حكايات من غياهب ” جوانتنامو “.. بطولات وتعذيب وكرامات.

حكايات من غياهب ” جوانتنامو “.. بطولات وتعذيب وكرامات.
جوانتنامو

كتب : محمد لطفى ووكالات..

قصة معتقل “جوانتنامو” قصة تحوي الكثير من المعاني الإنسانية ، وتكشف زيف الدعاوى الأمريكية باحترام حقوق الإنسان ، هذا ما بحملة كتاب “وليد الحاج” ” مذبحة القلعة وغياهب جوانتنامو ” أسرار شاهد عيان ، والصادر عن دار القمري لتوزيع والنشر.

 

هذه السيرة الذاتية “لوليد الحاج” الذي سجن في هذا المعتقل الرهيب سيئ السمعة ، ومن قبلها عاش تجربة الجهاد الأفغاني ، تكشف زيف شعار حقوق الإنسان الأمريكي ودعواهم حماية القانون الدولي ، والذي يتخذ ذريعة لإضعاف الأمة الإسلامية والنيل منها ومن سيادتها مرة في العراق ومرة أخري في فلسطين .

 

توضح سيرة “الحاج” إن هناك مسلمون زج بهم في غياهيب السجون والمعتقلات في أماكن سرية في أنحاء متفرقة من العالم ليس لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله ونصرة قضايا الإسلام والمسلمين والمستضعفين في الأرض .

 

كتاب “الحاج “يقع في ستة فصول وبعض الملاحق الصغيرة ويتناول المعارك الأفغانية في يشاور وخوجة غار وقلعة الجنك والتفاصيل المريرة التي عاشها المعتقلون وخاصة العرب في جوانتنامو .

 

من التبليغ إلى الجهاد إلي القاعدة

 

نشاء وليد محمد الحجاج في أسرة سودانية  متوسطة الحال ، ولد فى عام1974م ، وتربي وترعرع علي ضفاف النيل العظيم ،ورحل إلي بلاد الحرمين الشريفين ايتلقي العلوم الشرعية ، وأنضم مبكر لجماعة التبليغ والدعوة ، لم يمكث كثيرا في معقل التبليغ والدعوة الباكستاني ، وسرعان ما تحرك لعبور إلي قلب أفغانستان للمشاركة في الجهاد هناك .

 

العبور إلي أفغانستان

 

يقول وليد الحاج عن بداية الانضمام لصفوف المقاتلين الأفغان ” أخذتنا الشاحنات وتوجهت بنا إلي الداخل وهي تحمل إلي مراكز تجمع قوات المجاهدين فى مدينة تسمي ( قندوز(ـ  كانت معقل لطالبان ـ تبعد حوالي الف كيلومتر من كويتا كانت الرحلة طويلة وممتعة تمتد أمامك الطريق ، تصعد بك إلي الجبال تارة وتهبط بك إلي سهول خضراء تارةً أخرى ، ترى وسط هذه السهول والوديان حدائق الكروم والرمان والتين وأنواع شتي من الفواكه وتهب عليك بين الفينة والأخرى نفحات طيبة تفوح من أرجاء الوادى وتدغدغ المشاعر وزخات المطر المتواصل تبعث فيك النشاط والحيوية .

 

ربما وقع نظرك علي فلاح ممسك بمحراثه يجره ثور وهو يعد أرضه في همه ونشاط وحوله أطفال يمرحون فى براءة علي ضفاف مجارى الماء وربما ترى قطعان الضأن والماعز تتهادى وسط هذه الخضرة وقد تمر أمامك الطيور أسراباً أسراباً والسحب الداكنة تعبر الأجواء وتمضي نحو المجهول في عجل كسفن بلا اشرعة وتظهر لك من بعيد سلاسل جبال (هندوكوش(تسد الأفق وتشرئب بقممها الشاهقة نحو السماء كأنها تتضرع إلي الله وقد توشحت أعاليها بثوب أبيض ناصع من الثلج ، تدخل من عقبة إلي عقبة ومن نفق إلي نفق ومن قرية إلي قرية، أكثر ما ترى الناس يمتطؤون الخيول والبغال وعمائمهم مسدولة علي أكتافهم ، فيا لها من مناظر خلابة تملأ النفس روعة وجمالاَ.

 

صرخات المسلمات وحبوب منع الحمل

 

سرعان ما دخل الحاج قلب أفغانستان  لكنه قراء عن صرخات إمرة “شيشانية ” تقول نحن لا نحتاج إلي أمولاً للدعمنا ولكن نحتاج إلي حبوب منع الحمل حتى نداري الحمل من هؤلاء السفاحين الروس ، ومن هنا تعمقت عنده الفكرة الجهادية عنده  .

 

التحق بعدها بقوات حركة طالبان للتدريب علي حمل السلاح ومن ثم التوجه بعدها  إلي جمهورية “الشيشان”ـ  لنصرة هؤلاء ـ مجاهداً في سبيل الله ومدافعاً عن بيضة الإسلام ومرابطاً فيها لإعلاء كلمة الحق ،ومن هنا كانت البداية (حيث نذرت نفسي لهذا الحلم السامي.

 

كرامات المجاهدين “ذي القبرين”

 

ومن العوامل المؤثرة في استمرار واليد الحاج في طريق الجهاد مشاهداته فيقول علي سبيل المثال في كتابه ” دعني أيها القارئى أسرد لك تفاصيل تلك الحادثة وما فيها من كرامات وعبر وعظات.

 

هجم العدو علي خط النار الأول من جهة المجاهدين العرب وكان فى هذه الأثناء .. اثنان من المجاهدين العرب هما عبد الله المكي وعزام النجدي يتآنسان داخل أحد الخنادق وفجأة وقع انفجار قوي بالقرب منهما وأعقبه سلسله من الانفجارات الأخرى المدوية .

 

فزع عزام ولم يكن نتيجة لخوف ، حاشا وكلا ولكن انتقل في برهة من الزمن بروحه إلي عالم مثالي ملئ بالتجلي والصفاء الروحي ، رأى صاحبه عبد الله المكي نوراً يشع من قدم عزام ، عاد عزام من عالمه الروحاني وغطي قدميه سريعاً كانت هذه الحادثة لها وقع في نفس عبد الله المكي .

 

وبعد أخذ ورد لما حصل خرجا من الخندق لينظرا سبب الإنفجارات بينما هما كذلك فإذا العدو قد أقبل متجهاً صوب المركز المجاور لهما .

 

في هذا الأثناء تقابل عبد الله المكي مع أحد الإخوة المرابطين ويدعي مصعب العودلى حكي له رؤيا قد رأها في المنام فقال : كأني في مدينة جده دخلت إلي فندق وكان به سبع غرف فوجدت غرفتي مختلفة عن بقية الغرف وطلب من عبد الله المكي ان يفسرها له.

 

فقال له عبد الله ترجع إلي مدينة جده وتقتل ،أما عزام كان يقف أمام باب الخندق يوم الجمعة في ذلك الوقت يذكّر الأخوة من إكثار الصلاة علي الرسول (صلي الله عليه وسلم ) وقراءة سورة الكهف والتحصين بأذكار المساء ،وكان شابا ورعا أحسبه من الصالحين ولا أزكي علي الله أحدا.. فإذا بقذيفة تنطلق من جهة العدو وتمزقه أشلاءً، وجدنا الجزء الأعلى من جسمه ودفناه أما الجزء الأسفل فقد وجدناه في اليوم الثاني ودفناه أيضاً لكن في مكان آخر.. وبذلك سمي ( بذىالقبرين).

 

ملحمة قلعة الجنك “مواقف لا تنسي” 

 

من الأمور التي يرويها وليد الحاج رحلة الأيام السبع التي مر بها هؤلاء المجاهدون في الحصار داخل القلعة” الجنك “،والتي راح ضحيتها 435شخص ،  وكيف كان يتصرف المجاهدون مع هذا الحصار الرهيب ، لا تخلو هذه القصص من المفارقات والعجائب والحكايات النادرة عن تلك المواقف الصعبة .

 

بدأت مأساة قلعة ” الجنك”  بعد الحملة  الأمريكية علي الإرهاب في أفغانستان بعد عمليات مركز التجارة والبنتاجون في 11سمبتمر، التي رد فيها الجهاد الأفغاني بقوة على الاستعلاء الأمريكي واحتلالهم للمقدسات الإسلامية وإعانتهم لليهود ضد إخواننا الفلسطينيين.

 

وكان القصف قد اشتد على مزار شريف خصوصاً، لفتح المجال أمام قوات ” دوستم”  وحلفائه “الهزارة”  وغيرهم للسيطرة على المدينة والمطار، لعمل موطئ قدم ينزل فيه الأمريكان لتوسيع عملياتهم لاكتساح مواقع حركة طالبان والتي صمدت في هذه الأيام أمام القصف العنيف والهجمات الشرسة، حتى إنهم – الأمريكان – تحيروا وكادت خططهم تفشل وأصيبوا بالإحباط، ولولا التطورات اللاحقة التي حصلت.

 

عند حضور القوات الأمريكية إلي شمال أفغانستان كانت خطتهم عدم قتال العرب المجاهدين في صفوف طالبان ، كانوا يريدون أن يأخذوهم أحياء ، جاءت الطائرات الاستطلاعية لتكشف أماكن التجمعات ثم عادت بعدها ، جاءت المقاتلات تحمل في جوفها الجحيم لتصبها علي الميامن والمياسر لكسر جانبي خط القتال والالتفاف عليهم من الخلف وحصرهم في مكان واحد حتى يتسنى لهم السيطرة على الموقع وأسر أكبر عدد منهم

 

ويقول “الحاج” عن هذه الأيام ” هنا وقع ما لم نكن نتوقعه حيث تم السيطرة علينا وإدخالنا قلعة كبيرة ، وكانت هذه القلعة مكونه من عدة طابقان وبها بدروم كبير وأنزلونا إليه لحجزنا ، بعدها وقع دوي إنفجارات عديدة ولم يستطع الأمريكان السيطرة علي الأوضاع وصدرت الأوامر لرجال دستم بتشدد إجراءات التفتيش ، وأسرعوا بإدخالنا إلي القبو الخاص بالقلعة ، وكان عدد المجاهدين في ذلك الوقت خمسمائة مجاهد وأدخلونا غرفه مساحتها 30سم في 20سم وبداء رحلة حصارنا” .

 

مواقف بطولية

 

يتذكر الحاج حين  كشف ظهره بعد احدي الإنفجارات لإخوانه ليشاهدوا هل هناك شظية أصيب بها ظنا منه انه الوحيدة المصاب، فإذا بوجود أحد المجاهدين العرب من المغاربة يحمل ذراعه المكسورة وهي معلقة ويبحث عن سكين أو زجاجة حادة ليتخلص من زراعه ، من شدة الألم ولما فشل طلب من إخوانه قطعها ليتخلص من الألم ، وعند هذا الحال قذفت احدي الطائرات قذيفة شغلت البعض عنه، وبعدها تقابلنا في معتقل جوانتنامو ، فوجدته وقد تحسنت يديه ، سبحان الله هو أراد شيء وأراد الله شيئا آخر .

 

موقف أخر …حكاه “الحاج”عن أحد المجاهدين في وسط القذف وحيث رأي فى وسط القذف ،استشهاد زميله ، وسقط فى منطقة مكشوفة، فأخذ يزحف نحوه حتى وصل إليه وأغمض عينه بيديه وقبله في جبينه ثم عاد إلى مكانه ، لقد كان مثلا للأخوة في الله والوفاء لصديقه .

 

موقف ثالث… وكان في خضم المعركة حيث أصيب أحد الأخوة وكان يسمي “داحية” ــ  دخل بعد ذلك جونتناموــ بقذيفة سلخت جانب من جبهته اليمني وسقط بين الحشائش وظنه “الحاج ” أنه قتل وصرخ لمن حوله” داحية المغربي” قتل ، لكن ” داحية ” قام علي الفور وقال يا زول أنا لم أقتل وعلت بعد ذلك الضحكات علي الوجوه .

 

ومن المواقف التي يرويها في اليوم الرابع في قلعة “الجنك”….. انه سمع صوت شيئا يتدحرج بجانبه ثم استقر أمامه وتيقن أنها قنبله يدوية ، فتجمد في مكانه وألقي بنفسه علي الأرض ، وتيقن انه ميت لا محالة ، وصار يهلل ويهلل لكن القنبلة لم تنفجر والذي انفجر بجانبه الصاعق ، لم يصدق ما حصل قنبلة بيني وبينها نصف متر وانجوا ؟ !

 

لم يمر برهة من الوقت إلا ونزلت القنبلة الثانية فيتحدث عن الثانية فيقول “فلم التقط أنفاسي من الأولي إلا وأجد الثانية تستقر بجانب فخذي  ، وفكر “وليد الحاج ” فيما بفعلة ، ارميها علي الأعداء أم أظل في مكاني أم أحاول أن أحتجب ،ولكنني اقتربت هذه المرة لكي أحجب الموجة الانفجارية عن إخواني ، وظللت أهلل وأهلل، وكانت أرادة الله أن ينفجر أيضا الصاعق ، وأنجو هذه المرة أيضا .

 

أساليب التعذيب في معتقل جوانتنامو

 

جوانتنامو اسم سيذكره التاريخ طويلا معتقل سيظل شاهدا علي ممارسات الولايات المتحدة الأمريكية المثيرة للجدل ، اختارت أمريكا هذا المعتقل في هذه المنطقة المعزولة من العالم ،ليعيش فيه حفنة من البشر بلا محاكمات أعوام كثيرة ، وكان بالتأكيد به كثير من الأبرياء ، ومع ذلك هذا المكان البعيد والذي يسيطر فيه السجان علي السجين بشكل كامل ، ويحكي “الحاج “أن  السجان يعذب السجين تعذيبا وحشياً .

 

التعذيب بدم الحيض 

 

هناك أساليب قذرة أتبعتها جهات التحقيق في معتقل “جوانتنامو” ومنها قصة يرويها “وليد الحاج” تكررت مع الكثير من المعتقلين ، ومنها قيام احدي المحققات في جلسات التحقيق بتقيد المعتقل ، وقالت له هذه أخر فرصه لك للاعتراف ، حيث أجبرني أفراد الشرطة العسكرية علي الاستلقاء علي ظهري وكبلوا أرجلي ، ثم قامت المحققة الأمريكية بإعطاء الإشارة للبدء بتمزيق ملابسي ، ووقفت فوقي وخلعت ملابسها بالكامل ، ثم نزعت  الفوطة الصحية الخاصة بها من مكان العورة مما جعلت دم الحيض ينساب على جسدي ، ومرت علي جسدي وعورتي ولطخت بهذا الدم جميع جسدي ، ثم أشارت علي صليب كان في يديها وقبلته ، وقالت لي هذه هدية المسيح لكم أيها المسلمون ، وتركوني نحو الساعتين ، وبعدها سمحوا لي بالاستحمام .

 

ومن أنواع التعذيب الممنهج في معتقل جوانتنامو

 

*التلاعب بالحمية الغذائية

 

*لف المعتقل بالعلم الإسرائيلي أو الأمريكي خلال الاستجواب

 

*الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي

 

*خلق الشعور بالاختناق

 

*الموسيقي الصاخبة والضجيج والصراخ والحرمان من النوم

 

*التهديد بانتقال التحقيق إلي دولة ثالثة لنزع الاعتراف ومنها بالطبع مصر “أيام مبارك “

 

أيام “وليد الحاج” تحتاج للقراءة

 

تلك كانت حكايات من واقع مشاهدات “وليد الحاج” المعتقل في  معسكرات جوانتنامو الرهيبة ، والتي تعرف في عالم الأدب بـ “أدب السجون والمعتقلات “والتي اشهرها “بـ كراسات السجن لأنطونيو جرمشي ” ، سنوات السجن “الأولي والثانية والثالثة … لمصطفي أمين ” و” أيام من حياتي لزينب الغزالي ”  والبوابة السوداء ” لأحمد رئف”  وغيرهم من المعتقلين الذين كتبوا أيامهم مع الاعتقال في سنوات مختلفة .

 

أنها حلقة جديدة من حلقات الظلم والطغيان والاستبداد في عالم يدعي أصحابه الحرص علي الحقوق والحريات ، يذكرنا بما فعلة النظام المصري في “سجن العقرب” ، والذي مارس فيه النظام المصري في ـ عصر مبارك ـ  أبشع أنواع التعذيب والقهر النفسي للإنسان المصري ، ويذكرنا أيضا في عالمنا المتحضر بما حدث في سجن أبو غريب في العرق وأيضا كان علي يد الأمريكان ، أنها حلقة من حلقات القهر والاستعباد والظلم في كل زمان ومكان، تقدمها سيرة “وليد الحاج”  المعتقل السابق في سجن جوانتنامو .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *