لا شىء يعجبنى

لا شىء يعجبنى
ريم أبو الفضل

 بقلم – ريم أبو الفضل:

ألا أن سلعة الكرامة غالية..فكيف لنا أن نفرط فى الحرية

كانت إحدى الأسباب التى قامت من أجلها ثورة 25 يناير ..
بُذلت من أجلها الأرواح…وفُقئت المآقى.

ومن مظاهر الاستبداد التى كان يعترض عليها الشعب هو تمركز الحكم حول شخص واحد

هذا ما أراد به البيان الرئاسى الذى سٌمى بالإعلان الدستورى ..والذى كفى به خزياً أن قسّم البلد إلى معسكرين مؤيد ومعارض

لا يٌعجبنى هذا القرار الذى خرج للناس بلا آلية.. وبلا دراسة.. فى مرحلة هامة وحرجة للوطن ،وقد تسبب فى خلق أزمة فى غياب من إدارة الأزمات لدينا والتى كانت من المفروض أن تدرس القرار جيدا فى حالة حدوث مشكلة عند صدوره

ولا أعلم أين دور الفريق الاستشارى للرئيس وقد نفوا علمهم المُسبق بالقرار ؟؟

لماذا لم يجتمع الرئيس بأقطاب المعارضة، ورؤساء الأحزاب، والقيادات الثورية فى طرح لهذا القرار ؟

ولماذا لم يخرج للشعب فى حديث متلفز فى تداعيات لاتخاذ هذا القرار

بل ازداد الأمر تعقيدا حين خرج الرئيس على مؤيديه أمام قصر الاتحادية ؛ ليخطب فيهم ، متجاهلا بقية شعبه فى التحرير

لا تٌعجبنى حالة الاستقطاب الحاد فى الشارع المصرى وقد قسمت مصر إلى مصرين مصر الشريعة ومصر ضد الشريعة رغم أن الخلاف سياسى فى المقام الأول وليس خلاف على الشريعة وكل ما يحدث من انقسام  ليس فى مصلحة الوطن والمستفيد الوحيد هو النظام القديم والمتربصون من داخل الوطن وخارجه

خرج المعترضون والمؤيدون فى يوم أسفر عن ضحايا وتخريب واحتقان بين الطرفين فى غياب من المسئولية التى دوما ما تكون غائبة فى كل كارثة..ووجدنا قرينة الرئيس تذهب لعزاء أسرة شهيد من المؤيدين

فهل هذا الشهيد هو ابن الوطن أم ابن الإخوان؟
وإن كانت زارته لأنه ابن الوطن فلماذا لم تذهب لعزاء من سقطوا من المعارضين

وإن كانت ذهبت بصفته ابنا للإخوان فليعلم الرئيس أنه رئيس للشعب كله بكل طوائفه وهذه الزيارة التى قد تكون حسنة النية، ولكن القادة والمسئولين لا تؤخذ أفعالهم بنواياهم

لا يُعجبنى قرار الحركات الإسلامية بالنزول للتحرير يوم السبت فى حشد سيؤدى لمعركة بين أبناء الوطن، وحشر لمفردات الشرعية والهوية المصرية فى صراع سياسى سلطوى

 وأنا أكتب تلك الكلمات قبله ..ولكن أتوقع مزيدا من الاشتباكات التى ستؤدى حتما لوقوع ضحايا من المؤيدين والمعارضين من سيتحمل مسئوليتها؟؟؟

لا يٌعجبنى استخدام الدستور والشهداء والتطاحن الحزبى كأدوات صراع على السلطة، وإن كانت معركة الدستور الذى يتم الآن صياغته أخطر مما نعيشه الآن من معركة والكل غارق فى الصراع على مادة الشريعة متجاهلا السيادة العسكرية فى مواده

لا يٌعجبنى إطلاق مفردات الفلول والبلطجية والمخربين على معترضى القرار، وهذا ما كان يفعله النظام القديم مع المعارضين..كما لا أقر العنف مع الممتلكات العامة والخاصة ولا تعامل المعترضين مع مقرات حزب الحرية والعدالة كتعاملهم مع مقرات الحزب الوطنى

صٌدمت ببعض روايات الثوار عن تحالف شباب الإخوان مع الأمن وتسليمهم له..فكيف يتحالف فصيل كان جزءا من نسيج الثورة مع عدوٍ لنا ولهم ،وقد عانى كل أبناء الوطن الشرفاء من فساده

لا يمكن بأى حال ومدعاة أن يكون الخصم حليفا

هناك معسكر الرافضين ومعسكر المؤيدين وبين هذا وذاك هناك آخر يقبع فى بيته لا يٌعنيه إلا لقمة عيشه وأمنه ولا يهتم بأرقام يتلوها عليه النظام السابق والحالى ، ولا يهتم بمعركة الدستور وحشد المليونيات ، بصرف النظر عن سلبيته أو قلة حيلته وضعفه علينا ألا نغفله .. لأنه يشكل قطاعا عريضا من المجتمع، ويكاد يكون هو الترموتر له

كل ما يحدث على ساحة الوطن أو حلبة المصارعة يصيبني بالإحباط..ويصيب أهالى الشهداء ومصابى الثورة بخيبة الأمل

ووسط كل ما لا يعجب الجميع..

أطالب الرئيس بقبول المبادرات التى قدمها أحد مستشاريه بإقرار دستور 71 مع التعديلات أو بقبول مبادرة حزب مصر القوية بتعديل مواد الإعلان

أطالب الرئيس بتنفيذ وعده فى مسيرة التحول الديمقراطى التى لم نر منها إلا وأدا للديمقراطية

أطالب الرئيس بالشورى التى تنص عليها الشريعة التى يلوح بها كلما أراد أن يحشد له مؤيدين

أطالب الرئيس بتنفيذه لمبدأ الشفافية الذى وعدنا به ..وهى تملى عليه اطلاع مستشاريه وشعبه على الخطر الذى رآه هو فقد محدقا به فأصدر هذا الإعلان أو البيان

أطالبه رئيسا لكل الشعب رئيسا لمن أعطوه الشرعية فلم يعرهم اهتماما وهم ثوار التحرير

أطالب الرئيس بعدم إغفال ضحايا القطار المكلومين ..بمزيد من ضحايا البيان الرئاسى ..وعدم التقليل من قيمة من ماتوا من فريق المعترضين فللموت جلال وهيبة مهما كانت أسبابه

أطالب الرئيس بغلق باب الفتنة يوم السبت وعدم نزول مؤيديه ومناصريه للتحرير تجنبا لمزيد من الاشتباكات وسقوط الضحايا

أطالب الرئيس بمرحلة انتقالية هادئة مستقرة  لصالح الوطن ،وصالح الشعب، وصالح الجماعة

أطالب الرئيس بتطهير الشرطة وإعادة هيكلة الداخلية فالمادة التى تتضمنها الإعلان فى إعادة المحاكمات ليست السبيل للقصاص، وكلنا يعلم أن منظومة العدل لا تقتصر على النيابة العامة والقضاء والأهم هو جمع الأدلة، ومحاضر التحقيق فى أقسام الشرطة المرتبطة بالتطهير

عندما أتامل مشهد الوطن

لا أجد إلا

وطنٌ يحترق..وأبناءٌ منقسمون..وثوارٌ يتساقطون..وأعداءٌ مندسون..وإنا على ذلك لمحزنون

 

وهنا تحضرنى كلمات “محمود درويش” فى ختام قصيدته الرائعة “لاشىء يعجبنى”

 

أمّا أنا فأقول: أنزلنى هنا

أنا مثلهم لا شىء يعجبنى

ولكنى تعبت من السفر

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *