” 62 عام على ذكرى حريق القاهرة 1952 “

” 62 عام على ذكرى حريق القاهرة 1952 “
حريق أحد المباني (حريق القاهرة)

كتبت : اميرة صلاح

فى يوم السبت يناير سنة 1952، وهو اليوم التالى لمجزرة الإسماعيلية التى استُشهد فيها خمسون مصريًّا فى معركة غير متكافئة مع جنود الاحتلال البريطانى، شهدت القاهرة أطول وأسوأ يوم فى تاريخها، حيث احترقت القاهرة وأتت النيران على قلب العاصمة بصورة لم يسبق لها مثيل.

بدأت أحداث ذلك اليوم الساعة السادسة صباحًا، فقد تمرّد جنود بلوكات نظام الأقاليم فى ثكناتهم بالعباسية وامتنعوا عن أداء واجبهم فى الذهاب إلى الأماكن المخصصة لهم للحفاظ على الأمن فى العاصمة وخرجوا فى مظاهرة حاشدة محتجين على ما أصاب زملاءهم فى اليوم السابق من عدوان وحشى من جانب قوات الاحتلال البريطانى.

واتجهت المظاهرة إلى جامعة القاهرة بالجيزة وانضم إليها طلاب الجامعة وسار الجميع فى مظاهرة ضخمة إلى وسط المدينة طالبين السلاح للقتال.

وأخذت مظاهرات عدة تتدفق على ميدان عابدين “الجمهورية الآن”، ووصل الجميع تباعًا إلى دار رئاسة مجلس الوزراء ثم تركت هذه الجموع دار الرئاسة وانسابت فى قلب العاصمة صائحة منادية بحمل السلاح والسفر إلى القنال لمحاربة الإنجليز.

وبدأت حوادث الحريق فى ميدان الأوبرا نحو الظهر، إذ هاجم فريق من المتظاهرين كازينو أوبرا الشهير بالميدان وأشعلوا فيه النار وكان إضرام النار فى هذا الكازينو نذيرًا بمحاكاته فى جوانب أخرى من المدينة، فسرت عدوى الحريق بين المتظاهرين فراحوا يشعلون النيران فى الأماكن والأحياء المجاورة ثم امتدت إلى الأماكن الأخرى.

وتوالت حوادث إشعال النار والإتلاف فى ما بين الظهر والغروب، فاجتاحت معظم شوارع وميادين القاهرة، وبلغ عدد المحلات والمنشآت التى أصابها الحريق والدمار أكثر من سبعمئة منشأة معظمها مملوكة للأجانب، وأُحرق معظم دور السينما وكثير من الملاهى والكازينوهات والفنادق الكبرى، وأصبح مشهد القاهرة أطلالًا وخرائب.

وسجَّل المؤرخ عبد الرحمن الرافعى، أن عدد القتلى فى هذا اليوم قد بلغ 62 شخصًا، منهم 31 فى بنك باركليز، وتسعة بريطانيين فى أحد النوادى بشارع عدلى، وأن عدد مَن أُصيبوا بحروق أو كسور أو جروح بلغ 255 شخصًا.

وبعد مرور نحو ستين عامًا على هذا الحريق المدمر لا تزال هنا أسئلة تطرح بلا جواب: مَن كان وراء هذا الحدث؟ هل كان الملك أم الإنجليز؟ أم قوى أخرى؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *