فكك بالفصحى (البطل المغوار)

فكك بالفصحى (البطل المغوار)
البطل المغوار

بقلم/ عبد الرحمن محمود:

مُقدمة لابد منها : فٌكك بالفصحى، لماذا بالفصحى، لأني وجدت أن لغتنا العربية قد قل الاهتمام بها، بل وزاد الانحدار بألفاظ متداولة الآن، منبع معظمها برامج إعلامية غير هادفة، أو اغاني لا معنى لها، أوأفلام من شاكلة “عبده موته ” والسُبكي راعي الفصحى في مصر !! لذلك قررت أن تتحول فُكك للفصحى، أتمنى أن تنال اعجابكم.

……………………….

انحنى ظهره، أتسخت ملابسه ! بل هي مُتسخة دائمًا، يتحمل رائحتها يوميا، يضع يده في الأوساخ، والقاذورات ويحملها على ظهره، أو يجرها جرا، تارة تجده يكنس، وتارة تجده يجمع ليحمل، يحمل قاذورتنا وبقايا طعامنا، ويتحمل منا نظرة تعالي وتكبر، وربما استحقار احياناً، اشمئزاز في كثير من الأوقات، لا أدري أهي للرائحة أم اشمئزاز منه.

لكني أرى الإثنين سيان، لأننا لم نحترمه كإنسان، للأسف أطلقنا عليه زبال!، وهذه زبالتنا!، تعالينا عليه لإتساخ ملابسه، وهذه أوساخنا ابتعدنا عنه لرائحة قاذورات تفوح منه، وهي قاذورتنا !!

إنه يا سادة عامل النظافة وفي بلاد أخرى يسمى مهندس النظافة، الذي يتحمل الكثير والكثير من أجلنا ! نعم من أجلنا، فمرتبه الزهيد، ومغامراته المعدودة مع أوساخ قد تميتك أنت أيها المرفه مختنقاً من الرائحة لا أظن هذه المزايا تشجع أحدًا للدخول في هذا العالم.

أنظر إلى نفسك عندما تمر بجوار صندوق ” قمامة ” ماذا يكون حالك ؟ ! اشمئزاز على الوجه، مناديل تُسرع للظهور فجأة على الأنف تحميه من الرائحة أو تقوم بعملية المُنقي لها، علامات الغثيان تبدأ في الانتشار على مُحياك، تجعلك كما لو كنت مُصابا بالمس!، وربما تلعن من كان سبباً في هذه الرائحة.

سُباب واتهامات للحكومة بالتكاسل، بل واتهامات لعامل النظافة أيضًا بالتقصير!! يال بجاحتك!، إن هذا الذي تأنف الاقتراب منه، ويصيبك بالغثيان هو عالمه والمتسبب الأول والاخير فيه هو أنت نعم أكررها مرة أخرى هذه زبالتك وقاذوراتك، وما أخرجته من منزلك في كيس أسود في بعض الأحيان، يكون عن طريق إعطاءه لعامل النظافة مشكوراً، وربما تتمثل فيك الشهامة وربما عدم مرور عامل النظافة عليا يوميًا أو كثرة الانتاج لديك  وتذهب متفضلًا، مُلقياً بها إلى مقلب الزبالة، أو أتيت من شُرفتك أو إحدى السيدات محدثة صوت إنفجار نتج عن إصطدام الكيس بالأرض ناثرًا معه ما يحتويه  في منظر جمالي حضاري ويال الآسى .. !

لماذا كل هذا الحديث ؟ ّ لأننا نسينا وربما تناسينا فضل هذا الرجل علينا، عامل النظافة، أسرح بخيالك قليلًا ماذا لو اختفى عمال النظافة ؟؟؟؟ وعملوا بوظيفة أخرى ؟ لقد استطاعنا أن نعيش بلا رئيس لعدة أشهر ولكننا لن نستطيع أن نعيش بدون هذا المقدام الرائع، المُجمل لحياتنا الذي يحمل قاذورتنا وينحيها جانباً عن انظارنا، إنه هذا الرائع عامل النظافة، فتحية عظيمة لهذا الرجل، أشكره لو بكلمة شكرًا، أو ربنا يكرمك فإنه يستحق الشكر ولا شك!، سيدي عامل النظافة، شكرًا لك .

فكما قالوا سابقاً خادم القوم سيديهم .. أشكرك

فُكك

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *