الانقلاب والثورة

الانقلاب والثورة
الاخوان المسلمين

كتب- عصام البنا:

كان لإيمان مبارك بهشاشة المعارضة الذي بناة من كرتونية الأحزاب السياسية الدور الأبرز لقبوله تقارير معاونوه إلى تقلل وتحقر من قوة وقدرة الشعب علي الخروج علي سياساته، وما زاد من حالة اللامبالاة وعد الإخوان المسلمون بعدم المشاركة فجاء تعامل الرئاسة مع مظاهرات بداية الثورة تعامل أمني فقط، ولم يفكر من في القصر في الحل السياسي لاحتواء الغضب المتنامي .

بمرور الوقت ازداد الزخم السياسي حول شرعية المطالب ونما الميدان بانضمام فئات جديدة متنوعة إلي أن قرأ الإخوان المشهد، فقرروا النزول والمشاركة ونقض العهد .

لا ينكر احد أن الميدان ازداد بهم امتلاءاً وغدا أكثر تنظيماً وأسرع تصعيداً، وقتها فقط أدرك مبارك فشل الحل الأمني فدخل من المدخل السياسي معتمدا في ذلك علي أكثر أتباعه حنكة ومراوغة، فجلس عمر سليمان مع قيادات الإخوان لا لشئ إلا للمساومة علي سحب الأنصار مقابل بعض الوعود الانتخابية ورفع الحظر السياسي عن الجماعة .

كان يمكن لمساومات سليمان أن تنجح لولا دماء الشهداء التي روت جدب المشاعر المصرية فأججتها ومنعت بقاء النظام .

هذا احد مشاهد ثورة يناير العظيمة الذي يمكن أن يفيد في فهم الواقع والخروج باستنتاجات مفيدة لقراءة المشهد الحالي ،فالجماعة التي تحكم مصر الآن سواء من خلال فرعها السياسي الجديد أو مكتب إرشادها العتيق لم تدعو للثورة ولم تبدأ معها بل رفضت ذلك وقبلت المساومة للخروج بأكبر المكاسب من لقاء موفد الرئاسة .

فلا غرابة إذا بعد الوصول للحكم في عدم اكتراثهم بدماء الشهداء – حتى وان كانت ثمنا لهذا الوصول – لكن الغريب في الأمر هو عدم اقتناعهم بالثورة من الأساس ، فاعتقادهم بان ما حدث لا يعدو كونه انقلاباً عسكرياً نفذه طنطاوي ومعاونوه علي مبارك ونظامه، والأغرب هو استخدام الجماعة للثورة وشهدائها كسلم للصعود علية لكرسي الحكم .

هذه النظرة القاصرة تدفع القائمين علي الحكم إلي تهمش المعارضة والمضي قدما لتنفيذ مخططات الاستيلاء والهيمنة علي مقدرات الشعب ، فلو كان الإخوان امنوا بالثورة لأدركوا وتعلموا أن لها أدبيات عندما تطلب ” العيش والحرية والكرامة الاجتماعية ” لا يمنعها اسم الحاكم أو شكل نظامه أو قدراته القمعية .

فإذا كان الانقلاب العسكري يعني إزاحة نظام قديم والإتيان بنظام جديد بكل مكوناته وأفكاره ، فان الثورة تعنى نسف نظام قديم لتحقيق مطالبها من خلال النظام الجديد .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *