الصهيونية .. وأكذوبة أرض الميعاد

الصهيونية .. وأكذوبة أرض الميعاد
محمد ربيع الشلوي

بقلم/ محمد ربيع الشلوي
ماجستير في الفقه الإسلامي
باحث بالدكتوراة بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية:

             هالني ما سمعته من إحدى المحطات الإذاعية وهي تقول فتكثر القول عن اليهود، وعن إسرائيل، وعن الهيكل المزعوم، بيد أنها تذكر وكأنه الحق الذي لا مراء فيه، وأحفظني بشدة أنها إذاعة عربية للأسف. فكان يجدر بهم أن يذكروا الألفاظ على حقيقتها ،صوناً للأمانة العلمية، وحفظاً لعروبة فلسطين المحتلة.

خدعوك فقالوا دولة إسرائيل ….

          نعم .. هم يحيطون أنفسهم بهالة من الغموض ،ويزيفون التاريخ بأدلة محرفة ،ويحاولون بحذق إيثار شفقة العالم ، وإستجداء عطفهم ،متخذين من مصطلح (معاداة السامية) ، وسيلة لتكميم أفواه كل من تسول لهم أنفسهم مجرد إظهار أعمالهم القذرة.

            فقد زيفوا التاريخ وحرفوه… فتعمد العبرانيون ـ منذ القدم ـ نفي نسب الكنعانيين لسام بن نوح ، زوراً وبهتاناً ؛وذلك لحاجة في أنفسهم ، ألا وهي إنكار إمتلاك الأرض ،ومحاولة إيجاد المبرر الشرعي للإغتصاب ؛ حيث أن الكنعانيين هم أجداد الفلسطينيين ، وهذا ما أشارت إليه تحريفاتهم في التوراة .. حيث أن التاريخ يثبت لنا أنه لم تكن هجرة العبرانيين إلى أرض كنعان هي أولى هذه الهجرات ، بل سبقها هجرات لجمعات سامية وغير سامية أيضاً ، منهم المؤآبيين والفينيقييين والآراميين والعمونيين والعماليق واليبوسيين وغيرهم كثر . سيما أكذوبة أرض الميعاد التي يتخذون منها دليل يلوكون به أفواههم ، ويتشدقون به ، لقد جعلوا من تاريخ منصرم … مستقبل لدولة مزعومة .. لكن هيهات هيهات … لما يزعمون .. فلقد بنوها وأسسوها على شفا جرف هار ..

             لقد ضاقت أوروبا بهم ذرعاً ، فقد أثاروا إشمئزازها ، بأفعالهم حيث كانوا يعيشون في عزلة عن المجتمع ،فيما يسمى بالجيتو ، يلتزمون التشدد الديني ،إلا أن جاءت الحركة التنويرية العلمانية ،والتي تدعى بالهسكالاه ، التي لولاها ما قامت دولة لليهود . ولظلوا قابعين تحت أسدال أوروبا .

         يا لإبتزاز اليهود …

       لم تتوان الصهيونية عن لعب دور الضحية أمام المجتمع الدولي ، ذلك الدور التي تجيده خير إجادة ، وتستغله في إبتزاز الألمان لمحو الصورة القميئة للنازية لدى اليهود ،وأمام العالم. والحصول على تعويضات مالية ضخمة عما لحق اليهود من أضرار على يد النازية ، فضلاً عن تعويضات عن أملاك يهود أوروبا الذين قتلوا في المحرقة (الهولوكوست).

           والعجيب في الأمر حقاً ، أن اليهود يلوحون بين الحين والآخر بالمحرقة ، وبأفعال النازيه حيالهم ،ويصنعون منها حدثاً كبيراً ، في حين أن التاريخ يذكر لنا مذبحة أكبر من الهولوكوست ، وأعظم الا وهي ( البوجروم ) ، تلك المذبحة التي راح ضحيتها الكثير ، على يد القيصر الروسي. في ثمانينات القرن الماضي ، بعد أن تورط اليهود في إغتيال القيصر الكسندر الثاني ،وأدى الى تشتييت آلاف الأسر منهم ،وكراهة الروس لهم.

خدعوك فقالوا أرض الميعاد ….

            لم تكن فلسطين تخطر لهم ببال ،ولا محط أنظارهم بالمرة ، ولكن ألجئوا اليها بعد عناء… فقد رفض الصهاينة الكثير من العروض من قبل الأوربيين للهجرة ، حتى يتخلصوا من شرورهم ، فعرضوا عليهم في بادئ الأمر إقامة دولة يهودية في مدغشقر ـ آنذاك ـ  والتي كانت مستعمرة بريطانية ،ولكن المشروع باء بالفشل بسبب إتساع نطاق الحرب العالمية الثانية ، بينما كانت استراليا محط أنظارهم ، ولكن حال دونها إختلاف زعماء اليهود .

           كما عرضت عليهم فكرة إنشاء دولة لليهود في أوغندا عام 1903 ، وعرضت الفكرة على (تيودور هرتزل) مؤسس الصهيونية، ولكنه أبى إلا فلسطين وطناً قومياً لليهود ، أو مكان قريب منها . ونجحوا في إستصدار قرار من الأمم المتحدة  ـ بمساعدة بريطانيا ـ بإقامة وطناً قومياً لليهود في فلسطين ، بعدما أخفقوا في إقامة تلك الدولة في ألمانيا التي كانت لهم بالمرصاد ، وأذاقتهم وبال أطماعهم عذاباً صبه هتلر النازي عليهم ،وشتتهم شذر مذر.

وعلى الفور تدفقت هجرات اليهود إلى فلسطين واتخذت بعض أشكالها الإستيطانية ، ومنها ما يعرف ( بالكيبوتس والموشافا والكفوتسا) ، الى غيرها من الأشكال التي تتباين حسبما أفكارهم الإستيطانية سواءاً كانت رأسمالية أو إشتراكية . بل كانوا يرون في قرارة أنفسهم أن بولندا هي مركز اليهود في أوروبا ، حيث كان بها أكبر تجمع لليهود في العالم ـ كان بها أكثر من مليوني يهودي ـ حتى إحتلال المانيا لبولندا ، وإعلان الحرب العالمية الثانية .

وبالفعل إستطاع الصهاينة إنشاء منظمة تتولى تهجير اليهود ،تحت إسم ( الوزارة المركزية للهجرة اليهودية ).

أيها العرب أفيقوا من سباتكم العميق….

                 فإذا أنعمنا النظر في سياسات اليهود الإستيطانية ، خاصة من منطلق تخصصي ونظرتي وتحليلي القانوني،  ونظرنا بعمق. ؛ وحينما طالعت النظام القانوني بصعوبة لعدم توافرها في المكتبة العربية القانونية ، فلجأت لأمات الكتب في الدراسات الشرقية ، كانت قد أتيحت لي بفضل دراستي في جامعة الاسكندرية.

        وحينما بحثت … وجدت أن إسرائيل بدأت بسن التشريعات والقوانين محاولين تزليل العقبات أمامهم ومنها القوانين التي تشجع لهجرة اليهود إلى فلسطين ،ومنها ماأسموه  قانون العودة ؛ الذي أعطى الحق لكل يهودي في الهجرة الى فلسطين ، والاستقرار في الوطن الجديد ـ على حد قولهم ـ إسرائيل.

وقانون السياسة التوسعية الاستيطانية ، وقانون أملاك الغائبين ،وقانون الذي يخول لليهود الحق في مصادرة أراضي الغائبين ، وما يعرف بقانون الحاكم العسكري ؛ الذي يجعل لإسرائيل الحق في إعتبار أي منطقة على الأرض العربية الفلسطينية منطقة مغلقة وعسكرية . ومن ثم يحق الإستيلاء عليها. فضلاً عن احتلالهم أخصب الأراضي ، لاسيما في القطاع الزراعي.

وهي سياسة تشريعية قانونية ممنهجة لتثبيت ركائزالإستيطان في فلسطين ، تمخضت عن فكر صهيوني  ومخططات استراتيجية .

             أخيراً …أقول ..لقد قامت الدولة اليهودية على أنقاض وبقايا وهن زعماء العرب آنئذ ، فقد كان حكام العرب حينها يغطون فيسرفون في الغطيط ، اللهم إلا قلة قليلة لاحول لهم ولا قوة.فلم يستطيعوا درء شر تلك الشرذمة القليلة وقتئذ ، وتركوها ولم يستأصلوا شأفتها . ليتفاقم شرهم ويستفحل حتى تصبح في النهاية ، دولة إسرائيل المزعومة… وأوجه نصيحة لإخواني العرب …إحذروا تشويه الإعلام ، وتلبيس اليهود ، بهذه الحملة الشعواء التي تشنها اسرائيل ـ عديمة الهوية ـ  لمحو وتزييف التاريخ العربي .. وتحقيق ما تصبو اليه .

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *