مؤسسة حرية الفكر والتعبير: التدخل في مناهج الجامعة إعتداء صريح على الحريات الأكاديمية

مؤسسة حرية الفكر والتعبير: التدخل في مناهج الجامعة إعتداء صريح على الحريات الأكاديمية
2

كتبت/ إيمان مصطفى

ادانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير ، الحملة الإعلامية الشرسة التي تعرض لها قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب ، جامعة القاهرة ، حيث قام الكاتب الصحفي بجريدة الأخبار، “محمد عبد الحافظ” بكتابة مقال ، حول قصة تدرس في هذا القسم تحت أسم “قطرة الثلج”، ويعبر في هذا المقال عن أستيائه الشديد من تدريس هذه القصة التي تتناول بالتفصيل علاقة “مثلية” بين امرأتين، علاوة على أحتوائها على ألفاظ جنسية صريحة وغير لائقة لا تتناسب مع مجتمعنا الشرقي على حد قوله.
ويستفيض في مقاله، بأن الطلاب قد أجبروا على دراسة هذه القصة “المتدنية” على حد قوله، والتي لا تمت للإبداع والفن وهي نتاج “خيال مريض”، بل وأنها حتى لا يجوز أن تندرج تحت حرية الإبداع ولكنها “قلة أدب وأنحطاط”، وهو يطالب بتدخل فوري وسريع من وزير التعليم العالي ورئيس جامعة القاهرة، وعميد الكلية، للتحقيق فيها ومنع تدريسها العام المقبل،بل ويصل به الأمر أنه يهدد في مقال آخر بأنه إذا رفض وزير التعليم العالي محاسبة المسئولين عن تدريس هذه القصة، فإنه سيتقدم ببلاغ للنائب العام، يطالبه فيه بالتحقيق في هذه الواقعة ومحاسبة المسئولين، بتهمة “إفساد الأخلاق” ويضيف أنه ” لا يريد تعليم بدون أخلاق”.
ومن ناحية أخرى، قام طلاب قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة،  بإنشاء صفحة على الفيس بوك تحت أسم “طلاب اَداب أنجليزى القاهرة ضد التدخل و محاكم التفتيش !!” يدينون فيها تدخل أي شخص غير متخصص في شئون الكلية، ويطالبون هذا الصحفي بالأعتذار لهم جميعاً ،مضيفين أنهم ضد التحكم في الحرية العقلية والفكرية، وضد القيود التي تفرض على المدرسين ليقوموا بتدريس أشياء معينة من أجل “الأخلاق”.
وقد أجمع قراء الصفحة والذين وصل عددهم لأكثر من 800 شخص معظمهم من داخل قسم اللغة الإنجليزية، على أنهم جميعا ضد التعدي على الحرية الأكاديمية، وضد التدخل في أستقلالية الجامعة، من أي شخص كان لأنه بهذا الفعل يعود لزمن محاكمات التفتيش في العصور الظلامية.
وتؤكد مؤسسة “حرية الفكر والتعبير” على أن ما حدث هو أنتهاكاً لكل معايير الحرية الأكاديمية ، وأستقلال الجامعة ، وإخلال  بالمواثيق الدولية الضامنة لها، وعلى رأسها “إعلان ليما بشأن  الحريات الأكاديمية وأستقلال مؤسسات التعليم العالي الصادر  عام 1988” الذي يقوم بتعريف الحرية الأكاديمية بأعتبارها “حرية أعضاء المجتمع الأكاديمي في السعي وراء المعرفة وتطويرها ونشرها بشكل فردي،أو جماعي من خلال البحث والدراسة والنقاش والإنتاج والإبداع،والتدريس وإلقاء المحاضرات والكتابة.
وتؤكد المؤسسة على أنه من حق جميع القائمين بالتدريس من أعضاء المجتمع الأكاديمي، بالتدريس دون أن يتدخل أي شخص في عملهم، وأنه من حقهم القيام بوظائفهم دون الخوف من القمع أو التدخل في شئنهم من قبل مؤسسات الدولة المختلفة أو أي شخص آخر، وذلك حفاظاً على أستقلالية الجامعة التي يكفلها الدستور والقانون، وأن هؤلاء الطلاب من حقهم دراسة ما يشاؤون في جو من الحرية، وألا يمارس على المناهج أي رقابة ، سواء كانت رقابة رسمية تتعدى بشكل واضح وصريح ومباشر على الحريات الأكاديمية، أو كانت رقابة مجتمعية مثل ما حدث من هذا الصحفي،والتي يمكن لها أن تتحول في المستقبل لرقابة رسمية ، تمارس نشاطها بكل حرية ، وتقضي على كل محاولات الإبداع الفني، مثل ما حدث في تسعينيات القرن الماضي في مصر، عندما قام أعضاء في الجماعات الإسلامية ، بمنع طلاب الجامعات من ممارسة أنشطتهم الفنية، وذلك بدعوى “إفساد المجتمع أيضا.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *