التخطي إلى المحتوى

كتب- معتز راشد:

أعرب المركز المصري لحقوق الانسان عن رفضه للاعلان الدستورى المفاجيء الذى أصدره الدكتور محمد مرسي، خاصة وأنه حنث بوعوده أكثر من مرة بعدم استخدام السلطة  التشريعية إلا فى أضيق النطاق، ومع ذلك استغل الرئيس هذه السلطات واصدر اعلانا دستوريا عمل على تحصين التأسيسية ومجلس الشورى من أى أحكام قضاية، وهو ما يعيد انتاج حكم الفرد وإرادة الفرعون الذى يأمر وينفذ لطلباته دون مناقشة.

ويؤكد المركز المصري على أن المادة الأولى من هذا الاعلان التى تنص على إعادة محاكمة قتلة الثوار ليس مكانها الاعلان الدستوري وأنه كان يمكن صدور قرار بقانون الكل، وطالما اختصت هذه المادة بمراجعة أمور معينة فانها تعبر عن مرحلة زمنية محددة وتخاطب جهات محددة ومن ثم الأصل فى الدستور أن يعبر عن الكل ولا يقيد بوقت معين ويخاطب الدستور المشرع وليس الأفراد، فمن خلال العرف الدستوري والفقهى والقضائي يتم وضع مواد دستورية فى العموم تخاطب كل المصريين بغض النظر عن التكتل الفئوى او مخاطبة فئات محددة.

ونوه المركز المصري إلى أن مصر تشهدا فراغا دستوريا منذ تكليف المجلس الأعلى بشئون البلاد، حيث تم تجميد دستور 1971 ولم يتم التعرف على سيناريوهات ادارة مرحلة الثورة الا بعد مرور اسابيع وهو ما أدى الى تفاقمها، ودفع المجتمع الثمن نتيجة الاصرار على الانتخابات أولا بدلا من الدستور أولا، وكان المضي قدما نحو التعجل فى إجراء الانتخابات البرلمانية دون الوصول إلى توافق مجتمعى حقيقي لاجراء الانتخابات فى مناخ مناسب، ولكن للاسف تمت الانتخابات وسط الاعتداء على المتظاهرين فى شارع محمد محمود، واستغل الاخوان والسلفيين وصولهم إلى البرلمان بنسبة عالية وبدأت حرب التكفير والتخوين وتوزيع الاتهامات بتعطيل الانتاج وعقد البرلمان جلساته ولكن لم يعبر عن طموحات المواطنين، حتى جاءت مذبحة بورسعيد ولم يتفاعل معها البرلمان بما يتناسب مع ضخامتها والكارثة التى وقع فيها المجتمع بسبب هذه الأزمة.

وبالرغم من الأزمة الكبيرة التى وقعت فيها الرئاسة بعد الاعلان عن هذه القرارات، إلا أن فوران الغضب الشعبي بدأت تظهر بوادرها، وبدلا من قيام الرئيس مرسي يتنفيذ وعوده للقوى السياسية التى اجمعت على مساندته فى جولة الاعادة امام الفريق احمد شفيق تنصل من كل هذه الوعود ولم يقم بحل الخلافات بين القوى السياسية، وتركها تتصارع مع بعضها البعض وبدلا من أن يكون القضاء هو الفاصل بين السلطات ، قام الرئيس مرسي بالسطو على استقلال القضاء ومنح نفسه السبق فى اصدار القرارات، ويأتى ذلك بعد تعديل قانون السلطة القضائية بشكل لا يتناسب مطلقا مع دولة العدالة والقانون.

ويخاطب المركز المصري لحقوق الانسان الرئيس مرسي بالتراجع عن قراراته الأخيرة واضافة عدد من أعضاء التيارات المدنية إلى التأسيسية للدستور عوضا عن المنسحبين، كذلك منحها الوقت المناسب لانجاز الدستور، ونقل المادة الخاصة بتعديل السلطة القضائية إلى قرار بقانون حتى انه فى حال الرغبة فى تعديله فلا يكون هناك حاجة لتعديل الاعلان الدستورى من جديد ، وسحب قانون حماية مكتسبات الثورة والانتظار حتى اجراء انتخابات برلمانية جديدة ويقوم مجلس الشعب بإقرار مثل هذه القوانين تحت رقابة شعبية من ممثلى الشعب بدلا من تحقيق هذه الأغراض من خلال الرئيس الذى أصبح يملك كل شيء ولا يستطع أحد ان يرفض تنفيذ اوامره، وان يامر الرئيس اعضاء جماعة الاخوان من الشباب المتجمعين بوسط القاهرة للترحيب بقراره بالعودة إلى منازلهم حتى لا تندلع حرب اهلية بين أتباع الاخوان المؤيدين لقرار الرئيس، وبين الرافضين لهذه القرارات ومتواجدين بميدان التحرير  للدفاع عن مباديء واهداف الثورة”.