لجنة تقصى الحقائق: أحداث 28 و29 يونيو “مدبرة”.. والشرطة أفرطت فى أستخدام القوة

لجنة تقصى الحقائق: أحداث 28 و29 يونيو “مدبرة”.. والشرطة أفرطت فى أستخدام القوة
التحرير

 

 

كتبت – مروة على

 

 

كشف المجلس القومي لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء عن نتائج لجنة تقصي الحقائق في أحداث ميدان التحرير الدامية يومي 28 و 29 يونيو الماضي التي انتهت إلى أن مسار الأحداث يؤكد وجود ترتيب مسبق من قبل بعض الجهات وتفاعل عفوى من أهالي الشهداء والمصابين .

وأوضحت اللجنة في مؤتمر صحفي اليوم أن استنتاجاتها جاءت بعد تأكد وجود سيارات لا تحمل لوحات معدنية قامت بنقل الحجارة إلى مواقع الأحداث وأفتعال أزمة غير مبررة فى احتفالية تكريم بعض أسر الشهداء فى مسرح البالون والاقتحام غير المبرر لمرافق المسرح والقيام ببعض الأعمال التخريبية ومحاولة جذب المعتصمين الباحثين عن الحق من أمام ماسيبرو لمسرح الأحداث .

وأضافت أنه تأكد استخدام الشرطة المفرط للقوة متمثلاً فى إطلاق عدد كبير من القنابل المسيلة للدموع لا يتناسب مع إجمالى أعداد المتظاهرين، وكذلك استخدام طلقات الخرطوش على نحو أدى إلى ارتفاع عدد المصابين، وبفحص نوعية بعض الفوارغ من القنابل المسيلة للدموع التى تحصل عليها أعضاء اللجنة تبين أنها من طرازات (518 ، و501 ، و 560 ، و350 ) التى تتفاوت فى المدى والقوة .

وأشارت اللجنة في نتائجها إلى قيام الشرطة باعتقال بعض المواطنين أثناء إسعافهم، وقد ساهم ذلك إلى جانب استخدام الشرطة للقوة المفرطة فى إثارة المواطنين وانضمام أعداد كبيرة منهم إلى المتظاهرين .

ورصدت اللجنة عدم إعلان السلطات عن أعداد المعتقلين وأسمائهم، وأماكن احتجازهم، وأحالتهم إلى النيابات العسكرية على نحو أصبح يمثل نمطاً متكررا يتعارض كلية مع معايير المحاكمة العادلة والمنصفة .

ولاحظت اللجنة بقلق – على حد وصفها – ظهور جماعات منظمة بين المتظاهرين تقود أعمال العنف مزودة بأسلحة بيضاء ، وزجاجات ” مولتوف ” ويرتدى بعضهم زياً موحداً ويحرصون على إظهار ما يحملونه من أوشام على أذرعهم كما لاحظت نشر شائعات بين المتظاهرين عن وفاة أحد المحتجزين بوزارة الداخلية جراء التعذيب بهدف الإثارة ودفع المتظاهرين لاقتحام مقر وزارة الداخلية، فضلا .

عن ظهور نمط فى تعامل بعض المتظاهرين مع رجال الشرطة على نحو يسعى إلى امتهانهم جراء استفزاز أحد رجال الأمن المركزي للمتظاهرين بالرقص بالسيف أمام مرؤوسيه وتوجيه أحد الضباط ألفاظاً نابية للمتظاهرين عن طريق مكبر للصوت وقالت اللجنة إنها لمست خلال تفقدها للمستشفيات شعوراً بالترويع للقائمين على المستشفيات من أطباء وهيئة تمريض، وإداريين، جراء تعرض المستشفيات خاصة فى مثل هذه الظروف الاستثنائية لاعتداءات من جانب أشخاص خارجين عن القانون يستهدفون ملاحقة المصابين، أو الحصول على المواد المخدرة، أو إملاء أسبقية علاج مرافقيهم على حالات حرجة يقومون بعلاجها، أو محاولة انتزاع تقارير طبية غير مطابقة للحقيقة ولأهداف شخصية، وطالب مديرو بعض المستشفيات نقل استغاثتهم إلى أجهزة الدولة لتوفير الحماية الأمنية لهذه المستشفيات وانتهت اللجنة إلى أن الأحداث وقعت فى سياق مشحون بالاحتقان على خلفية بطء .

 

إجراءات محاكمة المتهمين أو المشتبه فيهم بجرائم قتل المتظاهرين خلال أحداث الثورة وأرجعت اللجنة أسباب الأحداث إلى ثلاثة: أولها شعور المصابين وأسرهم بعدم اهتمام الدولة والرأي العام بأوجه المعاناة التى يعيشونها، فى غياب ما وصفته برؤية منهجية من قبل الدولة للتعامل مع ملف ضحايا الثورة وترك الأمر لمجموعة من المبادرات الأهلية غير المنظمة وأضافت أن السبب الثاني هو الشعور السائد بالقلق من جانب المجتمع تجاه مسار تحقيق أهداف الثورة والتباس المسار السياسى مما يخلق بيئة صالحة لشيوع الاضطراب فى المجتمع .

وأوضحت أن السبب الثالث عمل أطراف مستفيدة من الانفلات الأمنى على الحيلولة دون عودة أجهزة الشرطة لاستئناف دورها المهني فى الضبط الاجتماعي وخرج المجلس القومي لحقوق الإنسان بخمس توصيات أولها، ضرورة التعجيل فى إجراء المحاكمات المتعلقة بالمتهمين والمشتبه بهم فى جرائم قتل وإصابة المتظاهرين سلميا خلال الثورة على نحو عاجل وعادل وعلني دون إخلال بمعايير المحاكمة العادلة التى يكفلها القانون الوطنى والمعايير الدولية وناشد المجلس القومى لحقوق الإنسان مجلس القضاء الأعلى إصدار قرار بتفرغ الدوائر التى تتولى هذه المحاكمات فى نظر جرائم قتل المتظاهرين فقط وجاءت التوصية الثانية بضرورة أن يسمح بحضور ممثلي الضحايا فى المحاكمات المعنية لمتابعة إجراءات المحاكمة باعتباره حق من حقوق الضحايا وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة والمنصفة .

 

وأوصى المجلس بسرعة تفعيل المؤسسة التى أنشأتها الدولة لرعاية أسر الشهداء والمصابين وسرعة إصدار اللائحة التنفيذية للمؤسسة، وتوفير الإعلام الكافي بشأنها للمستفيدين بخدماتها وحث مؤسسات المجتمع المدني المعنية لدعم أسر الضحايا مادياً لتنسيق دعمها المادي مع مؤسسات الدولة .. ورابعا أوص المجلس بدعم جهود الدولة فى تسريع وتيرة استكمال إعادة دور الشرطة فى أداء واجباتها المهنية لوضع حد لحالة الانفلات الأمنى، وتطبيق المعايير الدولية للعمل الشرطى وإعادة هيكلة جهاز الشرطة على أسس سليمة حديثه يراعى فيها احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وأكد المجلس في توصيته الخامسة دعم المجلس القومى لحقوق الإنسان بشدة مطالب مسئولى المستشفيات القريبة من مواقع الأحداث بتوفير الحماية اللازمة، ويطالب بمد هذه الحماية لكافة المستشفيات العامة والتى تشكو من ذات الظاهرة التى تسبب فى انتهاك صارخ للعديد من الحقوق الأساسية للمواطنين .

 

والجدير بالذكر أن اللجنة شارك فيها من أعضاء المجلس جورج اسحق وحافظ أبو سعدة وعمرو حمزاوى وناصر أمين ومحسن عوض، كما شارك فى اللجنة من مكتب الشكاوى السادة نبيل شلبى وأحمد عبد الله وشريف عبد المنعم وخالد معروف وإسلام شقوير وفاتن فؤاد ومحمد عبد المنعم ومحمد صلاح .

 

وقالت اللجنة إنها زارت مواقع الأحداث بدءًا من مسرح البالون إلى موقع أعتصام ماسبيرو ، وإلى ميدان التحرير ومخارج الميدان باتجاه وزارة الداخلية والتقت بشهود عيان متعددين من كل هذه المواقع كما زارت المستشفى الميدانى الذى أستقبل المصابين وكذا المستشفيات التى أحيل إليها المصابون (مستشفيات أحمد ماهر التعليمى والمنيرة و القصر العينى) وتواصلت اللجنة مع وزارة الصحة لتفصيل الأرقام الخاصة بالإصابات، وطبيعتها، كما التقت بأسر ومحامى بعض المعتقلين أثناء الأحداث، وراجعت البيانات الرسمية والتحليلات الإعلامية المختلفة عن مسار الأحداث وأبعادها .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *