حكاية فى الذاكرة !

حكاية فى الذاكرة !
القضاء المصري

بقلم- أحمد مصطفى الغـر:

كنا فى القطار من القاهرة إلى محافظة أسيوط للمشاركة فى أحد الملتقيات هناك، بالمصادفة كان فى نفس العربة أحد المستشارين من رجال القضاء، دار بيننا حديث طويل عن أحوال مصر بعد الثورة، وعن محاكمات رجال النظام السابق، و رأيه بصفته رجل قانون فيما يحدث، تطرقنا فى حديثنا إلى أمور كثيرة .. شاركنا الحديث محامى كان يجلس بالقرب منا، وعندما كان الحديث يدور حول موضوع توريث الحكم من مبارك الأب إلى ابنه جمال،  تطرقت بشكل غير مباشر إلى قضية توريث المناصب عموما فى مصر و الذى لم تسلم منه أى مؤسسة أو جهة على أرض الكنانة، أشهد للرجل ” أى المستشار” بذكائه فقد تلمس قصدى سريعاً .. وقال “إن أول من ابتكروا فكرة توريث المناصب هم أساتذة الجامعات، عندما جعلوا أبنائهم ـ سواء بوجه حق أو بدون ـ من أوائل الخريجين وبالتالى يجوز لهم التعيين، وغالبا فى نفس القسم فى نفس الكلية بذات الجامعة التى يعمل فيها الأباء !، وهذا ما خلق لاحقا ما يعرف بمصطلح “تعيين أبناء العاملين” فى قطاعات كثيرة ومتعددة فى الدولة”.

قاطعته قائلا: “لكن هناك بعض الجهات قد لا يؤثر كثيرا فيها تعيين أبناء العاملين أو غيرهم، صحيح أنا ضد هذا لأنه يقضى على تكافؤ الفرص ويقتل المتفوقين نفسيا ومجتمعياً، ويحول المجتمع إلى مجتمع ملكى يتوارث الأبناء ما يتركه الآباء من مناصب حتى ولو كانوا بلا خبرة أو علم أو قدرة، لكن هناك جهات بعينها فى الدولة يكون التوريث فيها أمر خطير جداً وقد يودى بالوطن بأكلمه … القضاء مثلاً !”، لا أذكر تحديدا ماذا كان رده .. لأنه قد مرت فترة طويلة على هذا الحديث، لكن ما أذكره فعلا .. أننى قابلت صديق لاحقا أكد لى أن ابن هذا الرجل يدرس معه فى نفس كلية الحقوق بإحدى الجامعات وأنه يتم إعداده لإلحاقه بسلك النيابة !

تذكرت هذا الموقف عندما رأيت نعى تتناقله صفحات الفيس بوك، وقامت بعض الصحف بإعادة التعليق عليه، حيث ينعى النائب العام المصرى بالأهرام مستشاراً بهيئة قضايا الدولة يكشف أن له 5 ابناء بينهم 4 مستشارينً والخامس وكيل نيابة، فى الواقع لا يمكننى أن أقول شئ لأنى لا أفقه القانون جيدا، فقد يكون من بين مواده ما يجرم الحديث فى موضوع كهذا ويجعلك تحت طائلته بحجة إهانة القضاة، لكنى فقد أود أن أعبر عن إفتقادى لتصريحات المستشار/أحمد الزند .. فى مثل هذه الأوقات، ولا داعى أن أقول اننى اضم صوتى لمن يطالبون بضرورة إصدار قانون جديد للسلطة القضائية  .. لا أعرف فربما هذا لن يحدث إلا بعد التطهير !، أحيانا أتساءل عمن كان يشرف على الانتخابات البرلمانية فى عهد النظام السابق و كذلك أول انتخابات رئاسية متعددة والتى فاز فيها مبارك مكتسحاً ؟، لكن أتذكر فجأة مقولة : ” لا تعليق على أحكام القضاء” .. فأتوقف عن التساؤل !

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *