التخطي إلى المحتوى

بقلم/ أحمد مصطفى الغـر

يُحكى فيما يُحكى أن المؤتمر السنوى الخامس للحزب الوطنى الديموقراطى كان فى نوفمبر من العام 2008 ، ويقال ان صفوت الشريف، الأمين العام للحزب المذكور بدأ  بالهجوم في كلمته الافتتاحية على كل من لا يحمل صفة “وطنى ديموقراطى” ، داعياً الأحزاب الأخرى لإعلاء قيم الديمقراطية ووضع نهاية لما سماه «العبث السياسي والمزايدة بقيم الحرية والتجاوز باسم الديمقراطية» ، المشكلة أن الأحزاب الاخرى اما متهاكلة وبالية بفعل العوامل الجوية من جهة و عبث الحزب الوطنى وأمن الدولة برجالها و قياداتها من جهة ، فلم يبق من أى حزب سوى الشقة التى تمثل المقر و الجريدة التى تحمل اسمه وتوزع أعداد محدودة و عضو برلمانى أو اثنين يعينهم رئيس الدولة لاستكمال الشكل المزيف للديموقراطية.

هم 3 ملايين عضو بالتمام والكمال .. والجمال ، هكذا كانوا يتحدثون على عدد اعضاء الحزب الحاكم ، ولعل هذا ما دفع “أحمد عز” أن يصفه بــ ” حزب شعبي وجماهيري ” ، ونحن غالبا ا نستخدم هذه الاوصاف لنصف بها الفرح الشعبى و الاغنية الشعبية و الفريق الجماهيرى … لكن نادرا ما يتم وصف حزب بها ، فمنذ الوفد الذى أحبه الناس حبا فى “سعد” لم نسمع عن شعبية الأحزاب مرة أخرى الا بعدما قامت ثورة يناير وبدأت تتشكل أحزاب جديدة تعبر عن الناس وتوجهاتهم و أفكارهم وتلبى طموحاتهم .

كانت الناس تتساءل من سيكون مرشح الحزب الوطني الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في العام  2011؟ ،  وعندما تم توجيه هذا السؤال لأمين السياسات “جمال مبارك ..كانت اجابته : “هذا السؤال يتكرر منذ ثلاث سنوات، هل هناك بلد يحدد مرشحه للانتخابات الرئاسية قبلها بثلاث سنوات، لدينا إطار مؤسسي داخل الحزب يحدد هذا الأمر، وتركيزنا بالأساس على تنفيذ التزاماتنا التي جاءت في برنامج الرئيس وأيضا الإعداد للانتخابات البرلمانية بعد عامين” ، من منا كان لديه مجرد ظن أن الحزب الذى رفض تحديد مرشحه لانتخابات الرئاسة انحل قبل أن يسمى هذا المرشح والذى غالبا لم يكن الا اسم ينتهى لقبه بــ “مبارك ” ، فهو إما حسنى أو جمال ! ، إنها أرادة الهية أنقذت شعب مصر من براثن التوريث و فساد أباطرة الحكم .

حرص  أحمد عز علي تحية ابن رئيس الدولة ” جمال مبارك”  في ختام كلمته قائلاً: «أشكر جمال.. مفجر ثورة التطوير والتحديث» ، نسى من كتبوا التاريخ المصرى أن يذكروا لنا ثورة قامت بين ثورة 23 يوليو 1952 و ثورة 25 يناير 2011 ، ربما كانوا سيتداركوا هذا الخطأ لو كان جمال ورث الحكم عن أبيه ، ليرث معه البلاد والعباد و الفساد.