قرار الحكومة بمنع المسئولين من التحدث للإعلام ينتهك حرية تداول المعلومات

قرار الحكومة بمنع المسئولين من التحدث للإعلام ينتهك حرية تداول المعلومات
1112222

كتبت – ايمان مصطفى

تدين مؤسسة “حرية الفكر والتعبير” القرار السري” الصادر عن مجلس الوزراء، والذي يقضي بمنع المسئولين من التحدث لأي وسيلة إعلامية، إلا بعد أخذ الموافقة الشخصية للوزير المختص.
ويأتي هذا الإجراء متزامنا مع القرار الشفهي” الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي يحظر على مسئولي وزارة المالية من التحدث للإعلام.
الجدير بالذكر أن كلا من القرارين جاء في جو من السرية الشديدة،ففي تصريحات لموقع الدستور الأصلي، قال أحد المسئولين في وزارة المالية،” أن هذه التعليمات لم تصلهم عبر منشور رسمي، بل عبر تعبيرات شفهية عن الوزير شخصيا”، حيث برر المسئولين بالوزارة أن تلك التعليمات هدفها، ما هو إلا وقف بلبلة الرأي العام التي حدثت في الفترة الأخيرة بسبب تناقض تصريحات المسئولين في الوزارة، في فترة يعتبرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة “حساسة“.
وترى مؤسسة “حرية الفكر والتعبير، أن مثل هذه القرارات، تعتبر انتهاكا خطيرا لحق المواطن في معرفة القرارات المصيرية التي يتداولها المسئولين في الحكومة بحقه،وهو الأمر نفسه الذي كان يحدث طوال ال30 عاما الماضية في حقبة ما قبل الثورة، فالتعتيم وعدم الشفافية ومنع المواطنين من الحصول على المعلومات هو من سمات هذه الحقبة، كما يعتبر تعارضا خطيرا مع مبادىء الثورة التي تزعم الحكومة الحالية أنها تستظل بشرعيتها .
ولكن هذه القرارات ليست بالجديدة، ففي الفترة الماضية، حدثت انتهاكات عديدة تخص حرية الرأي والتعبير، أبرزها على سبيل المثال لا الحصر، قطع البث المباشر عن برنامج تليفزيوني على التليفزيون المصري، كانت تتحدث فيه الإعلامية بثينة كامل، وعندما تطرقت لأنتقاد المجلس العسكري، وتسمية بعض انتهاكاته بحق المواطنين، صدر أمر للمذيع بإنهاء الحلقة فورا، أيضا هناك أستدعاء من النيابة العسكرية لعدد من الإعلاميين للتحقيق معهم بشأن بعض تصريحاتهم أو مقالات قاموا بكتابتها ، ينتقدون فيه أداء المجلس العسكري.
تأتى هذه الإجراءات الحكومية المقيدة لحرية تداول المعلومات في الوقت الذي تعد فيه الحكومة قانوناً جديداً للحق في الحصول على المعلومات ، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن مدى جدية الحكومة في هذا القانون، وأي مبادىء سوف يتضمنها، إذا كان نفس المسئولين الذي يصدرون قرارات المنع والحظر، هم من سيصدقون على مشروع هذا القانون.
وتؤكد المؤسسة على أن الفترة الأنتقالية التي تمر بها مصر ، تلقى على عاتق السلطات ألتزاماً بأن تفصح عن كافة المعلومات التي تؤثر في حياة المواطنين اليومية ومستقبلهم ، وعلى وجه الخصوص السياسات العامة ، سواء كانت في مرحلة ما قبل الإقرار ، أو في مرحلة لاحقة ، مما قد يسمح بمستوى أكبر من الشفافية، وثقة أكبر من المواطن تجاه صانعي القرار، وإضفاء قدرا من المراقبة الشعبية على أداء السلطات المعنية، وأيضا إعطاء الفرصة للمواطنين لتمكينهم من تنفيذ أهم أهداف الثورة ، وهو حكم الشعب”، وإلغاء الفكرة القديمة الأبوية ، التي كانت تلغي سلطة الشعب تماما، وتمكن فقط المسئولين الفوقيين من أتخاذ القرارات بدلا من المواطن،وبدون التشاور معه، وهو الأمر الذي أدى إلى غياب الشفافية تماما طوال الأعوام الماضية، كما نؤكد على أن هذه الأشياء جميعها لن تتحقق بدون كف يد السلطات عن التعدي على حرية الإعلام، لأنه بدونها سوف تحدث هوة عميقة في التواصل بين السلطة والمواطن، مما قد يؤدي إلى تردي الأوضاع كما كان في السابق.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *