إخفاق الأمم المتحدة في مهامها

إخفاق الأمم المتحدة في مهامها
الأمم المتحدة

بقلم – طالب باسل الكعبي – كاتب احوازي مقيم في المملكة المتحدة:

يجرى الحديث كثيرا عن الثورة السورية وقصتها، قصة المعاناة وصمودها وضحاياها التي راحت حوالي 60 الفاً من أبناء الشعب السوري العظيم الذي اصبح قدوة لكل ذي عقل وكائن حي.

وسؤال هنا:«فأين حقوق الانسان واللامم المتحدة لتكون مراهم على جروح هذا الشعب المضطهد؟!»، السيد روبرت كولويل يحاول الرد لهذا السؤال وبصوت كان ينعكس خجله يقول:«يقيناً اننا أي الامم المتحدة ودول الكبار فاشلون في تعاملنا مع القضية السورية».

ها هي الامم المتحدة، فكيف تتوقع ان تكون سياسة المفاوضة قائمة وفي حينها تزول معاناة هذا الشعب المظلوم؟! نتحدث بمحنة أصابت منظمة تنادي للسلام والحرية والمساواة في عصرنا هذا , اعضاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية حيث كانت تتواجد في معسكر اشرف بمحافظة ديالى العراقية منذ عام 1985.

 فحول هؤلاء معسكر اشرف وسط الصحراء الى مدينة مفعمة بجميع اساسيات الحياة و منها الجامع والجامعة والمكتبة والمعامل وقاعات الاحتفالات والمتنزه والبحيرة والمسبح والمستطيل الاخضر لكرة القدم والخ… وكانوا في التعايش مع أهالي المحافظة وبالتالي مع الشعب العراقي بسلام آمنين حتى افضى الحكم في بغداد الى عناصر النظام الايراني, فبدأت المضايقات والقيود والهجمات العسكرية بوحشية عليهم وهم منزوعي السلاح لاحول لهم ولا قوة الا سبحانه وتعالى …فالقصة طويلة جدا… حتى وصلنا الى عام 2011 بعد هجوم عسكري عنيف اجرته الحكومة العراقية على سكان اشرف على المعارضين لنظام طهران تلبية لمطالب ملالي ايران فاسفرت العملية عن مقتل 36 من السكان العزل من ضمنهم 8 نساء وعدد الجرحى 350 جريحاً.و وراء ذلك وبعد مسعى دولي دؤوب اضطرت الامم المتحدةْ الى تدخل مباشر حتى يُحسَم الملف بصورة سلمية ثم يتم بعده نقل هؤلاء الى بلدان ثالثة  فماذا حصل ؟

إننا نراهم اليوم مسجونين في مكان ضيق يطلق عليه اسم مخيم ليبرتي أي الحرية والذي يشبه سجنا صنعته قرارات السفير مارتن كوبلر الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق، والذي كان من المقرر أن يلعب دور وسيط لإنهاء الازمة لانه الطرف الوحيد للتفاوض مع الحكومة العراقية بدون أن يستشار محامي اشرف، فوضع السمّ في الدسم تحت تسمية الامم المتحدة وفعل ما شاء وكانت تحت قفازه المخملي مخالب ضاربة جدا ضرب بها هؤلاء سكان أشرف بترحيلهم من مساكنهم إلى سجن ليبرتي المحيط بالجدران الخرسانية يبلغ طولها 4 أمتار، وتواجد الشرطة وآلياتها ليل نهار داخل المخيم كما في الايام الماضية، والامطار الغزيرة التي داهمت بغداد فاصبح المخيم بحراً من المياه الملوثة التي تتسبب في نشر الأوبئة القاتلة في وقت لا سماح للسكان أن يعالجوا مرضاهم وجرحاهم بسبب حصار ظالم فرضته عليهم حكومة المالكي وأمباسدور كوبلر في سكوت مشبوه ولا ينطق ببنت شفة!، محاولات يائسة لكسر ارادتهم وصمودهم وتطويع مواقفهم في مجابهة خفافيش الظلام والطغيان القاطنين في طهران وقم.

فلا يخفى أن الذين يصفون انفسهم كممثلي الامم المتحدة في العراق وسوريا, لا يحركون ساكناً الاّ لصالح ما يحملونه من المناصب والالقاب الفتانة وكما لاحظنا قبل ايام ان المقاومة الايرانية كشفت اللثام عن خداع كوبلر بنشر وثيقة صادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وتبين عدم مصداقية تقارير كوبلر حيث ترفض المفوضية في 19 يناير 2012 الافادة بان مخيم ليبرتي مطابق للقواعد الانسانية ولا سيما ما يخص التزويد بالمياه والكهرباء ,اضافة الى نظام الصرف الصحي.

فهذه هي فضيحة كبرى وقعت على اياد ظالمة وتحت غطاء الامم المتحدة وقوانينها المدافعة عن حقوق الانسان والتي جاءت بدماء اسلافنا وآبائنا منذ قرون. بالطبع هذا الكلام لا ينفي مجهودات عربية ودولية تجاه قضية اشرف وليبرتي لولاها لما تدخلت الامم المتحدة في القضية فيجب ان يُبارك كل من يساهم في قضايا الشعوب سواء في سوريا أو في ايران…

ففي الوقت الذي يلجأ اناس الي الخداع للمحافظة على مناصبهم وعروشهم ويلّونون بأشكال مختلفة ويلعبون أي دور مهما كان سيء المنظر او حسن الصيت! فهل من المتوقع انجاز الامم المتحدة في مهامها؟ فالاجابة بسيطة ..

ويبقى لنا ان نقول لا سواعد لنا  الاّ سواعدنا المفتولة ولا اغاني لنا الاّ اغاني شعبنا كما يقول اطفال سوريا الأبية:
«هذه أرضي انا وأبي ضحّى هنا                   وأبي قال لنا مزّقوا أعداءنا»

هذه ارضي انا واسألوا ترابها الذي يضم رفات أبي وجدي وزملائي الشهداء , اسألوا الارواح التي ترفرف من حولنا, تبارك الضحايا الذين سقطوا هنا وهناك في ارض الشام وفي ارض ايران والعراق كما ان قضيتي سوريا وايران اصبحت واحدة ومشتركة وأن سواعد المقاومة الايرانية تساند الشعب السوري وثورته العارمة حيث اعتبرت السيدة مريم رجوي الفذة شهداء الثورة السورية شهداء الشعب الايراني ومقاومته الباسلة فالشعوب ايضا تفتح طريقها الصواب الى الحرية بدماء ابناءها الطيبين كما يقول الثوار أن ارادة الشعوب أقوى من الجيوش الجرارة وفي كلام: يد تقاوم, يد تحرر, يد تبني.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *