ليبيا من قلب الحدث : بنى وليد غاب العقل وحضر الرصاص

ليبيا من قلب الحدث : بنى وليد غاب العقل وحضر الرصاص
541135_422966147783253_1191855759_n

كتب- وائل الشوادفى:

صرح لنا رئيس مجلس إدارة المرصد الليبيى لحقوق الانسان والناشط السياسى المعروف ناصر اللهوارى إن بني وليد مدينة صنفت وفق مفهوم خاطئ أنها مؤيدة لنظام العقيد القذافي، وهو مفهوم أصبح شائعاً في ليبيا الثورة على الرغم من أنها كانت من أوائل المدن التى خرجت على نظامه فى العام 1993.

قتل وهجر العديد من قيادتها بسبب ذلك الخروج، بعد ذلك انخرط المئات من أبناء المدينة متطوعين ونظاميين ضمن قوات وكتائب النظام المنهار وعلى رأسها اللواء المعزز 32 والذي كان يقوده ابن ديكتاتور ليبيا السابق خميس معمر القذافي ، وهو أمر عادى فى بلد ظل النظام القمعى يحكمه بالحديد والنار لأكثر من أربعة عقود ، حيث أصبحت كتائب النظام المنهار هى مصدر الرزق للكثيرين ، وما أن اندلعت الثورة في السابع عشر من فبراير 2011 ، حتى تحركت الكتائب تجوب البلاد طولاً وعرضا ً ، تقمع الثورة وتقتل شبابها ، انتفضت مدينة بنى وليد كغيرها من المدن ، لكن سرعان ما قمعت ثورتها وقتل الكثير من شبابها وتم مطاردة الباقين ، قيل أن العقيد القذافى لجأ إلى بنى وليد طالباً الحماية لكنهم رفضوه ، ووعدوه وعداً ألا يقاتلوه ، فقط سيكونون على الحياد ، انتصرت الثورة وبدئت مرحلة تصفية الحسابات بين المدن والقبائل المختلفة ، فهبت مصراته وبعض من تحالف معها للهجوم على المدينة ، فقامت كتائب الثورة ببعض الأعمال التي تخالف العادات والأعراف السائدة ، زاد الإحتقان ، وأجج منه انقسام أهالي بني وليد لمجموعتين مجموعة أطلقت على نفسها ” ثوار 28 مايو ” نسبة لكتيبة كونت بعد الثورة وحاولت أن تخضع سكان المدينة بالقوة ومارست العديد من الانتهاكات والخروقات ، مما دفع سكان المدينة لطردهم خارجها بعد معركة قتل فيها العشرات ، ومنهم عدد من منطقة سوق الجمعة بطرابلس ، منذ ذلك اليوم شابت العلاقة بين الدولة وسكان المدينة توترُ شديد ، فالدولة مع سيطرة الحالة الثورية على الشارع الليبي أصبحت لا تعترف إلا بالمجموعة المطرودة من المدينة وتنعتهم بالثوار، فاعتمدت منهم مجلساً محلياً للمدينة ومجلساً عسكرياً ، وأصبح المجلسان يمارسان أعمالهما من خارج المدينة وبالتحديد مدينة طرابلس ، حظي المجلسين بمباركة ودعم  الدولة ودعم بعض المدن والمناطق كمصراتة وسوق الجمعة ، سكان بنى وليد بالمقابل أسسوا كياناً شرعياً داخل المدينة يقوم على تسيير أمورها والإشراف على مؤسسات المدينة أصبح بمثابة برلمان منتخب وأسموه ” المجلس الإجتماعى لمدينة بنى وليد ” لم تستطع الدولة الرسمية ممثلة فى ” المجلس الانتقالي ” آنذاك

استيعاب المدينة وإدخالها في منظومة الدولة ، وطفق بعض أعضاء المجلس والحكومة ينعتون المدينة بالمارقة ، ويؤكدون أنها تأوى أزلام النظام الفارين من كل مدن ليبيا ، بالإضافة للمطلوبين من شبابها ، وتمادت الدولة في غيها ، رافضة التعاون مع مجلس المدينة الإجتماعى ، مصرة على كون مجموعة 28 مايو هم المثل الشرعي والوحيد للمدينة ، فزادت بذلك الطين بله ، وأصبح الثوار في مدينة مصراته ومن تحالف معهم من المدن والمناطق يتربصون لسكان بني وليد ، فقاموا بخطف العديد منهم وإيداعهم معتقلات مصراته ، بحجة أنهم مطلوبين ، وبالمقابل بدأت بنى وليد فى ردة الفعل وقاموا بخطف عدد من شباب مصراته ، فتحولت المعركة لمواجهة وتربص بين بنى وليد ومصراته ، أججها وزاد من لهيبها ثأر قبلى قديم يعود للعام 1918 حيث تم فى بنى وليد إعدام المجاهد رمضان السويحلى المصراتى  من قبل القائد عبد النبي بالخير والذي ينتمي لقبيلة ورفله ، حيث كان السويحلى قد قدم لبنى وليد غازياً لها بالتعاون مع سلطات الاحتلال الإيطالي ، حسب ما أوردت بعض الروايات التاريخية ، ومرت الشهور والحالة بهذا الشكل غياب للدولة والعقل ، وترقب وتوتر بين مصراته وبنى وليد ، حتى جاء اليوم الذى تم القبض على اثنين من شباب قبيلة مصراته ، كانوا ضمن المجموعة التى قبضت على معمر القذافى على تخوم مدينة سرت يوم 20 أكتوبر 2011 ، أصيب احدهم ويدعى عمران شعبان برصاصة فى رقبته من جراء المطاردة التى حدث بينه وبين قوات من بنى وليد ، حيث كان عمران ورفيقه يقومون ، بجولة إستطلاعية لمدينة بنى وليد ، ظل عمران بمستشفى بنى وليد لأكثر من 50 يوم ،وبعدها تم تسفيره للعلاج خارج ليبيا بعدما حضر رئيس المؤتمر الوطنى العام ” محمد المقريف ” وتوسط لدى مدينة بنى وليد لأخذه معه ، وما هى إلا أيام ومات عمران شعبان متأثراً بجراحه ، فثارت ثائرة ثوار وشباب مدينة مصراتة مطالبين بالقصاص، لعمران شعبان ، وتم حشد القوات للهجوم على مدينة بنى وليد ، القوات كانت تقودها مصراتة وتشارك فيها بنسبة تفوق 80 فى المئة والباقى من ثوار المدن الأخرى المتحالفين مع مصراتة ، كان لابد من غطاء شرعي للهجوم على المدينة ، فقام نواب مدينة مصراتة فى المؤتمر الوطنى وعلى رأسهم ثلاثة وهم : ( عبد الرحمن السويحلى ، وصلاح بادى ، حسن الأمين ) بحملة للتصويت على قرار يخول الجيش الوطنى بالهجوم على المدينة لتسليم المطلوبين ، القرار لم يصوت عليه سوى 68 عضو من أصل 200 وهو نصاب غير مكتمل ، لكنها الرغبة فى الإنتقام من المدينة بأى صورة ، فعلى رغم من افتقاد القرار للنصاب القانونى ، وتشكيك الكثيرين فيه على إعتبار أنه من إختصاص السلطة التنفيذية ، لكنه تم التصويت عليه ومرر ، وما هي إلا ساعات وبدئت قوات درع ليبيا التى تقودها مصراتة وحلفائها بتطويق المدينة وبدء القصف الرهيب ، وسمع دوى القذائف وبدئت البيوت تسقط على رؤوس ساكنيها ، وكان ما رأى الجميع .. جثث وأشلاء لمدنيين ، أغلبهم أطفال أبرياء .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *