إسرائيل تخشى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة

إسرائيل تخشى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة
متظاهرين

وكالات:

شيع الآلاف الفلسطينيين في الخليل وبلداتها جنوب الضفة الغربية امس جثمان عرفات جرادات الذي توفى السبت في سجن (مجدو) الإسرائيلي.

وقبيل مراسم التشييع ، التي انطلقت من مستشفى الأهلي في الخليل، أغلقت القوات الإسرائيلية مداخل قرى وبلدات في المدينة ورفعت حالة التأهب، وكثفت نشاطها العسكري على الطرق الرئيسية والمحاذية للمداخل الرئيسية للمدينة وبلداتها.

ونقل جثمان جرادات /30 عاما/ من المستشفى بموكب جنائزي ومراسم عسكرية لمنزل عائلته لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، قبل دفنه في مقبرة البلدة.

وردد المشيعون عبارات غاضبة مناهضة لإسرائيل وأخرى تدعو للانتقام له ونصرة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، فيما أطلق مسلحون ملثمون الرصاص في الهواء خلال مراسم التشيع.

واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس اسرائيل بانها تريد نشر الفوضى في الاراضي الفلسطينية، مؤكدا ان وفاة المعتقل الفلسطيني عرفات جرادات «لا يمكن ان تمر ببساطة».

وقال عباس في خطاب في المقاطعة مقر السلطة الفلسطينية في رام الله ان «الاسرائيليين يريدون الفوضى عندنا ونحن نعرف ذلك ولن نسمح لهم» بذلك. واضاف «فقدنا الشهيد الاسير عرفات جرادات الذي اعتقل عندهم وعاد جثة هامدة وهي قضية لا يمكن ان تمر ببساطة ولن نسمح بان يقضي الاسرى حياتهم وعمرهم في السجون».

وحذر مسؤول فلسطيني كبير إسرائيل من عدم قدرة أي طرف على وقف تصاعد الحركة الشعبية ضدها بسبب ممارساتها.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، تعليقا على تصاعد التظاهرات في الضفة الغربية وخشية إسرائيل من اندلاع انتفاضة ثالثة، إن «ما يجري هنا لا يعمل بالضغط على الأزرار».

وقلل عبد ربه بهذا الصدد من إعلان إسرائيل أمس الأحد أنها طلبت من السلطة الفلسطينية تهدئة الأوضاع في المناطق الفلسطينية، مشيرا إلى أن الجانب الفلسطيني لا علم لديه فعليا بمثل هذا الطلب.

وتابع قائلا:» لا توجد أي جهة تستطيع أن تقول للحركة الشعبية أن تتوقف لأن هذه الحركة الشعبية لا تعمل بوسائل الضغط على الأزرار في انطلاقها وتوقفها «.

ورأى عبد ربه أن «الهدف وراء إطلاق الأحاديث عن طلب كهذا من السلطة الفلسطينية يأتي في إطار محاولة إضعاف وتشويه السلطة داخليا «، متهما إسرائيل بأنها تسعى بكل الوسائل منذ سنوات لإضعاف السلطة وإظهارها عاجزة.

وحول خيارات اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة قال عبد ربه إن»الشعب الفلسطيني ليس مجموعة من الناس يجرى توجيههم في هذا الاتجاه أو ذاك، بل إن لشعبنا تاريخ مجيد في الدفاع عن نفسه وحقوقه وعن أبنائه في السجون وهو ضد الاستيطان وكل سياسات الاحتلال العنصرية «.

وأعلن وزير شؤون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع ، أن النتائج الأولية التي ظهرت من تشريح جثمان جرادات تثبت أن وفاته نجمت عن «تعرضه للتعذيب الشديد وليس كما تدعي إسرائيل أنها بسبب سكتة قلبية «.

وأعلنت مصادر حقوقية أن نحو 800 أسير فلسطيني لدي إسرائيل أضربوا عن الطعام لليوم الثاني على التوالي تنديدا بوفاة جرادات واحتجاجا على الممارسات الإسرائيلية بحقهم.

وفي القاهرة ندد وزير الخارجية المصري محمد عمرو بالسياسات الإسرائيلية في حق الأسرى الفلسطينيين والتي أدت إلى وفاة الأسير «عرفات جرادات» في سجن «مجدو» الإسرائيلي.

وحذر عمرو من أن استمرار السياسات الإسرائيلية سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في فلسطين ومن تداعيات ذلك على الأوضاع في المنطقة ككل ، محملا إسرائيل مسؤولية أي تدهور للأوضاع في المنطقة.

ميدانيا اعتصم مئات الفلسطينيين على دوار (المنارة) الرئيسي وسط رام الله وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية وصور قدامى الأسرى في السجون الإسرائيلية إلى جانب لافتات تطالب بحرية الأسرى.

وسلم ممثلون عن التظاهرة رسالة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في رام الله، نددوا فيها بما وصفوه بتقاعس المنظمة الدولية عن التدخل الفاعل في قضية الأسرى داخل السجون الإسرائيلية ووقف معاناة الأسرى فيها.

وتوجه المتظاهرون إلى سجن (عوفر) القريب من رام الله وعمدوا إلى رشق الحجارة على القوات الإسرائيلية التي ردت بإطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، ما أدى إلى وقوع عدة إصابات بالاختناق.

كما خرجت تظاهرات مماثلة في مدن أخرى في الضفة الغربية وسرعان ما تحولت إلى مواجهات مع القوات الإسرائيلية أسفرت عن إصابة عشرات الشبان الفلسطينيين بالاختناق.

وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن مئات الفلسطينيين حرقوا إطارات سيارات في بلدة سعير مسقط رأس جرادات وألقوا الحجارة على الجنود، الذين ردوا بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية .

كما وقعت اشتباكات في قرية بيت عمر ومخيم العروب للاجئين، وكلاهما يقع على طول الطرق التي يستخدمها المستوطنون الإسرائيليون.

وأضافت المتحدثة أن الاحتجاجات تركزت أساسا على محاولة قطع الطريق بالحجارة والإطارات المشتعلة، ورشق الجنود بالحجارة، موضحة أن الجنود ردوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وأصيب أحد المتظاهرين بجروح طفيفة إثر إصابته بعيار مطاطي.

في الوقت نفسه، طالب وزير شئون الأسرى الفلسطيني عيسي قراقع، القيادة السياسية الفلسطينية بالرد على وفاة الأسير جرادات من خلال اتخاذ قرار فوري بالانضمام إلى اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين ثان الماضي الخاص بترقية مكانة فلسطين إلى صفة دولة مراقب غير عضو.

واعتبر قراقع، في مؤتمر صحفي عقده في رام الله، أن هذه الخطوة من شأنها «تكريس الحماية الدولية للمعتقلين الفلسطينيين كمعتقلي حرية لهم مكانتهم ومركزهم القانوني والشرعي ودعوة الأطراف السامية في اتفاقية جنيف للانعقاد لإلزام إسرائيل باحترام حقوق الأسرى ووقف استمرار التعامل معهم كمجرمين».

واتهم قراقع، مصلحة السجون الإسرائيلية بممارسة تعذيب شديد جسديا ونفسيا بحق جرادات بشكل مخالف للمواثيق والقوانين الدولية ما أدى إلى وفاته.

وقال إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم «التي تشرع التعذيب وتضع قوانين تحلل ذلك بما في ذلك وسائل تعذيب جسدية ونفسية تجاه المعتقل بحجة حماية أمن إسرائيل».

وكانت الإذاعة الإسرائيلية العامة قد ذكرت إن الحكومة الإسرائيلية طلبت من السلطة الفلسطينية بشكل لا يقبل التأويل العمل على تهدئة الخواطر في المناطق الفلسطينية. وقالت الإذاعة إنه تم نقل هذه الرسالة بواسطة المحامي يتسحاق مولخو مبعوث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي قرر تحويل مستحقات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية هذا الشهر لتهدئة الأوضاع.

وقال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» سامي أبو زهري، إن حركته ستظل «على العهد حتى تحرير آخر أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي».

وشدد أبو زهري، خلال مؤتمر صحفي ضم عددا من قادة وممثلي الفصائل الفلسطينية في غزة، على أن معاناة الأسرى في سجون إسرائيل يجب أن تنتهي.

ولفت إلى أن قضية الأسرى تمثل قضية وحدة ووفاق وطني فلسطيني، مجددا عهد حركته التمسك بخيار الإفراج عنهم جميعا بكافة الوسائل المتاحة خاصة عمليات خطف الجنود الإسرائيليين. وتوعد الجناح العسكري لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان بالرد بعد وفاة اسير فلسطيني السبت في سجن اسرائيلي.

وقال البيان الذي وزعته كتائب شهداء الاقصى في قرية سعير قرب الخليل جنوب الضفة الغربية قبل جنازة الاسير عرفات جرادات «هذه الجريمة البشعة لن تمر دون عقاب ونتوعد الاحتلال الصهيوني بالرد على هذه الجريمة».

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الأسير الفلسطيني الذي توفي في سجن إسرائيلي لم يمت إثر نوبة قلبية كما زعم ولكن «بسبب التعذيب»، وذلك بعدما تم تشريح الجثة، في الوقت الذي قالت فيه إسرائيل إن هذا الادعاء سابق لأوانه وأنه مازال من المبكر تحديد السبب الدقيق للوفاة.

وقال صابر العالول مدير معهد الطب الشرعي الفلسطيني الذي حضر عملية تشريح الجثة في إسرائيل، إن هناك علامات على جثة عرفات جرادات تظهر أنه تم تعذيبه خلال استجوابه.

وأوضح العالول أنه ليس هناك علامة على تعرض جرادات لنوبة قلبية.

إلا أن وزارة الصحة الإسرائيلية أصدرت بيانا جاء فيه إن الجثة لم يكن عليها أي علامات مرئية، باستثناء علامات الإنعاش وسحجة صغيرة.

وقال البيان إن «النتائج الأولية لا يمكن أن تحدد سبب الوفاة»، مضيفا أنه لا يمكن معرفة سبب وفاة جرادات قبل تسلم التقارير المجهرية وتقارير علم السموم.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *