المخابرات المضادة كيف يفكرون

المخابرات المضادة كيف يفكرون
ديوان عام رئاسة الجمهورية مستند خطير

بقلم/ علاء سعد
خبير وإستشاري نظم المعلومات:

بإمكان التحليل الحصيف، أن يتتبع مصدر الخسائر، وذلك برصد المنافع التي عادت علي العدو من إستغلاله للمعلومات التي حصل عليها، هذا هو جوهر الإستخبارات المضادة والأساس الذي ينطلق ويستند عليه الحدس، هذا هو شعاع الضوء الذي يجب أن تتبعه الإستخبارات المضادة في ليالي العمل الإستخباري حالكة الظلام.

ونعود لبداية الحدث , إنتشرت منذ ايام وثيقة مسربة من مكتب رئاسة الجمهورية تحت رقم 56-122-1-2012   خ/ر/خ 159 وعنوانها قرار بشأن توفير مسكن أمن لأسرة فخامة السيد رئيس الجمهورية , وثيقة سرعان مااعلنت الرئاسة عن انها زائفه.

وقد أطلعت علي الوثيقة المنشورة علي مواقع الإنترنت , وتدافعت في راسي اسئلة كثيرة علي سبيل المثال ماجدوي تسريب هذه الوثيقه ؟ وكيف تناولها مجتمع المعلومات ؟ وماهي ظروف التي احاطت بخروجها ؟ وماهي المعلومات التي يمكن ان تكشف عنها الوثيقة؟ ومامدي صحتها؟ ولكن يبقي السؤال الأهم في عالم التفكير الوقائي

ماهي الخسائر ؟ وما هي المنافع؟

ماهي خسائر مصر ؟  وماهي منافع أعداء مصر؟

إننا نحتاج إلي الكثير من الجهد حتي نصل إلي الحقائق , وخصوصا في مجتمع اصبح الصراع فيه علي مستوي الكل , واصبح تخوين كل طرف وسيلة سهلة لنهاية عملية التفكير في مشاكلنا , بل وأصبحت مبررات العمالة , وتشبيهات السوس هي المبرر الأسهل علي الإطلاق لأي قرارت طائشة تحت دعاوي حماية الثورة من الثورة المضادة والفلول .

ونظرا لكل ماسبق , ولأن التفكير علي المستوي المحلي اصبح لايجدي , او اصبح لا يفيد تماما كالجريمة , فماكان ابدا سهلا ماسأكتبه في السطور القادمة , فهي حقائق لايراها إلا من يدركون الحقيقة , ولايسعون إلا اليها.

ضع نفسك مكان محلل الإستخبارات المضاده داخل السي اي ايه , أو الموساد , او حتي إم أيه 6

تتبع مصدر المستند بإستخدام البرمجيات المعقدة , أمرا سهلا وسيحدد المصدر الحقيقي علي الإنترنت بمنتهي السهولة ممايلقي الضوء علي صحة المستند عن عدمه. فمعرفة المصدر تكفي في معظم الأحيان للتأكد من المعلومة.

تحليل النمط ؟ فالمستند يحتوي علي قرار صادر من مكتب الرئيس ويحمل ارقاما كودية تعني ( خاص رئيس الجمهورية خ/ر/ج) والموضوع ذاته يبرر الكود فهو يبحث اقامه امنه لأسرة الرئيس.

تحليل النمط وربطه بالدوافع والوقائع التاريخية , ماهي الحالة الأمنية لأسرة الرئيس. هل تمت محاصرة بيت الرئيس وكم عدد المرات وما هي كمية الحراسة ومستوي التأمين …الخ

ربط النمط بالبيئة , فالنمط دائما ما يغير البيئة المحيطة بما يتوافق معه , تعليمات لجامعي المعلومات برصد تحركات في المحافظات الهادئة تؤكد او تنفي نقل إقامة اسرة الرئيس.

وأخيرا الوصول إلي السؤال الأهم علي الإطلاق في مجال الإستخبارات المضادة

هل تم تسريب هذه الوثيقة حتي تصل إلينا؟

وهذا سؤال لن نجيب عليه , وسوف نتركه مفتوحا للموساد وغيرهم.

إنهم يعملون ويجتهدون ونحن نتصارع ونتقاتل , هم ينجحون ويتقدمون ونحن نكون دوما وقودا ودرجات للصعود.

المستند لنا والواقع واقعنا , والمعلومات منا , والمزيف إن وجد يعيش بيننا , والحقيقة والأحداث نحن نصنعها ونقدمها علي طبق من فضه بل من ذهب لأعدائنا.

إن المستند , حتي ولوكان مزيفا لاينفي الواقع المرير بأن الأمن القومي في أحيان كثيرة قد تصبح كتلته تساوي وزنه ,  ولفهم هذه العبارة عليك بالرجوع لأستاذ فيزياء الجوامد حتي يفسر لك متي تصبح الكتله في حالة تساوي مع الوزن.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *