المدار تحذر.. صناعة الغزل والنسيج تغرق تغرق يامرسى.

المدار تحذر.. صناعة الغزل والنسيج تغرق تغرق يامرسى.
غزل ونسيج

تحقيق – محمد لطفى :

صناعة الغزل والنسيج أعرق صناعة مصرية مهددة بالانهيار.. أكثر من عشرة آلاف مصنع نسيج فى مصر تبلغ استثماراتها أكثر من 50 مليار جنيه يعمل بها مليون مصرى باتت مهددة بالإغلاق

ـ  رضا ايوب.. مير مصنغ وخبير فى مجال المنسوجات: ارتفاع أسعار الغزول بنسبة 150 % أحد كبرى مشاكل صناعة النسيج فى مصر، وتسبب بدوره فى ارتفاع سعر تكلفة الإنتاج وأضعفَ قدرة المستهلك على الشراء

ـ 900 مصنع أغلقت أبوابها و250 فى الطريق .. فمَن يتدخل لإنقاذ أعرق صناعة مصرية؟

ـ المِساحة المزروعة من محصول القطن انخفضت من مليونى فدان إلى 284 ألف فدان وأصبح يمثل 15% فقط من صناعة النسيج ويتم استيراد باقى القطن من أمريكا بأسعار مرتفعة كما ظهرت دول تصدر قطنًا بأسعار منافسة كالهند والصين فاحتلوا 30% من الصناعة

ـ صادرات الغزل والنسيج المصرية تبلغ 7 مليارات جنيه لكنها تدهورت أخيرًا وحققت خسائر خلال العام الماضى وصلت إلى 16 مليار جنيه ووصلت ديون شركات الأعمال العاملة فى النسيج إلى 17 مليارًا

هى صناعة غالية من أهم الصناعات المصرية التى ناضل عُمالها للحفاظ عليها وتصدَّوْا لبطش النظام السابق واستهانته بالمال العام وبيعها لمستثمرين أجانب وتسريح عمال مصانعه، إنها صناعة الغزل والنسيج التى تظاهر واعتصم عمالها وتعرضوا لأشكال من التعذيب المستمر من قِبَل رجال حبيب العادلى وزير الداخلية السابق للحفاظ على مصانعهم وصناعتهم النفيسة ولكن النظام البائد بدّد أحلامهم وعمل على تدمير هذه الصناعة وبعد الثورة تم إعادة مصانع الغزل والنسيج بموجب حكم قضائى إلى الدولة ورغم ذلك فمازالت المشكلة مستمرة والخسائر متتالية ونظرًا لأهمية هذه الحرفة حاولنا إلقاء الضوء عليها لرصد مشكلاتها بعد الثورة وكيفية حلها.

فى البداية يقول .. مهندس رضا ايوب . خبير فى مجال الغزل والنسيج ومدير احدى المصانع. إن حجم البضائع المهربة فى قطاع الغزل والنسيج وصلت إلى 10 مليارات جنيه؛ مما أدى توقف 900 مصنع وتعثر ما يقرب من 250 مصنعًا فى مِنطَقتى المحلة وشبرا الخيمة وهو ما اضطر الغرفة إلى رفع توصياتها لوزير الصناعة، بالتركيز على الحد من عملية التهريب التى ستؤدى إلى انقراض صناعة الغزل والنسيج فى مصر، مؤكدًا أن قرارات الوزارة التى تم إعلانها بالنسبة لهذه الصناعة الأصيلة فى مصر، سيتم تنفيذها، كما وصف قرارات صناعة الغزل والنسيج بأن لها دورًا فعالاً داخل القطاع ورحب به صُناع الغزل والنسيج فى مصر، لافتًا إلى أن هذه القرارات المقصود منها هو تشجيع الصناعات المحلية ورفع القدرة التنافسية وحمايتها، خاصة أن تطبيق بعض بنودها خلال الفترة الماضية أدى إلى إعادة تشغيل 50% من المصانع المتوقفة.

وأضاف ايوب أن الغرفة طالبت خلال اللجنة المُشكَّلة لوضع هذه القرارات، فرض الرقابة النوعية على الغزول المصبوغة والملونة وجميع أنواع المنسوجات وتطبيق المواصفات القياسية على واردات الغزول من منسوجات وملابس جاهزة ومفروشات وغيرها من الصناعات؛ لحماية المستهلك من حيث السلامة الصحية، لافتًا إلى أن هذه القرارات ستساعد على تشجيع الصناعات المحلية وتحِدّ من عمليات الإنتاج غير المطابقة للمواصفات والتى كانت تضر بالمستهلك وتجعله يلجأ للمنتجات المستوردة من الخارج.

وأعرب عن قلقه الشديد بشأن أزمة ارتفاع أسعار الغزول واستمرار هذا الارتفاع خلال الفترة المقبلة والتى من المتوقع أن تبقى لمدة 8 أشهر، مما يزيد من ارتفاع أسعار الملابس فى الفترة المقبلة وهذا بالإضافة إلى زيادة عدد المصانع المهددة بالإغلاق؛ نظرًا لاستمرار نزيف خسائرها الفادحة وزيادة إعلان حالات الإفلاس بين رجال الصناعة النسيجية، ومشيرًا إلى أن الأزمة بدأت تظهر على سوق الملابس بعد أن ارتفعت أسعار الغزول بنسبة 150 % خلال الفترة الماضية وهو ما تسبَّب بدوره فى ارتفاع سعر تكلفة الإنتاج وأضعف قدرة المستهلك على الشراء ومن الممكن أن تتراوح زيادة أسعار الملابس الجاهزة ما بين 80 إلى 100% ؛ لأنه لا يمكن التحكم فى أسعار الأقطان عالميًّا.

وأضاف أننا محكومون بالسعر العالمى؛ خاصة أننا نعمل طبقًا لتجارة حرة وآليات السوق العالمية، وارتفاع الأسعار ليس سببه مصانع النسيج المصرية وإنما هى عوامل خارجة عن إرادة الحكومة والصنّاع بسبب ارتفاع أسعار الغزول والقطن عالميًّا، كما أننا لا نملك البديل المحلى ومن المنتظر أن يتم حَصاد القطن المحلى خلال الثمانية أشهر المقبلة ومن المفروض أن يتوفر من هذا الحصاد ما يحتاجه إنتاج المصانع من قصير وطويل التيلة.

وأكد  ايوب أن زراعة القطن فى مصر انخفضت بشدة مما أثَّر فى إنتاج مصانع الغزل والنسيج وانخفضت المساحة المزروعة بالقطن بحسب إحدى الدراسات أو الإحصائيات من مليونى فدان إلى 284 ألف فدان، وكمية الإنتاج بلغت 1.79مليون قنطار مقابل 2.2مليون قنطار فى العام السابق بنسبة انخفاض قدرها 11.4% وهذا يدل على مدى انحسار المساحة المزروعة من القطن.

وأشار إلى أن أكثر من ثلثى مُصنِّعى المنسوجات يستخدمون القطن قصير التيلة والذى يتم استيراده من الخارج؛ لأن زراعته غير متوافرة فى مصر، بينما نزرع القطن طويل التيلة ونصدّره لدول كبرى وهو ما يضر بمصلحة المصانع التى ترتبط بعقود مع أسواق خارجية والتى يمكنها أن تتعثر فى الوفاء بالعقود.

وصناعة النسيج والملابس من أعرق وأهم الصناعات التحويلية وتعمل بها أكثر من 10 آلاف مؤسسة صناعية وتصل استثماراتها إلى 50 مليار جنيه ويعمل بها رُبع القوى الصناعية العاملة ويصل عدد العاملين بها إلى اكثر من مليون فرد بطريقة مباشرة وغير مباشرة وتساهم بنحو 35% من ناتج قطاع الصناعات التحويلية ويجب أن يتم الاهتمام بها واتخاذ قرارات سريعة وفعَّالة لاستمرار هذا القطاع الضخم فى الصناعة الذى تميزت به مصر على مستوى العالم.

وطالب بتشديد الرقابة على تجارة الملابس المستوردة؛ خاصة بعد ظهور كَميات كبيرة من الملابس الصينية المهربة التى يدخل فى تصنيعها مواد كميائية غير مطابقة للمواصفات، بالإضافة إلى ضياع ملايين الجنيهات؛ مما يضر الدولة ويزيد من ضعف الصناعة المحلية لقطاع المنسوجات.

وأكد محسن جيلان رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج أن كثيرًا من المصانع مهددة بالتوقف فى حال عدم انخفاض أسعار القطن عالميًّا وأرجع سبب أزمة الغزول إلى توقُّف الهند عن التصدير وأن عددًا من المصانع أغلقت أبوابها بسبب مُعاناتها من نقص القطن ارتفاع أسعاره وتراجُع الاستيراد بعد زيادة الأسعار عالميًّا فضلاً عن عدم اكتفاء الناتج المحلى لتشغيل المصانع.

وأشار جيلان أن جميع مصانع الغزل والنسيج مهددة بالتوقف، حيث تعانى الأسواق اضطرابًا شديدًا بسبب ارتفاع أسعار القطن خلال الفترة الماضية ومن المتوقع أن يتم استيراد الغزول خلال الشهر القادم والموقف سيزداد تعقيدًا إن لم يتم التفكير فى آليات للحل خلال فترة قصيرة، كما أكد أنه يجرى استمرار إعطاء الأولوية لسد احتياجات المصانع المحلية من الغزول، حيث يتم تخصيص كامل إنتاج الشركات من الغزول المنتجة من الأقطان القصيرة والمتوسطة التيلة للسوق المحلية، وسيتم تصدير الغزول المصنوعة من الأقطان طويلة التيلة عالية السعر إلى السوق العالمية، مشيرًا إلى أن جميع الصناعات النسيجية تعانى آثار زيادة الأسعار العالمية والتى انعكست على السوق المحلية والإنتاج المحلى من الأقطان والغزول لا يكفى ثلث احتياجات الصناعة المحلية ويتم الاعتماد على الاستيراد لتغطية الاحتياجات ولكن كل طرف ينظر للمشكلة من اتجاه مختلف؛ فأساتذة الجامعات يرَوْن أن مستوى صناعة الملابس متدهور وخسائر الشركات لا تتوقف وزراعة القطن فى انهيار منذ سنوات، وتحتاج المنظومة برمتها إلى دعم حكومى سريع حتى نتمكن من إعادة تنشيط هذه الصناعة التى تميزت بها مصر منذ الخمسينيات، بينما يؤكد مسئولو صناعة الملابس أن الصناعة بألف خير وتصدّر للخارج!، والمشكلة كلها فى البضائع المهربة وغير الصحية وأن هناك حملات قومية لإعادة زراعة القطن المصرى واسترداده لمجده السابق.

وأكد يوسف عبد العزيز حسانين عميد كلية الاقتصاد المنزلى بجامعة المنوفية أن استثمارات قطاع النسيج تصل إلى 50 مليار جنيه وتصل صادراته إلى 7 مليارات جنيه، لكن هذه الصناعة تدهورت أخيرًا وحققت خسائر خلال العام الماضى وصلت إلى 16 مليار جنيه ووصلت ديون شركات الأعمال العاملة فى النسيج إلى 17 مليار جنيه بسبب ارتفاع أسعار لوازم الصناعة من المعَدَّات والآلات، بالإضافة إلى أن أهم مدخلات صناعة النسيج هو القطن المصرى، الذى تدهور بدوره، فأصبح يمثل 15% من صناعة النسيج ويتم استيراد باقى القطن من أمريكا بأسعار مرتفعة، كما ظهرت دول تصدر قطنًا بأسعار منافسة كالهند والصين، فاحتلوا 30% من الصناعة وفى نفس الوقت تزايد الطلب على الألياف الصناعية لمتانتها وثبات انخفاض أسعارها بدرجة كبيرة؛ مما أدى لانسحاب شركات الملابس العالمية من السوق المصرية وانتقالها إلى تركيا والهند ويرى أن الكرة فى ملعب الحكومة خاصة بعد الثورة؛ لذا يجب منع استيراد المنتجات التى لها مثيل محلى واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة إغراق السلع الأجنبية، خاصة الآسيوية والصينية والتى تتيح لها بعض الاتفاقيات المبرمة التمتع ببعض التيسيرات والإعفاءات الجمركية وتقديم بعض البرامج التى من شأنها مساندة وتحفيز العمل فى هذا القطاع المهم، ومنها تثبيت أسعار الطاقة للمصانع وإعطاء المزايا للمستثمرين.

ويقول الدكتور إيهاب فاضل أبو موسى الأستاذ المساعد بقسم النسيج بكلية الاقتصاد المنزلى بالمنوفية إن تكلفة صناعة الملابس القطنية ارتفعت خلال العشر سنوات الماضية بنسبة 200% إلى 400% حسب نوع القطعة وطبيعة الشركات المنتجة للقطن، ورغم أن مصر من أكبر البلاد المنتجة للقطن لكن زراعته تواجه انهيارًا متعمدًا؛ فبذرة القطن تعطى ناتجًا خضريًّا كبيرًا، لكن اللوز قليل على عكس الماضى، ومن ثم لم يعد الإنتاج يكفى السوق المحلى وأصبح المحصول يصدَّر أولاً لإدخال العملة الصعبة وكانت النتيجة أن صناعة النسيج تدهورت واستغنت شركات الغزل عن العاملين فيها.

ويؤكد أبو موسى أن المصانع تعانى قلة الأيدى العاملة، فكل ما يقال عن توافر العنصر البشرى وتفوُّقه هو كلام للاستهلاك المحلى؛ لذلك اتجه التجار للملابس المستوردة رخيصة السعر وفائقة الجودة لتوفير متطلبات السوق، حتى لو كانت لا تتفق فى أحيان كثيرة مع الذوق المصرى ، رغم أن هناك مشكلات صحية ناتجة عن هذه الملابس المستوردة.

ويرى أن الدولة يجب أن تدعم وتهتم بالفلاح وتلبى احتياجات زراعة القطن وشرائه بالسعر المناسب؛ ليكون القطن مشروعًا لنهضة الاقتصاد المحلى وتستطيع الطبقات كافة أن ترتدى القطن المصرى بسعر مناسب، بالإضافة إلى ضرورة إعادة مدارس النسيج لتدريب العمالة وتوفير آلات صناعة الملابس فى هذه المدارس كنوع من مساهمة وزارة الصناعة فى إعادة صناعة النسيج لمصر من جديد، مع النظر فى مسألة أجور العاملين الصغار والاستعانة بالمتميزين والعمال المهرة فى المصانع الكبيرة، مثل غزل المحلة وفستيا التى يمكن الاعتماد عليها فى تقديم إنتاج بأسعار أقل، أما دور وزارة التجارة والصناعة فيتركز فى ضبط عملية الاستيراد غير المسئول للملابس المنافسة لمنتجاتنا وتذليل العقبات أمام المصدرين الصغار.

وعلى الجانب الآخر أكد محمد المرشدى رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية أن صناعة الملابس تحقق أعلى معدلات الإنتاج والتصدير، فمصانعنا تقدم منتجات عالية الجودة ويعمل فيها أفضل وأمهر الفنيين والعمال والمهندسين، ويتم تصدير 95% من الإنتاج للاتحاد الأوروبى وأمريكا، لكن المشكلة التى تواجهنا هى دخول ملابس جاهزة غير مطابقة للمواصفات العالمية، تدخل البلاد عن طريق البالات أو التهريب وتسبب خسائر فادحة للقطاع..

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *