دستور يا اخوان…!

دستور يا اخوان…!
الدكتور عماد ملوخيه

بقلم : د.عماد ملوخية

أتعجب كثيراً من وضع الإخوان المسلمين – كم يتشدقون بالحوار والديمقراطية– ثم نجد أنهم لا يرضون إلا بالديمقراطية التي توافق هواهم وأمزجتهم – وكم منهم يشدد – وفي كل مناسبة – وأولهم رئيس الجمهورية بأنه لن يلجأ إلي الطوارئ – وأنهم يتمسكون بالديمقراطية مثل حرية الفكر والقول والعمل والعدالة والمساواة وسيادة القانون ولكنهم كثيرا ما يضيقون ذرعاً بوجهات نظر الآخرين حتى ولو كانت صائبة ومنطقية ، وليت الأمر يقف عند هذا الحد ، ولكن مشكلة أكبر ، في هذا السياق – هي أنهم يريدون أن يفرضوا وضعاً معيناً علي الشعب المصري العظيم الذي صنع بإرادته الحرة ثورة يناير ألا وهو  الدستور الذي لم يتوافق عليه الشعب – والذي حاولوا فرضه بالقوة أو التزوير إن صح القول – علي الشعب .

السؤال الذي أطرحه في هذا السياق – هو ما هي الظروف التي يمكن للدستور أن يلعب دوراً مؤثراً وفعالاً في دعم الصالح العام في المجتمع ؟  وما هي نوعية الآلية، أو القوانين أو الإجراءات التي تمكن الشعب من تحقيق أهدافه كأفراد وكجماعة إنسانية؟.

وأنا بطرحي لهذا السؤال أزعم أن الدستور أداة للفعل – فهو بهذا المعنى وسيلة لتحقيق غاية ، فالشعب يجتمع ويختار دستوراً لكي يحقق كجماعة ما لم يستطع تحقيقه كأفراد.

وسوف أسوق ، علي سبيل المثال ، الفقرة  الأولى من دستور الولايات المتحدة الأمريكية التي تقول : “نحن شعب الولايات المتحدة ، لكي نشكل اتحاداً أكمل ونوطد العدالة ، ونؤمّن الهدوء الداخلي ، ونتعاون علي الدفاع المشترك وننشر المنفعة العامة ، ونحفظ نعمة الحرية لأنفسنا ولأجيالنا القادمة ، فقد أعددنا وأصدرنا هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية ” .

فالمتأمل هنا يجد أن الدستور نوع من التوجيه أو الخطة – أعنى خطة عمل – وهنا نفترض أن تحقيق الأهداف الإنسانية يتطلب خطة توضح الخطوات أو التعليمات الضرورية لتحقيق هذه الأهداف – ونحن دائماً بحاجة ماسة لدراسة جدية وتقييميه لخطة كهذه – خاصة في أوقات التحول الديمقراطي والتحدي ، والأزمات – كالتي نعيشها في مصر في هذه الأيام .

يجب أن يستجيب الإخوان لصوت العقل والمنطق والقانون .

يجب أن يتخلوا طواعية عن دور ليس لهم – فلا السياسة ملعبهم ولا الأمن دورهم.

لكي يكون دستور الدولة صادقاً، يجب أن يعبر عن الإرادة أو الروح العامة للشعب أي إحساسه بالقيمة الأخلاقية والحديثة والفنية والثقافية والاقتصادية – كذلك لابد أن يعبر عن المزاج النفسي للناس ، وعن تقاليدهم وطموحاتهم المستقبلية .

هذا المبدأ . الذي أتى به مونتسيكيو واعتنقه فيما بعد فلاسفة مثل روسو وهيجل. أصبح المبدأ الأساسي للديمقراطية الحديثة ، ولنظرية الحكومة المعاصرة ، أنه مبدأ التحقيق الذاتي ، وهو مبدأ يقول في حقيقة الأمر إن هدف الدولة هو الحرية . ولكن لكي يستطيع الشعب أن يحقق هذه الحرية يجب أن يحكم ذاته ،أي يجب أن تكون القوانين التي تدير حياته العملية صادرة عن إرادته ، ولهذا فإن هذه القوانين ينبغي أن تعبر عن مصالح الشعب وأن تكون تجسيدا  لها . وعلينا أن لا ننسى أبداً أن الحرية هي الشرط الأساسي للكرامة الإنسانية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *