العربة والحصان.

العربة والحصان.
طة1

بقلم .. طة ابو النيل..

“سيأكل المصريون بعضهم قريباً وستكون الأوضاع أسوأ من سيناريو سوريا والعراق، وقد بدأت بوادر الحرب الأهلية منذ فترة طويلة ولم ينتبه إليها أحد، ولن ترى مصر الاستقرار أو الهدوء مرة أخرى”..

ليست تلك كلماتى، لكنها ما صرح به الحاخام الصهيونى نير بن آرتسى.. لكنما ستكون كلماتنا تعليقنا عليه فى كلمتين: تلك أمانيُّكم .

وإن كان السيد بن آرتسى يفاخر بأنه يحمل جنسية أكبر ديموقراطية فى المنطقة فإنه وبالضرورة يتعامى عن رؤية دويلته العنصرية التى قامت على تشريد واغتصاب حقوق شعب كامل، وإن ديموقراطيتكم المزعومة كانت وستظل أخطر ما منيت به المنطقة لأن وقودها هو إشعال الحروب وافتعال الأزمات وقاطرة تقدمها يتم دفعها بدماء الأطفال وأشلاء النساء والعجائز، وعلى السيد بن وعلى أى بن على وجه الأرض أن يعى كيف يكون الحديث عن أقدم دولة مركزية مستقرة على مر التاريخ من قبل أن تنزل التوراة على سيدنا موسى عليه السلام وتلك العراقة تأبى عليه أن يدس أنفه فيما لا يعنيه من الشأن المصرى الذى هو الآن وضع أقرب للطبيعى بعد طول تكميم الأفواه، وليجعل ناظريه تجاه دويلته المزعومة التى تمتلك بعض العائلات فى مصر سيارات يرجع تاريخ صنعها إلى ما قبل نشوء ما يطلقون عليها زوراً الديموقراطية الأولى فى المنطقة.

أما عن الشأن المصرى اليوم والذى يجد بعض أعداء الثورة بجاحة وفجاجة كافية فى أنفسهم كى يَدَّعوا قيادتهم للميدان ولو نحو المجهول فى غفلة أو عناد مؤقت من بعض القوى الثورية التى اتفقت على أن المواءمة مع الشيطان ذاته مباحة طالما كان الكفاح ضد أى تيار إسلامى وعلى الجانب الآخر فإن بعض التيارات المتشددة قد تصل لدرجة من تكفير كل تيار سيايى لا يوافق مشاربها، وهذا بالضبط يصب فى صالح تنفيذ سيناريو آرتسى المزعوم تارة عن جهل وأخرى عن يأس أوعناد ، فيكفى أن يقوم بعضنا بوضع العربة قبل الحصان ثم توزيع الأسواط على كل الأيدى ليذهب كل منا للميدان فيكيل ضرباته للحصان منذ الصباح وحتى المساء ثم نذهب قريرى الأعين بأننا قد أدينا الواجب المطلوب منا لكن العيب فى الحصان العجوز المريض العنيد غير القادر على جر العربة رغم أن الأكثرية منا هى من أتت به لقيادة العربة.

نظرة سريعة إلى كل الأحداث الماضية من تظاهر، مسيرات، اعتصامات، عنف، قتلى، جرحى، حرائق، تدمير، فوضى.. وفى كل مرة تخرج علينا كل القوى معلنة رفضها واستنكارها وشجبها لما حدث ثم يتبرأ الجميع وترتفع الأصوات بصب اللعنات على تقاعس الداخلية وأحياناً تآمرها، بعدها  يتم تشكيل لجان للتحقيق كانت فى بعض الأحيان هى الباب الملكى لضياع المسئولية.

ومن هنا فإن المسألة الفوضوية على اتساعها وضخامتها وأحياناً تضخيمها من الممكن استيعابها إذا صلحت النوايا نحو حلول أكثر ديناميكية، وهكذا فالاقتراح هو أن نبدأ حيث انتهينا بتصحيح أوضاع الحصان لجر العربة، بمعنى أن تخرج كل القوى بميثاق ملزم يتم صياغته بشفافية وتوافق لصالح الوطن، فيتبرأ الجميع من كل ومن أى حوادث عنف مستقبلية يتم خلالها محاولات الحرق والقتل أو استخدام القوة من جانب أفراد ضد آخرين ويشمل كل ما كفل القانون صيانته وحمايته، وبهذا يصبح من تسول له نفسه إثارة الفوضى عارياً مكشوفاً فلا يعود محسوباً سوى على تيار البلطجة والإجرام، ليتم متزامناً مع هذا دعم الداخلية قبل إلزامها بالتصدى بكل حزم بما يخوله القانون نحو ما قد يستجد من عنف غير مبرر، ولنا أن نتخيل كمثال بسيط أن حريق المجمع العلمى الذى كان فاجعة ثقافية تألم لها العالم كاد أن يتكرر بعد تمام ترميمه وافتتاحه لولا أن الشبابيك التى بدأت من خلالها محاولة الحريق كانت قد طليت بمادة مقاومة للنيران، ولولا هذا لوصلت للعالم فحوى الرسالة التى تشير إلى أن مصر لم تعد دولة تقوم فيها مؤسساتها بالأدوار المكلفة بها على أتم وجه يليق بها، وأن الوضع غير مستقر وغير آمن ولا تقوم أية مؤسسة بدورها المطلوب سوى سبوبة الإعلام المرئى ومؤسسة الإجرام والبلطجة المنظمة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *