يوم عادى .. مرَّ بهدوء!

يوم عادى .. مرَّ بهدوء!
عيد ميلاد

بقلم/ أحمد مصطفى الغـر:

قديما وقبل ظهور الفيس بوك وشبكات التواصل الاجتماعى عموما، كنا نتذكر أيام ميلادنا و كذا الأصدقاء والأهل والجيران، لم يكن هناك ما ينبهنا اليها ..وان نسيناها فإن صاحب المناسبة يذكرنا بها بكل حب وودّ، كنت إلى عهد قريب أتذكر أيام ميلاد بعض الأصدقاء .. و ربما مازالت، لكن “فيس بوك” وفر جهد وعناء البحث فى الذاكرة عن تاريخ ميلاد هذا الصديق أو ذاك، مع مرور الوقت صار ما كنا نسميه “عيد” يوما عاديا، ربما كبرنا على الاحتفال به و ربما صارت تشغلنا الحياة اكثر و لم تعد تمنحنا الوقت الكافى حتى لتذكر أحداث هامة فى حياتنا الشخصية ، وبكل قسوة تنسينا ما كنا ـ ومالزلنا ـ نعتبرها أشياء جميلة .

الأربعاء الماضى أنهيت عاما أخر من عمرى، مرت الأيام سريعا فتفاجأت بأن عاماً قد مضى و أن عاما جديدا فى العمر قد بدأ ، وفى دوامة الانشغالات اليومية و الأعمال الروتينية تناسيت هذا اليوم الفارق بين عامين فى حياتى ، صغيرا كان الأهل يختفلون بهذا اليوم ، وربما لأننى عندما كبرت كنت اعارض أن يكون هناك احتفالا لأننى ـ ومازلت ـ أعتبره يوما عاديا وليس عيدا كما يحب كثيرين أن يصفوه ، أرى أنه من الأفضل أن نجعل ايام ميلادنا أياما للتوقف لحظة مع النفس لمراجعة ما مضى و الاستعداد لما تبقى ، فلنجعله يوماً يقل فيه الهرج والمرج ويكثر فيه الهدوء و الراحة ، يمكننا ان نفرح ونسعد دون بهرجة زائدة عن الحد كما يفعل كثيرون ، يمكننا ان نتبادل الامنيات ودعوات الخير والتوفيق دون هدايا مكلفة ، فرُب دعوة بالخير أثمن من ساعة مرصعة بالماس !

بدون سابق إنذار أنهيت رواية بدأتها قبل عام ، لأبدأ أخرى ببداية جديدة ، لكن تبقى نفس الشخصيات والاماكن .. وربما تتغير قليلاً ، هى رواية جديدة إذن ولعل هذه الخاطرة تكون جزء من سطورها ، وتبقى نهاية الرواية مفتوحة الى أن يأتى نفس اليوم من العام القادم .. فإما أن تكتمل لأبدأ أخرى ، أو تظل النهاية مفتوحة الى الأبد ،فى يوم ميلادى هذا العام تلقيت ثلاث تهنئات من أصدقاء قدامى ، ربما لأننى اخفى امكانية ظهور تاريخ مولدى على مواقع التواصل الاجتماعى، لكنى تمنيت لنفسى السعادة.. و رجوت الله لنفسى الخير و الهناء ، وأن يجعل الله خير أيامى فى طاعته و أسعد اوقاتى فيما يسعدنى ويسعد الناس ، ليمر يوم عادى بإمتياز .. حتى أنه لم يشبه أقرانه من فى أيام الصبا أو الطفولة ، لكن بقىت المناسبة هى القاسم المشترك الوحيد بينهم.

يقول الأمير خالد الفيصل فى احدى قصائده: يمرّني كل عامٍ يوم ميلادي/ يومٍ أعرْفه ويوم انسَى مواعيده/ يمرّني وانتبه للغايب البادي/ واهوجس بْحال غيري من مواليده/ أرتاع وارتاح له يفرق وهو عادي/ينقص من العمْر عامٍ في ضحَى عيده/ أناغم الحرف ذا باكي وذا شادي/ وارسل مع كل دمعة وجد تغريده.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *