المدار ترصد معاناة اللاجئات السوريات مع زواج السترة

المدار ترصد معاناة اللاجئات السوريات مع زواج السترة
422685_367647919929728_208554303_n

اللاجئات: من يريد سترتنا يساعد ثورتنا فنحن حرائر لا سبايا

>> اذا كان هدفهم سترتنا فليستروا لاجئات الصومال معنا

>> هربنا من اغتصاب شبيحة الاسد لنقابل بعروض اغتصاب

شرعية مقننة داخل الدول العربية الناشط السوري أحمد بلوش :أي سوري شريف مع الثورة يرفض هذه الظاهرة ويدين المتجارة بالنساء السوريات

المدار:

“من يريد سترتنا يساعد ثورتنا، فتاوي التيك أواي هي من جعلت منا سبايا لا لاجئات “بهذه الكلمات بدأت خمسة لاجئات سوريات حديثهم إلي المدار رافضين ذكر أسمائهن خوفا من بطش سماسرة الزواج وشيوخ الفتاوى المفصلة او التيك أواي على حد تعبيرهم، والذين جعلوا منهم سلع للبيع لمن يدفع أكثر، استغلالا لظروفهم المعيشية بعد هروبهم من سوريا ولجوءهم إلي مصر، فضلا عن استغلالهم لتهديدات رجال الأسد بتتبع اللاجئين في كل مكان والقضاء عليهم .

في البداية تقول “ع . ز” 19 سنة بعد أن دمر رجال الأسد كل ممتلكتنا بمدينتنا اللاذقية وقتل العديد من أفراد اسرتنا هربنا من سوريا واضطررنا إلي ترك أحلامنا ببلدتنا وجئنا إلي القاهرة بعد أن سمعنا عن تعرض اللاجئات في الأردن ولبنان وليبيا إلي الاستغلال والاصطياد وإجبارهم على الزواج من رجال أثرياء مقابل الأمان، لنفاجئ بعد مرور شهر من تواجدنا بالقاهرة بسماسرة لسترة النازحات السوريات مقابل حفنة من المال لأسرهم وسكن لإقامتهم، وما أدهشنا أكثر هو أن معظم السماسرة نساء سوريات الأصل تقوم في بداية الأمر بالتودد إلي الأسرة السورية وتجمع المعلومات عنها ثم تبدأ في عروض لزواج بناتهم، معلله عروضها أن مجموعة من الشيوخ هم من أفتوها وأرشدوها لسلك هذا الطريق لكي لا تلجأ الأسرة إلي البحث عن عمل أو طلب إعانه من أي جمعية خيرية ولكي تضمن الأسرة عفة ابنتها وأمانها، وكانت أشهر تلك الفتاوى هي فتوة الشيخ خالد عبد الله والذي أقر فيها بواجب تزوج المصريين من السوريات اللاجئات من أجل نصره القضيه السوريه، معتبرا أنه زواج نبيل لمناصره السوريين في ثورتهم، قائلا: “انصروا إخوانكم السوريين وتزوجوا السوريات اللاجئات لنصره القضيه السورية، مؤكدا في فتوته قائلا زواج الستره زواج نبيل لستر أخواتنا السوريات اللاجئات فانصروا أخواتكم السوريات” .

وتكمل “ع . ز” سرد قصتها “عند قدومنا من اللاذقية قمنا بأستأجار منزل بمنطقة الرحاب لكننا سرعان ما عكفنا على البحث عن غيره بسبب المضايقات التي كنا نقابلها، وقررنا الانتقال إلي 6 أكتوبر لنفاجئ بعروض الزواج تنهال علينا من أحد السيدات السوريات تدعى “سوزان الديري” والتي أشتهرت في المنطقة بتزويج اللاجئات السوريات وسترتهم مقابل 5 آلاف جنيه كمصروفات لها من العريس المنتظر لتساعده في اتمام الزيجة، مضيفة كانت عروض الزيجات أغلبها من رجال أعمال مصريين وأثرياء عرب تبرعوا لسترتنا وكأننا جاريات نعرض في سوق السلع ومن ننال إعجابه يستطيع الحصول علينا على الفور .

 وباشرت “ع . ز” حديثها القشة الذي قطمت ظهر البعير في قصتي وجعلتني أهرب أنا وأسرتي ونتخفى بعيدا عن أي أسرة سوريا، هي آخر عرض زيجة والذي جائني من أحد المسئولين بالجنة الإغاثة السوريا في مصر وهو زواج من رجل أردني الجنسية لا يأتي مصر سوى مرة واحدة خلال الشهر ويريد أن يتزوج سوريا ويتكفل بأعباء أسرتها كاملة بدل من لجوئها للحصول على الإعانة من لجنة الإغاثة السورية كنوع من أنواع تخفيف الحمل على لجنة الإغاثة، وحاولوا بعدها إقناع أسرتي المكونة من 6 أفراد بدون عائل وبدون عمل ولا دخل، وعند رفضي أنا وعائلتي هذا العرض الذي يعد إغتصاب لكن بشكل شرعي ومقنن، قاموا بتهديدنا بمنع الإعانة والمساعدة فضلا عن تهديدنا بالإذلال من رجال الأسد على مكان تواجدنا، مما أجبرنا على الهروب والبحث عن مكان أخر للمعيشة لا نجد فيه مثل هذه المضايقات .

والتقطت “د. ك “24 سنة أطراف الحديث قائلة “سماسرة الأزواج يعطونا في عروضهم خيار يرونه جيدا ومناسبا من وجهه نظرهم وهو أن حررت سوريا ونجحت الثورة فيها وأرادنا العودة مرة أخرى إليها نستطيع وقتها الإنفصال عن زوج السترة والعودة مباشرة إلي بلدنا وكأن شيء لم يكن ونكون وقتها قمنا بإعفاف أنفسنا وإعفاف الآخرين وحماية أسرنا من خطر الجوع والتشرد وإبلاغ رجال الأسد عن مكانهم”.

وأشارت “لقد عرض عليا الزواج عرفيا من مصري متزوج مقيم بمحافظة أخرى ليأتي لي مرة واحدة في الأسبوع دون أن تعلم زوجته وأسرته شيء عن زواجنا مقابل أن يؤمن لي ولأسرتي سكن ومصروف شهري، متسائلة هل هذه الزيجة تعد حلال شرعا في نظر رجال الدين من يتشدقون بسترتنا، فهل يوجد هناك فارق بين هذا العرض وبين الجواري فالجاريه تعطى جسدها لسيدها مقابل الأكل والنوم” .

وبصوت حزين يتخلله البكاء أشارت ف.ب 27 سنة “أجبرونا على الهروب من بلدنا بسبب بطش الأسد وجبروته لنقابل بظلم المجتمعات العربية لنا، فهذه المرحلة هي الأصعب والأخطر في حياتنا بعد التشرد من بلادنا”، مضيفة “إن حدث لأي دولة عربية شقيقة مثلما حدث في سوريا من المستحيل أن يتعامل السوريين بنفس السلوك الذي تعاملنا به في الدول العربية، وإن كان هناك من يريدون مساعدتنا كما يزعمون فليدعموا الشباب السوري الذي أجبرته الظروف على إن يظل أعزبا وهو لاجئ لا يجد قوت يومه أو الدعوة للجهاد بالمال بالتبرع للجيش السوري الحر أو بتخصيص مبلغ شهرى وإن كان من الزكاه أو الصدقة ليعين بعض الأسر السورية النازحة التي لا تستطيع الحصول على قوت يومها“، موضحة “فالسترة ليست بالزواج فقط وإنما بوهب شعور الأمان للاجئات اللاتي فررن من عذاب نظامهم القمعى” .

“منعوا عنا الإعانات وأهانونا وسبونا وحذرونا بترحيلنا إلي سوريا مرة أخرى” بهذه الكلمات روت “س . ك” 33 سنة قصتها وسط دموع وغضب شديد، حيث أشارات أنها هي ومجموعة بنات سوريات نازحات من ديرتها تعرضوا للكثير من المضايقات وعروض زواج السترة أو الإغتصاب الشرعي “على حد تعبيراها” ،بالإضافة إلي تعرضهم إلي تهديد منع الإعانة بسبب رفض تلك الزيجات، مما أجبرهم على الغضب واللجوء إلي أحد وسائل الإعلام المقروءة وفضحوا أمر السماسرة الذين يقومون باستغلالهن، ومن بعدها بدأت التهديدات والإهانات حتى وصلت إلي حرماننا من الإعانة الذي كنا نحصل عليها من لجنة الإغاثة السورية بالجيزة، وأكتملت التهديدات بأن اعترضنا عن قطع الإعانة سوف يقومون بترحيلنا إلي سوريا مرة أخرى عن طريق رجال الأسد” .

وفي نفس السياق أشارت ” ز .غ ” قائلة “ولدت لأم مصرية وأب سوري وتركت العيش بسوريا منذ سنوات واستقريت بمحافظة الإسكندرية، وبعد قيام الثورة السورية وهروب النازحين إلي مصر انشغلت بالعمل التطوعي لخدمتهم ومساندتهم المادية والمعنوية، حتى فوجئت بعروض الزيجات تنهال عليي من أشخاص لا يعرفونني ولا يعرفون أي شيء عني حتى شكلي وكل ما يعرفونه عني هو أني سورية الجنسية فقط ، لتأتي عروضهم تحت شعار مساندة الثورة السورية عن طريق سترة بناتهم، مضيفة أن كانوا بالفعل يريدوا الزواج منا لسترتنا، فليستروا لاجئات الصومال معنا، فإن كانت السترة للاجئات واجب شرعي فلاجئات الصومال سبقونا في النزوح إلي مختلف البلاد” .

وأضافت” ز. غ” “أشد على يد وأقبل رأس كل بنت سوريا رفضت أن تبيع نفسها وجسدها مقابل حفنة مال وسكن”، وتتسأل “أين منظمات حقوق الإنسان، والمتشدقون بحريات المرأة العربية من كارثة زواج السترة، فعلى  المنظمات الدولية والمعنية بشؤون اللاجئين والجهات التطوعية، القيام فورا بحملات توعية في أماكن تجمع اللاجئين، خاصة فئة اﻷمهات”، مناشدة جميع الأسر السوريا النازحة التصدي لهذه الظاهرة والعمل على رفضها، مؤكده ان قبول بعض الأسر لتلك العروض بعد أن  تعرضوا لخطر التشرد والجوع هو ما دفع هؤلاء السماسرة لاستغلال الظروف والتكسب من ورائها” .

وعلى جانب أخر استنكر أحمد بلوش الناشط السياسي السوري والمتحدث باسم التنسيقية السورية إنتشار هذه الظاهرة وسط المجتمع المصري بشكل كبير، متأسفا على وجود سوريين ضمن هؤلاء السماسرة مشيرا إلي أن هذه الظاهرة نتاج  عمل فردي ففي كل شعوب العالم يوجد ناس جيدة وناس سيئة تنتهز الفرص وتستغلها، ومن يساهمون في تلك الزيجات الفاشلة يستغلون ظروف النازحيين المعيشية والنفسية السيئة بعد أن جاءوا هربا من بطش الأسد ورجاله، مضيفا “أي سوري شريف مع الثورة يرفض هذه الظاهرة ويرفض هذا النوع من الزيجات، مناشدا المسئولين في مصر بتتبع هؤلاء السماسرة محاسبتهم قانونيا خاصة أنهم أصبحوا معروفين الأن ومعروف مكان تواجدهم” .

و أكد بلوش “لا أحد يملك تهديد اللاجئات السوريات بالترحيل إلي أي مكان سوى السفارة السورية، لأنها هي المنوط الوحيد والجهه الشرعية الوحيدة المختصة بشئون الجالية السورية في مصر، حيث أنه لا يوجد أي جهه أخرى معتمدة أو منظمة معترف بيها بمصر تخص الجالية السورية وكل ما هو منتشر هو تجمع لبعض المبادرات تحت أسماء مختلفة ولكن بشكل غير رسمي أو بدون تصريح قانوني، وهذا الكلام ينطبق على لجنة الإغاثة السورية والتي استقبلنا ضدها مئات الشكاوى حول تورطها في إنتشار ظاهرة زواج السترة في مصر .

وعلى جانب أخر أطلقت الناشطة السورية مزنة دريد حملة على مواقع التواصل الإجتماعي تحت مسمى “لاجئات .. لا سبايا ” وذلك بهدف محاربة وتجريم و”تعييب” الدعوات التي يطلقها بعض المصريين والعرب من جنسيات مختلفة للزواج من سوريات.

وأشارت دريد “أن هدف الحمل الأساسي هو توعية بعض أهالي الفتيات بمخاطر هذا الزواج المغلف بعناوين دينية وشرعية، بالإضافة إلي توجييه رسالة إلي جميع الرجال في الشعوب العربية بأن نساء سوريا حرائر وليس سبايا، هربوا من ظلم الأسد ليجدوا العدل والأمان في بلادكم، فلابد عليهم من إكرامهم لا استغلالهم واستدراكهم لزيجات تنتهي بالفشل” .

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *