اللعبة مستمرة

اللعبة مستمرة
ثوار مصر

سوزى حيدر:

عند بلوغنا قمة النشوة ، واستشاق هواء الحرية، غمرتنا رياح التغير بما لا تشتهى الأنفس، فتركنا مواقعنا، وذهب من ذهب، وأتى من لا يرحم، فلم ننتبه لقواعد اللعبة، فكنا مثل المصارع الشرس الصامد، الذى تلقى عدة لكمات ولكنه لم يسقط ولم يرفع رايته استسلاماً، بعد أن قدم عرضه الرائع وأسقط المنافس بالضربة القاضية، فتوجه إلى الجمهور، ليرى فرحة النصر، ولكن بكل أسف جاء شريك المنافس ليباغته بضربة قوية افقدته إتزانه وأخرجته من الحلبة، وعندما حاول العودة وجد الجمهور يصفق لمن لكمه، فترك المهاجم وتنازع مع الجمهور ليثنيه عن تحوله لتشجيع المنافس!

فهل يتنبه الثوار للمعركة الحقيقية، أم أنهم مازالوا تحت تأثير الصدمة!، لقد حول الإخوان المعركة بينهم وبين الثوار إلى معركة بين الثوار والشعب، وأخذ يدعم موقفه بحرب باردة يشنها على الشعب، وحرب غير متكافئة يشنها على الثوار العزل، فتارة يسحلهم فى الإتحاديه؛ ليقنع حزب الاستقرار؛ وعجلة الإنتاج بأنهم “شرذمة” مخربة تريد حرق الداخلية، وتارة يسحقهم فى التحرير؛ ليقنع الشعب أنهم لا يريدون الحياة والاستقرار؛ بل الفوضى وتقيد عمل الحكومة؛ وحرق تراث الوطن، ومن هنا وهناك إعلام راقص يقرع الصجات ويطلق الزغاريد، ليشعل نار الفتنة المؤكدة بين الشعب والشعب، بعد محاولاته المستميتة لإفتعال الفتنة الطائفية، قسم الشعب إلى فرق متناحرة، هذا لبيرالى.. وذاك اشتراكى، وهنا تمويل أجنبى، وهناك عملاء من أمريكا وهنا ملحدين كارهين للدين،أما أهله وعشيرته فهم من النبلاء ،وترك من دخل عبر الحدود من عناصر حماس وكتائب القسام، وكأن مخباراته الحربية وجهازه الأمنى لايستطيع الامساك سوى بالثوار.

أما اليد الخفية فهى تضرب ضربتها ثم تعود إلى قواعدها سالمة غانمة ، من حيث لايدرى هذا الجهاز القمعى المغرور، والذى قرر منذ اليوم الأول دعم الفوضى التى أنذر بها المخلوع، وبالطبع فليس وحده، ولكن أصحاب الكراسى والمصالح والمناصب “شركائه فى اللعبة”، أما من يلعب بهم جميعاً فهو من وافق أن يدخل القفص ليحمى أمواله ومشاريعه، وهو من لم يتخل عن عناده وجبروته واستخفافه بهذا الشعب الطيب، الذى زرع فيه الأنانية، وحب الذات ونزع منه النخوة والإثار، فمن أين أتى هذا الشعب بفكرة دفن الحقائق فى الرمال، واقناع النفس أن ماتراه باطل، وما يقوله المرشد حق، أين عقله الواعى؛ وفكره المستنير؛ وقلبة النابض بالحب؛ المفعم بالحرية أمام هذا الطوفان من الحيل والاكاذيب؟.

وماذا ننتظر!، مستقبل دامى منذر بحرب أهلية وطائفية؛ أم حكم دينى سلطوى؛ يحمى الشعب من نفسه؛ أم حكم عسكرى جائر؟، كيف تسول له نفسه تصديق أن من كشف المجلس عورتها هى من أخطأت، وأن من باع البلد فهو يستثمر، وأن الشهداء بلطجية، والثوار عملاء، وأن المرشد ومن يتبعه هم من حمو الثورة، وأن خالد عبد الله وابو اسلام وعبد الله بدر هم المثل الأعلى؟، هل نحن نعيش فى مسرحية من الكوميديا السوداء، أم أن هذا هو آخر الزمان؟، وهل حقاً هناك من يصدق هذا؛ أم أن هؤلاء هم المُمَوَلون حقاً؟، لن نستطيع الإجابة اليوم.. ولكن اللعبة مستمرة، والمواجهة قادمةلا محالة، وسوف تنكشف الغمة، وتهبط من السماء الأيدى الخفية، ولكن هذه المرة لن يسمح أحد لها بالعودة من حيث أتت ولن نترك ما يحل بنا من خراب وما يلحق بالثوار من قناصه ومليشيات يصبح خبر فى نشرة أخبار ، ولن نسمح بسحل النساء والرجال وتعذيب الاطفال ولن نترك هذا الشعب الجبار ان يكوى بالنار وهو يعتقد انها بردا وسلام.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *