إكتئاب الحيوانات الاسرائيلية !

إكتئاب الحيوانات الاسرائيلية !
اصابات الاسرائلين / اصابات / اسرائيل / ضرب اسرائيل

بقلم/ أحمد مصطفى الغـر:

بينما يقتل العشرات من الفلسطينين من سكان قطاع غزة المحاصر سواء نتيجة القصف المباشر أو تحت انقاض المنازل، وبينما تستقبل المستشفيات يوميا دفعات جديدة من الجرحى مع إختلاف أعمارهم و حالاتهم، نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية مقالاً لأحدى الصحفيات العاملات بها تتحدث فيه عن حالات هلع وخوف وإكتئاب أصابت الحيوانات الاليفة التى يقتنيها سكان جنوب دولة الكيان الصهيونى، فأصوات التفجيرات نتيجة سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية وأصوات صافرات الانذار التى تدوى من حين لأخر تسبب قلقاً و خوفاً لتلك الحيوانات، وطبعاً أصحابها على حد السواء، فهما مشتركان فى نفس الشعور بالخوف والقلق ، لكن ثمة فرق بينهما أن الاولى أليفة و الثانية متوحشة !

بحسب “شارون يودسين” الصحفية التى كتبت عن هذا الموضوع على حسابها على تويتر، فالحيوانات مصدومة ! ، و قد قرأت مقالا بالانجليزية لها أيضا تحدثت فيه عن أن مئات من التعليقات المعادية على الشبكات الاجتماعية قد وصلت إليها تسخر وتنتقد ما كتبته، و انا شخصيا لا أعرف اذا كان الأمر قد يحتاج الى مزيد من السخرية والانتقاد لما كتبت عنه هذه الصحفية أم لا، خاصة وأن البعض يعتبر تغطيتها للأمر يعد ـ من الناحية الصحفية ـ أمر جيد ، أن تقوم بتغطية الحرب بصورة مختلفة، لكن المشكلة هنا أنه لا قيمة للحديث عن الحيوانات التى تصاب بالاكتئاب فى ظل بشر يموتون بأطنان المتفجرات التى يقذفها الطيران الاسرائيلى يوميا على قطاع غزة، الصحفية دعت أصحاب الحيوانات إلى توفير الماء والغذاء لحيواناتهم مع وضعهم فى أماكن آمنة حفاظا على حياتهم من التهديد و من صوت صافرات الانذار ، لكنها نست أو ربما تناست أن تطلب من القادة الصهاينة عدم قصف الاطفال الابرياء أو حتى السماح لمنظمات الاغاثة الاسلامية والعربية أن تتمكن من إدخال الماء والغذاء و المعونات الطبية والدوائية للمرضى و المصابين من أهالى القطاع .

باسم حقوق الانسان تتدخل الدول الكبرى فى شئون غيرها ، وتنأى بنفسها أحيانا وتغض الطرف عن جرائم كثيرة تحدث فى دول ومناطق أخرى ، فمثلا إذا شككت فى محرقة النازى لليهود فأنت متهم بإنكار المحرقة وهذه تهمة تكفى لسجنك وسلبك حريتك و تغريمك و أحيانا إنتقاص بعض حقوقك مستقبلاً من إبداء رأيك فى أى صحيفة أو إذاعة أو قناة فضائية ، فى حين أنه إذا كانت تحدث مجازر بحق فئة من البشر كتلك التى كانت ومازالت مستمرة فى “بورما” ضد مسلمى الروهينجا فلن يلتفت إليك أحد ، فهذا شأن داخلى ! ، لو تحدثت عن مجازر وحصار و قتل وتشريد و تجريد الفلسطينين من منازلهم و تجريف أراضيهم .. يكون الرد: هذا شأن خاص بصراع تاريخى و أن ما تفعله اسرائيل أمر داخلى يتعلق بأمنها القومى ، ذاك الأمن الذى يتعهد كل رئيس أمريكى أو حتى مرشح رئاسى بالحفاظ عليه ، و باسم حقوق الحيوان أيضا تتدخل الدول والمنظمات فى كثير من الشئون المتعلقة بالمجتمعات ، فذبح الأضاحى فى نظر بعض المنظمات جريمة يتم إرتكابها بحق الحيوانات ، يعتبرون ذلك وحشية من المسلمين ، لكنهم يغضون الطرف عن الطريقة التى يقتل بها مصارعى الثيران ثيرانهم بإدخال “سيخ حديدى” فى رأس الثور ، أو حتى الطريقة المتبعة لقتل الدجاج فى بعض مطاعم الدول الغربية من خلال صعقها كهربياً ، بالرغم من أن العلم أثبت لاحقاً ومتأخراً جدا أن طريقة الذبح التى يتبعها المسلمون هى الأفضل طبياً وصحياً.

أخيرا .. يا من تحبون الحيوانات أكثر من بنى البشر ، وتبحثون عن حقوق الحيوان قبل البحث عن حقوق الانسان ، إليكم كلمات محمود درويش فى قصيدته “عن الصمود” يقول فيها : إنا نحب الورد / لكنا نحب القمح أكثرْ / ونحب عطر الورد / لكن السنابل منه أطهرْ .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *