ذنب النباتات.. وجريرة الإخوان

ذنب النباتات.. وجريرة الإخوان
الاخوان المسلمين

بقلم/ ريم أبو الفضل:

لا يمكن أن تطبق مبدأ الحيادية على أمر يتعلق بالأرواح، والدماء والمبادئ والقيم لا يمكن أن تكون عادلا فى صمتك وأنت ترى دماءً تسيل..وقيماً تتهاوى..وأشخاصا يسقطون

لا يمكن أن تظل على ثقة وعهد بمن نقضوا العهد، وفقدوا مصداقيتهم، وصدقهم لايمكن أن تُجبر فاك على أن يظل مغلقا.. وتخرس لسانك عن قول الحق خجلا من أن تعلن أنك كنت تظن الحق فيمن هم على باطل.

لا أنكر أننى كنت ذات يوم بينهم..أؤمن بمبادئهم..أقرأ أدبياتهم..وأتبع وصاياهم..أدافع عنهم ..بل وكان قلبى متعلقا بهم .

وظللت لمدة طويلة بعد الثورة ألتمس الأعذار التى لا تحترم عقليتى ..وابتلع المبررات ومعها غصتى.

كنت أبحث فى الميدان عن مركباتهم حتى ألتف حولها..اتسمع لمكبرات صوتهم حتى أتبعها …ولكننى لم أجدهم .

فقدت اتزانى فترة حين افتقدتهم ..ثم اقتنعت و آمنت أن “كلهم آتيه يوم القيامة فردا” .

كانت ثورتى تصارع صمتى .. وأنا أرى تخليهم عن الثورة بعد شهور…ونعتهم للثوار بالبلطجية.

وما استطعت أن أكتم بداخلى بركان الغضب..وإحباطات فى من وثقت بهم لسنينٍ طوال…ودافعت عنهم، وكنت على استعداد أن أظل مدافعة ما حييت .

ولكن الدم الذى سال..سالت معه كلمات ثورتى..وأحرف غضبتى.

تذكرت كلمات الشيخ سيد قطب التى تقول “ليس أشد إفسادا للفطرة من الذل الذى ينشئه الطغيان الطويل ، والذى يحطم فضائل النفس البشرية ،ويحلل مقوماتها، ويغرس فيها المعروف من طباع العبيد استخذاءً تحت سوط الجلاء ، وتمردا حين يرفع عنها السوط، وتبطرا حين يتاح لها شىء من النهمة والقوة”.

وذلك حين رأيت مشاهد اعتداء الإخوان على متظاهرى قصر الاتحادية وفضهم لاعتصام التحرير..

تعجبت كيف لمن عانى القمع والظلم والاضطهاد لسنوات طوال يقدم على ما فعل..ولكنى وجدت فى قول الشيخ سيد قطب تفسيرا لبعض ما رأيت، ولم أفق بعد من تأثير الإحباط والصدمة.

وها أنا أعلنها  كما أعلنها الأمام حسن البنا  سنة 48 فى بيانٍ رسمى بعد مقتل النقراشى على يد أحد أفراد الجماعة

“لستم إخوانا ..ولستم مسلمين”

حتى وإن أنكر البعض هذا القول على حسن البنا مدعين أنها عبارة قيلت كخدعة لتخفيف الضغط على الإخوان وهو ما اعتبروه أمرا جائزا فى الحرب

“لستم إخوانا ولستم مسلمين”

يا من تعتدون على النساء، وتبصقون فى وجه النصارى، وتعذبون الثوار، وتتحالفون مع الأمن لتسلموا خيرة شباب هذا الوطن مُكبلين

“لستم إخوانا ولستم مسلمين”

حين تخرجون مدافعين عن القتلة فى مزادٍ علنى عن عدد قتلاكم وقتلانا..وقد قسمتم الوطن وجعلتم أهله شيعاً

“لستم إخوانا ولستم مسلمين”

حين تنتهكون الحرمات، وتٌكذبون الكلمات، وتنقضون الوعود، وتصادقون العدو اللدود
فقد تأثر مرسى وأَسِفَ لمقتل السفير الأمريكى وتقدم بخالص العزاء والمشاركة الوجدانية، وأضاف إن حرمة النفس عند الله أكبر من حرمة الكعبة ،وهذا ما نؤيده
ولكن اليوم تحولت هذه الحرمة إلى جهاد فى قتال لمسلمٍ وأخٍ فى الوطن طالما كانت من أجل السلطة

“لستم إخوانا ولستم مسلمين”

حين تقرون ما ينفث به بعض القيادات السلفية وأنتم صامتون بلا إنكار، ولا تعقيب
فقد أعلن الشيخ جمال صابر منسق حركة حازمون والمنسق العام لاعتصام مدينة الإنتاج الإعلامى
إن عقيدتنا التى لا نخاف منها هى أن قتلاهم فى النار..وقتلانا فى الجنة وهذا اعتقادنا وليختر كل امرئ لنفسه!!!
يريدها صفين..ويلوح بالشريعة والشرعية… حين يقول شعارنا فى هذه المرحلة إما النصرأو الشهادة
إنه يدعو لحرب أهلية فى موافقة من الرئيس وجماعته
إنه ليس نصرا للإسلام بل للكرسى الذى له هرولتم من قبل، وتركتم  الثورة ..وتستميتون له اليوم فى إهراق للدماء، وإزهاق للأرواح
و رحبتم بتصدير مشهد الشرعية والشريعة مقابل العلمانية والكفر.. والأمر سياسى بحت لا علاقة له بالشريعة

“لستم إخوانا ..ولستم مسلمين”

حين تنافقون ..وتقايضون..وتتآمرون
فالشرطة التى نكّلت بكم بالأمس وبالشعب المصرى..وطالما طالب الثوار بتطهيرها نجدكم اليوم تتحالفون معها
فأخت زوجة المرشد التى اُعتدى عليها فى مظاهرة أسيوط يوم 26 يناير بإشراف مدير أمن أسيوط..نجده اليوم وزيرا للداخلية
ولم لا؟؟  فالمصالح تتصالح…. كما يقولون

“لستم إخوانا ..ولستم مسلمين”

 حين تُرهبون.. وتُروعون… وتُقصون
فأين وعد مرسى من وعود كًثر فى أنه سيكون رئيسا للشعب كله ؟
ونحن أمام مشهد الجحافل التى نزلت بأمر قيادات مكتب الإرشاد متجهه نحو قصر الاتحادية وهى تردد “رجالة مرسى فى كل مكان” فى غفلة أو تغافل أن مرسى رئيسا لأكبر دولة عربية  ..ومواطنيها هم 90 مليون وليسوا مئات أو حتى آلاف مدعيين أنهم رجالة مرسى
هذا مصطلح لا أعلمه إلا فى زعامة العصابات والشراذم

“لستم إخوانا ولا مسلمين”

حين تخرج القيادات ليس أسفا ،ولا تبرئا من فعلتكم  كما فعل مؤسس الجماعة ليبرئ الإسلام ويبرئ دعاته وجنوده من الدماء
ولكن خرجتم مؤيدين ولم أجد إنكارا لما حدث.. بل تباكيا على سيارة الرئيس المصفحة التى خُدشت.. وسائقه الذى أُصيب..ونباتات مكتب المرشد التى مُزقت..وأبنية حُطمت…
متجاهلين الروح والدماء، وحق الإنسان فى الحياة الذى يعلو أى حق

“لستم إخوانا ..ولستم مسلمين”

حين تتاجرون بالدين، وتضحون بالأرواح من أجل مكاسب دنيوية مٌصدرين مشهد الدين فى كل مطمع
حين يصرح الدكتور محمود غزلان أن وفاة 6 من شباب الإخوان فى أحداث الاتحادية فيه فائدة كبيرة..ولأن الفائدة معروفة ولا يمكن التصريح بها فقد استطرد قائلا: لا نستطيع أن نشرح تفاصيلها الآن ولا نبوح حرصا على سلامة الوطن
أى وطن الذى تتحدثون عنه وقد أصبح أبناؤه يتناحرون بعدما قمتم بتقسيمه إلى مؤمنين وكفار
يقول الإمام الغزالي، رحمه اللّه: ” لأن يرتكب العوام الكبائر أهون من أن يقولوا على اللّه ما لا يعلمون”

“لستم إخوانا ..ولستم مسلمين”

 

حين تصبح المبادئ والأخلاق مجرد كلمات ..تلحقونها بجملة “ولكن الواقع يقتضى ” حينما تنقضونها

إنها المصلحة وليس الواقع

عندما تكون معارضا فى ميدان التحرير..ثم تصبح جزءا من النظام بإقرارك لفساده وتكرارك لممارساته..بل وتذهب اليوم للتحرير الذى كنت فيه بالأمس ثائرا لتقمع الثوار، وتضربهم، وتهدم خيامهم

أهى المبادئ التى كانت بالأمس.. أم الواقع الذى يقتضى اليوم..أم حسابات ومطامع الغد؟

 

ماذنب النباتات؟؟؟؟
قالها المرشد فى أسفٍ
أقول وأنا أكثر أسفاً
ما أكثر حظ النباتات!!!

فلا النباتات ..ولا الدواب.. ولا الجماد ..ولا أى مخلوقات تفعل ما يفعل الإنسان بأخيه بدعوى الدين والشريعة

 

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *