النقش على جدار المبكى (مشهد واحد: موعد مع المجهول!)

النقش على جدار المبكى (مشهد واحد: موعد مع المجهول!)
المجهول

بقلم/ أمنية فريخ:

عند سكون أصوات الأطفال فى الشوارع من ضحك وصياح … وهدوء النساء فى البيوت استقبالا لعودة أزواجهن من كدح يوم طويل والصمت والظلام فى كل مكان … اخذتنى نفسى نسير معا فى ظلمات ليل تشوبها أضواء فوانيس الشوارع الخافتة.

بدأت السماء تبلغنا سلامها بمطر غزير سعدت به نفسى كثيرا.

فكلما سقط علينا المطر أذاب ما بداخلنا من مشاعر متعفنة ترسبت من عوادم الأيام ليحل مكانها صفاء عميقا.

وأثناء فرحتنا برسائل السماء الإلهية توقف ذلك الفرح قليلا لينصت إلى أنين طفل يرتعد من برودة الجو وكثافة الأمطار … يحتمى ويقترب كثيرا من جدار منزل عجوز أنهكته الأيام فأوشك ” فاقترب” من أن يهوى عليه ليريحه مما يعانيه … من مطاردة ذلك المجهول له وظروف فرضت عليه دون سابق إنذار.

اضطربت كثيرا لهول ما رأيته طفل صغير لا حول له ولا قوة عمره بين إثنين أو ثلاثة… ملابسه مزقها ضياع بلا عنوان فلم يجد ما يستره سوى تلك الأمطار … زرقاء شفتاه … اهتز لارتعاده تراب الشوارع فتحول إلى طين يغطيه محاولا أن يخفف عنه شيئا مما يلاقيه.

ذهبت مسرعة لإغاثته …لا أرى أمامى سواه… وصولى إليه بدى ممكنا، وإذ بسيارة عاتية تقترب منى فى كره شديد… تسرع إلى، لا ادرى من أى مكان جاءت وكأنها ممن أرسله ذلك الشبح الشرس لإيقافى عن إنقاذ فريستها …

فلم أشعر بنفسى بعدها إلا وصوت ينادينى … حمدا لله على سلامتك … أصبحت أحسن كثيرا عن أمس.

علمت أننى قد صدمتنى سيارة بالأمس وتم نقلى إلى المشفى
… أين الطفل ؟!!!! ابتلعه المجهول ولم أنقذه

وبعد إتمام العلاج … وأنا فى طريقى إلى المنزل … أنين الطفل فى أذنى …صورته أمامى تذهب وتأتى …بكاءه فى قلبى … والدنيا صماء من حولى.

تمنيت فى تلك اللحظة أن تكون لى ذاكرة لا تقبل العزاء ولا يعرف النسيان لها سبيل … فهزيمتى لم تكتب بعد طالما فى كل يوم لى موعد جديد مع المجهول.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *