خواطر رجل شارع (البلطجه بين الواقع والقانون )

خواطر رجل شارع  (البلطجه  بين الواقع  والقانون )
الشرطة المصرية

بقلم/ لواء طيار متقاعد محمد أحمد كشك:

مازلت أتذكر حديثا دار بيني وبين أحد الطياريين الفرنسيين منذ حوالي العشرون عاما سألته ذات يوم : ألا تخشي شيئا، وأنت أجنبي، وتتحرك وحيدا في تلك الاوقات المتأخره ؟، فأجابني علي الفور : اسمع ياصديقي، أنا فرنسي، ولاأشعر بالأمان في بلدي فرنسا قدر ما أشعر به في مصر، ثم أن الناس – جميعهم – يتعاملون معي بود ومحبه، ويشعرونني بالألفه وأنا بينهم … فمما أخاف أو أخشي ……………………

تذكرت ذلك الحوار وأنا أضع مسدسي في جرابه, وأراجع باقي عده الصمود والتصدي بالعربه، قبل أن أبدأ رحلتي الليليه الأسبوعيه من بلدتي إلي القاهره ….. وساءلت نفسي :ما الذي حدث ؟ كيف تحولت البلاد من النقيض إلي النقيض ؟ هل يمكن أن يكون ذلك رد فعل طبيعي للثوره ؟  لا أعتقد ذلك ولا أتقبله منطقا …

ربما أتقبل العكس وأقبله منطقا …… هذا بالتأكيد  فعل ممنهج بدأ مع بدايات الثوره وهل يستطيع أحد أن يدعي أن الفراغ الأمني الذي عانت منه مصر بعد قيام ثورة شعب مصر – وتمثل فى غياب الشرطه وفتح السجون وهروب المسجونين – كان مجرد مصادفه او مجرد توارد خواطر بين الضباط والجنود والمساجين والبلطجيه  في جميع ربوع مصر …….. بالقطع لا ……….. لقد قدم النظام السابق  “مصر وأهلها”  علي طبق من فضه للبلطجية والخارجين على القانون والطماعين ومنعدمى الضمير، فظنوا أن مصر بممتلكاتها وأهليها أصبحت مستباحة لهم فانطلقوا يروعون المواطنين وينهبون ويسرقون ويخالفوا القانون، حتي أن السيد المستشار وزير العدل كان قد صرح في فتره سابقه – طبقا لما ورد في إحدي الجرائد اليوميه – أن هناك ما يتراوح ما بين 300 ألف إلي نصف مليون بلطجي محترف، تم تأجيرهم في بدايات الثوره لليوم الواحد بخمسة آلاف جنيه، من أجل التفرغ للخراب فقط، ولخلق الذعر والفوضي وإشاعة التخويف في الشارع المصري بعد سقوط نظام مبارك……………..

والآن ورغم مضي عامين علي قيام الثورة، ورغم تناوب عدة وزراء علي منصب وزارة الداخلية منذ قيام الثوره، ورغم عودة الشرطة «الشكلية» إلا أن أعمال البلطجة والعنف وترويع المواطنين مازالت مستمرة يومياً، ومازال المواطن المصري يصطدم بأحداثها كل صباح، مع مظاهر فوضي وانفلات أمني ما أنزل الله  بها من سلطان ….. طفره غير مسبوقه في البناء على الأراضى الزراعية …….  احتلال غاشم لأرصفه الشوارع بواسطه جحافل الباعه الجائلون، والأكشاك التي أقيمت في غفله من الزمن ……….استحداث غير مألوف للمقاهي في بحر الشارع ………, هذا غير الاعتياد علي صوت طلقات الرصاص، والتآلف مع الانتظار في الممنوع، وغض الطرف عن السير عكس الاتجاه، والتعامل المشروع مع التوك توك في أهم شوارع العاصمه، حتى الآثار – رمز تاريخ مصر عبر عصورها – لم تسلم من الأمر فصاراقتحام الأماكن الأثرية وسرقة الآثار أمرا متعودا …………..

هذا هو الواقع الحالي للأمن في بلادنا , وهو واقع مؤلم نأسف له,  ونأمل الخروج منه بأسرع مايمكن …………. علما بأن  كافه رجال القضاء والقانون قد اتفقوا علي كفايه القانون الحالي  لتحقيق الردع المطلوب , وهو ذات  قانون البلطجة , الذي كان قد  حكم بعدم دستوريته في مايو 2006 لعيب في الشكل , ثم أعيد اصداره مرة اخري تحت مسمي «الترويع والتخويف والمساس بالطمأنينة ” بعد أحداث ثورة يناير لضبط الأمن في الشارع , بعد اقراره من المجلس العسكري للقوات المسلحه ………… وتصل فيه عقوبه كل من قام بترويع المواطنين وتخويفهم الي السجن ثلاث سنوات , تشدد  الي خمس سنوات اذا ماكان الترويع باستخدام الاسلحة او المواد الحارقة اوالكاوية  , وتشدد أيضا العقوبه لتصل للاعدام اذا مااقترنت جريمة البلطجة او تلتها جناية قتل عمد، حتي  بدون سبق اصرار . ………………..

الخلاصه ……… انه علي الرغم من اتفاق  كافه رجال القضاء والقانون علي كفايه القانون الحالي  لتحقيق الردع المطلوب,  وبالرغم من تشديد الاحكام التي تصدرها المحاكم العسكرية , الا ان الواقع يكشف ان البلطجة اصبحت ظاهرة وفي ازدياد مستمر عقب الثورة وحتي الآن  لخلق الذعر والفوضي بين المواطنين ,  مما يحتم ضروره البحث عن حلول غير تقليديه , بمعرفه المتخصصين وأصحاب الخبره …………. أما قناعاتي الشخصيه فتضع المحور الاعلامي علي رأس محاور حل المشكله , من خلال اعاده الثقة أولاً في جهاز الشرطة , وسد الفجوة التي حدثت  بين الشعب وجهاز الشرطة نتيجة أخطاء بعض القيادات الذين يتم محاسبتهم الآن، حيث  مازال البعض يوجه اللوم لباقي جهاز الشرطة ………….. وأؤيد من نادي بوضع يتيح لرجل الشرطة التعامل بالسلاح مع البلطجية في حالة تعديهم علي أمن الشارع باعتبارهم مجرمين , وهو قانون موجود في كل دول العالم لحماية رجال الشرطة والمواطنين  , اذ ليس من المنطق ان نلوم الشرطه لتقصيرهم في حمايه المجتمع من البلطجه والبلطجيه , ثم نتجمع سويا لاقتحام أحد اقسام الشرطه وتدمير محتوياته لمجرد أن طاشت رصاصه من أحد رجال الشرطه اثناء ملاحقتهم لمجموعه من البلطجيه فأصابت مواطنا بريئا فقتلته , أو أن نحاسبهم إذا أطلقوا الرصاص دفاعاً عن أنفسهم أوعن مقار أعمالهم ……….. وأنا هنا لاأنادي بان نمنح الشرطه اقرارا علي بياض باطلاق الرصاص وقتما شاءوا وكيفما شاءوا , ولكن اقتحام اقسام الشرطه وتدمير محتوياتها ليس هر الحل المناسب , اذ ان ذلك من شأنه أن يجعل يد الشرطة مغلولة في مواجهة أعمال البلطجة  ………  ثم أن هناك سؤالا يطرح نفسه : لماذا لا تقوم الداخلية بتجميع هؤلاء البلطجية ؟ وهم  معروفون ، ومعروف عناوينهم ,  ومن السهل تجميعهم  من اماكنهم التي يعيشون فيها وفرض نظام مراقبي للسيطره عليهم وعلي تحركاتهم دون الحاجه الي وضعهم في سجون او معتقلات , اللهم الااذا استدعت الحاجه وضع من لايمتثلون منهم قيد الاعتقال , شريطه ان يقتصر الاعتقال علي ارباب السوابق الجنائيه وليس السياسيه , وأن تصدر أوامر الاعتقال بمعرفه النيابه العامه ومسببه بعد دراسه كل حاله علي حده ………………..

  • كلمه أخيره أتوجه بها الي اولياء أمورنا – وفقهم الله الي ما فيه صالحنا وصالح وطننا – وهي أما  أن تبدؤوا فورا في مواجهه جاده  سريعه  رادعه لحل المشكله , أو أن تعلنوها صريحه أو ضمنيه بأنكم ليس لديكم  ممانعه ان يكون برلماننا المقبل ممثلا للبلطجيه ومنعدمى الضمير والخارجين على القانون .

                 عاشت مصر حره مستقله , وعاش لها رجالها الاوفياء ……….

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *