ما أحلى الرجوع إليه

بقلم – ريم أبو الفضل:

قبل أعوامٍ عديدة……

 

 قبل أن يدرك عقلى إمكانيات الحاسوب ، وتتحسس يدى لوحة المفاتيح

 

ثمة علاقة كانت بينه وبينى ..ود .. عشق .. قرب وصدق

 

أصدقه العشق.. فيصدقنى الكلمات

يرافقنى فى التنقلات..فأرافقه فى التأملات

 

كانت بينى وبينه علاقة حميمة احتضنه بأناملى، فيغدق علي بحنانه وكلماته؛ فتنساب انسيابا على صفحة بيضاء ؛ فأطويها ليملأ أخرى وأخرى

 

ودخل الحاسوب إلى حياتى .. ومن ثم… لأوقاتى

 

فبدأت بتدوين بعض ما ضمته أوراقى لحافظة الحاسوب..ظنا  أنها قد تكون أكثر أمنًا وصونًا

 

طرقات رتيبة على لوحة المفاتيح ..قد لا أستطيع أن أتابع ما تطرقه أناملى ..فارفع هامتى التى تنحنى له كل فترة لأخطف نظرة لما أسطره أو…يسطره

 

فعلى عكس القلم والورقة الذى أكون معهما على تواصل .. فحروفى التى أخطها ..أكتبها كما شئت، وأتابع ولادتها حتى ترتسم على الورق

 

أما تواصلى على الحاسوب مع كلماتى فيكون ضعيفًا

 

وبعد سنوات اعتدت أن أحفظ ما أكتبه على حاسوبى، وبرغم فقدى لما احتفظت به مرات ومرات نظرا لعدم أمن وأمانة الآلة كما كنت أعتقد، ولكن لم اتعظ، وواصلت ما أفعل

 

وتركت بعد فترة رفيقى الوفىّ ، واتجهت إلى شاشة ولوحة مفاتيح

 

لم أشعر بفداحة ما فعلت..تركت ما عشقته سنينا، ورافقنى فكان إلى أقصى حد مخلصًا لى كريمًا

 

حتى أرقام الهواتف لم أدونها بمفكرتى كما اعتدت، بل سجلتها على هاتفى الخلوى

 

وكأننى أُنكر عليه أى عمل ..فما تركت بيننا خيطا رفيعا لكى نتواصل به

 

وبرغم كل ما فعلت فكنت أشعر أنه ينتظرنى حين أوقع على مستند ، أو اضطر لكتابة بيانات فى أى مكان ..

 

ومع وفائه لى ..  لم أكن معه كذلك  على الإطلاق

 

وبرغم جفاء الحاسوب وعدم أمنه وأمانته.. إلا أننى كنت ازداد اقترابا منه ، وابتعادا عن رفيق مشوار كتابتى

 

حتى أصاب حاسوبى عطلٌ ، وأصابنى  مللٌ من انتظار أن يفتح لى صفحته كلما وددت أن أسطر بضعَ كلماتٍ

 

فالتقيته، وأمسكته بحنانٍ بين أناملى، وانتظرت أن تأتينى من بينه الكلمات..فما وجدت ما ألفته منه سابقا

 

وكأن القلم جفانى حين هجرته …فلم أجده دافئا بين أناملى، وهذا ليس بعهده

 

ظل القلم باردا فى إعلانٍ  لخصامه ..رافضا أن يأتينى بكلمة فى استمرارٍ لعصيانه

 

مللته تركته..وعدت إلى حاسوبى فلم ينصفنى وما عهدته منصفاً ، أو موحيا  بفكرة أو كلمة

فلم يكن بالنسبة لى إلا  مستقبلا  لفكرة موجودة بالفعل

 

ظل قلمى عاصيًا غاضبًا يقطر لى بكلمات، وكأنه يقول لى كلمات نزار قبانى

 

أيظن أنى لعبة بيديه ؟

 

فألين له القول

حبيبى …هل غفرت لى فعدت إلىَ ؟؟

فيذكرنى بإخلاصه لى منذ صباى وجفائى له

 

وما أكثر من بحياتنا لا نشعر بقيمتهم ..فيواصلون عطاءهم … ونواصل معهم جفاءنا

يقدمون فننكر..ويعطون فننسى..ويهبون فنجحد

 

إن القلم ليس إلا رمزا لرموز حية تتجسد فى حياتنا

فلنسرع بفتح الأدراج..والقلوب ..والنفوس

لنستخرج ما تركناه جنبا..ولفظناه حينا..ونسيناه دهرا

قبل أن يصيبهم ما أصاب قلمى ثأرا لكرامتهم..ورفضا لجحودنا

 

كان أول ماطلّ من ذهنى أو درجى هو…قلمى

 

ومازلت أدلله وأحايله فيرمينى بفكرة…أو كلمة

فابتسم…. وأسطرها قائلة….

ما أحلى الرجوع إليه

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *