا الفهرس , وكان ذلك في نهاية الحرب العالمية الأولي , بدأ الإستخدام العملي له , فقد طلب تصنيف الناس طبقا لإنتماؤهم السياسي , هذا بلشفي , وهذا قيصري , وكنتيجة حتميه , أصبح عدم الإنتماء للطبقة الفيرة , او عدم وجو صلة بالثوار البلاشفة سببا رئيسيا لوضع عشرات الدوائر حول الشخص. ومع حقيقة تاريخية بأن الشعب الروسي شعب كثير الريبة والحذر , كانت التصفيات تتم يوميا للألاف , الذي أرسل المحظوظين منهم لمعسكرات العمل , لكي يهربوا من الموت جوعا , إلي الموت جوعا وبردا وإرهاقا , والتعيس هو من القاه حظه العاثر بسيبريا , ذلك الجحيم الذي سموه الجحيم الأبيض.

هذه هي الثورة البلشفية , والتي تتشابه في مجرياتها ومقدماتها ونتائجها مع الثورة المصرية , بالطبع مع الأخذ في الأعتبار الفارق الطبيعي بين قسوة الثلوج , وليونة الوادي.

وقد خرج علينا بعد نجاح الرئيس محمد مرسي الكثير من دعاة المساجد والخطباء التابعيين والمؤيدين لليمين المتطرف , يسألون الناس لمقاومة الفساد بأيديهم , وهو أمر جيد إن جاز لنا القول في إطار من القانون , والنظام العام , ولكن أن تصدر المعلومات من رؤس الجماعات , لفروعها وعناصرها بالبدء في جمع معلومات عن الشعب المصري , فهذا أمر يشبه إلي حد بعيد الواقعة التاريخية التي قام بها البلاشفة الجدد , الفهرس العظيم , الفارق الجوهري هو ان فهرسنا العظيم فهرس لكل جماعة , أو حزب , والدليل علي الإشتراك في نفس هذا المنهج , هو خروج الجماعة السلفية بتقرير تم حصر اكثر من اثني عشر ألف إسم لمن تولوا مناصب في أجهزة الدولة وتابعين لجماعة الإخوان الحاكمة , مماسبب ردفعل عنيف , وتسبب في أزمة لن تهدأ بين اليمينين المتطرفين.

إنني أقبل أن يكون الفهرس العظيم , موجها لحصر مواطني الدول الأجنبية , ولاأمانع ابدا في ذلك من منظور أمني , لكن أن يكون ذلك الفهرس العظيم , موجهها للمصريين , فهذا سيؤدي إلي كارثة , ولعل الناظر لتعيين طبيب الجلدية في مركز المعلومات من هذا المنظور , هذا المنظور الإستخباري , الأمني , القومي , القاسي , يشير إلي تطلع النظام للسيطرة علي قواعد البيانات بصورة أو بأخري.

إن المتصارعين السياسين في مصر أدركوا قيمة المعلومات , وهذا لا يقلقني , ولكن مايقلقني أن يدركوا قيمة أمن المعلومات

فالمعلومات كنوز , والكنوز لابد وأن تحرس , حتي لا يستولي عليها أعدائنا

وأقول لحصان طرواده , لايهمني ابدا ان تعرف معلومات عني , لكني ماأخافه ان لا تملك القدره علي الدفاع عن شرف هذه المعلومات.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *