أطفال الشوارع .. قنبلة موقوته في جسد الوطن

أطفال الشوارع .. قنبلة موقوته في جسد الوطن
أطفال الشوارع

كتب- معتز راشد:

لقد أصبحت قضية طفل الشارع أكثر خطورة فى مصر خلال العقدين السابقين، ومؤخرا انتبهت واهتمت الحكومة ومنظمات المجتمع المدنى بهذة القضية.

وحتى الآن لا توجد احصائيات رسمية تابعة للحكومة تبين عدد أطفال الشارع أو معلومات عن أعمارهم أو جنسهم، إلا أن محاولات عديدة قد تمت فى الأعوام الأخيرة لتحديد حجم المشكلة.

وفى الوقت الذى قدرت فيه اليونسيف عام 2007 عدد الأطفال الذين يعيشون فى الشوارع فى مصر بأنه يتراوح ما بين ال200.000 والمليون طفل وأن 25% منهم تحت سن الثانية عشر إلا أن المجلس القومى للأمومة والطفولة قام بإجراء دراسة لأطفال الشارع فى القاهرة عام 2009 و وجد أنه يوجد 5.229 طفل شارع فى القاهرة بنسبة 84.4 % فتى إلى 15.6% فتاة، أما وزارة التضامن الإجتماعى فقد قامت بعمل دراسة عام 2009 ولكن نتيجتها لم يتم إعلانها رسميا.

تصل مشكلة أطفال الشارع إلى ذروتها فى مدينتى القاهرة والأسكندري، ففى الأسكندرية توجد منطقة كرموز التى تعد أحد أهم المناطق الرئيسية لأطفال الشارع وهى تتكون من 5 أحياء فقيرة ويصل تعدادها السكانى إلى 500.000 نسمة .

العنف الأسري أحد أسباب الظاهرة:

وفى دراسة لجمعية الرعاية الاجتماعية بكرموز بالتعاون مع المركز المصرى لحقوق الطفل على عينة من أطفال الشارع فى مصر( 300 طفل) وذلك فى إطار مشروع حماية وتعزيز حقوق الاطفال المعرضين للخطر, حيث تبين أن أكثر من 75% من هؤلاء الأطفال تتراوح أعمارهم بين ستة وأثنى عشر عاما وأن 59.7% منهم غير راغبين فى العودة إلى منازلهم والسبب الأساسى لتركهم منازلهم هو العنف الأسرى والإساءة بنسبة 46%، يأتى بعد ذلك الطلاق بنسبة 24.1% ثم الفقر بنسبة 21% و يعيش هؤلاء الأطفال التعساء وسط عائلات محطمة وفقر وإساءات واستغلال وعنف ومخاطر صحية، ويعتبرهم العديد من أفراد المجتمع بمثابة “تهديد”.

ويواجه الأطفال فى الشارع العديد من المشاكل مثل الإساءات الجسدية والانتهاكات الجنسية واستخدامهم فى تهريب المخدرات بالإضافة إلى النقص فى المأوى والطعام المناسب والرعاية الصحية والمساعدة النفسية.

وتواجه الفتيات فى الشارع ظروفا أكثر صعوبة من تلك التى يواجهها الفتيان وخاصة فيما يتعلق بالإساءات والإستغلال الجنسى، فالعديد من فتيات الشارع يصبحن ضحايا للعنف الجنسى والحمل المبكر، وفى تلك الحالة يقوم العديد منهم بولادة أطفالهن فى الشارع.

و تشير الدراسة التى تم ذكرها مسبقا إلى أن 23% من أمهات الشارع الصغيرات يتركن أطفالهن فى الشارع و 21% منهن يتركن أطفالهن أمام المساجد أو الملاجئ، وبناءً على ذلك فإن انتهاك حقوق تلك الفتيات يمثل بداية دائرة غير منتهية في القضية.

جدير بالذكر أن الهيئات التابعة لوزارة التضامن الإجتماعى لا تقوم بتقديم خدمات مناسبة كماٌ أو كيفاٌ لأطفال الشارع على وجة عام أو للفتيات وأمهات الشارع على وجة الخصوص. و من ناحية أخرى فإن المنظمات غير الحكومية تقوم بتقديم العديد من الخدمات لأطفال الشارع مع وجود زيادة محددة فى الجهود المقدمة فى العقد الأخير والتى تقدم للأطفال الخدمات الصحية وفرص للتعليم والترفيه وبرامج للحماية والتأهيل.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *