فتوى التحريض والقتل

فتوى التحريض والقتل
الدكتور عماد ملوخيه

بقلم د.عماد ملوخية

أن تسمع فتوى بقتل المعارضين للحاكم من شيخ أو داعية بلغ قدراً كبيراً من إهتزاز الفكر – فقد يكون ذلك غير مستغرباً فقد يكون متشدداً أو متعصباً، ولكن أن تسمع تلك الفتوى من أستاذ قانون يعي جيداً ما معنى التحريض وما معنى الجريمة فهذا هو الأمر المستغرب والغريب .

إن ذلك الأستاذ غير مدرك تماماً لما يقول بل لا أبالغ إذا قلت انه لا يتمتع بالوعي القانوني والحس السياسي رغم أنه بكل أسف – عضو الجمعية التأسيسية التي شاركت في وضع الدستور الغير متوافق عليه من كافة طوائف الشعب .

إن من ينادون بتلك الفتاوى هم في المقام الأول محرضون يجب تقديمهم للعدالة ليلقوا الجزاء المناسب لأفكارهم الشاذة ، وأقول لاستاذ القانون هذا لا تجعل بريق السلطة يراودك وتنزلق فيها إلي مهاوي الجهل وعماية الجهالة .

ولكن يبدو أن حب الظهور علي شاشة التلفاز جعلك تضحي بالمبادئ والقيم وتتخلى عن الحس السياسي – وتضحي بالأعراف وجعلتك تبيح قتل المتظاهرين وسحلهم بدعوى إنقاذ الدولة .

إن مثل هذه الفتاوى ينتج عنها أزمات اقتصادية ومشاكل اجتماعية تنعكس في صورة اضطرابات سياسية – ساعدت كثيراً في أتساع حركة الهجرة والانقسام وتصعيد حدة الصراع .

إن الحرية والمساواة السياسية لا يتحققان بقتل طاغية أو إسقاط نظامه أو قتل معارضيه ، بل لابد من توفر مستوى من الوعي العام يرى مصلحة المجتمع بأسره مرتبطة بهما ، وهذا المقياس يصعب تبنيه إلا باختبار قاس .

وإذا كانت الديانات قد أعطت للإنسان السيادة والسيطرة علي باقي المخلوقات لأنه صورة الله ، والصورة هنا بالمعنى الأرسطي للكلمة الذي يرادف الأهمية أو الجوهر – ففي الإنسان قبس من الله هو العقل والروح . فإن الديمقراطية – كنظام سياسي – تحافظ علي هذه القيمة عندما ترفع الإنسان عن مرتبة الجماد والنبات والحيوان – وتمكنه من   استغلال عقله في وضع قوانين يسير عليها سواء في سلوكه الفردي أو سلوكه الجماعي، في حين تهبط به الأنظمة الاستبدادية المعادية للديمقراطية إلي مرتبة الدواب وربما أدنى من ذلك .

إن التنظيم الديمقراطي بدأ يمتد وينتشر فمنذ ثورات الربيع العربي – أصبحت الدول تنادي بتطبيق النظام الديمقراطي في مجالات أخرى وعلي نحو أكثر فاعلية بحيث تكون مساهمة العضو أكبر وأشمل وأوضح في اتخاذ القرارات فبدلا من الفتاوى والتحريض علي قتل المعارضين لابد أن يتم تصحيح الأخطاء ومعالجة الثغرات علي نحو تدريجي كلما تعمقت التجربة الديمقراطية .

إن الديمقراطية هي نظام الحكم الوحيد الذي يصلح للتنظيم السياسي – لا القتل والتحريض عليه، وإن المعيار الحقيقي لوجود الديمقراطية في مجتمع ما ليس وجود مجموعة من الأفكار الهامة والمبادئ الديمقراطية في دستور هذا المجتمع … إنما هو ممارسة الناس الفعلية لهذه الأفكار والمبادئ والحقوق، فالديمقراطية في النهاية هي ممارسة .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *