ليبيا و مفترق طرق بين الثورة وطغيان القبيلة والدفاع عن العرض والارض

ليبيا و مفترق طرق بين الثورة وطغيان القبيلة والدفاع عن العرض والارض
3

كتب- وائل الشوادفى:

يصف ناصر الهوارى رئيس مجلس إدارة المرصد الليبى لحقوق الانسان ليبيا الأن  بإنها في مفترقٍ طرقٍ ، ويؤكد أن “العديد من أبناء الشعب الليبي ممن كان لهم دور بارز وكانوا فرحين بثورة السابع عشر من فبراير، باتوا حائرين قلقين مما يحدث، فتلك المبادىء العظيمة والقيم النبيلة التى خرجوا ثائرين لأجلها مطالبين بها، بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً، الروح الشريرة والرغبة في الانتقام حلت محل الرحمة والوئام، العدالة الإجتماعية باتت حلماً بعيد المنال ، نعم نجحت الثورة فى إزالة نظام الطاغية، لكنها لم تنجح فى طمأنة الكثيرين على حياتهم ومستقبلهم” .

ويكمل “فما أن بدأت تظهر بوادر نجاح ثورتنا، حتى بدأت تصفية الحسابات، بين الأشخاص والمدن والمناطق، فهجرت مدن بأكملها، وقتلت أنفس تشهد أن لا اله الا الله، قتلُ البعض بدم بارد تصفية بالرصاص ومات الباقين تحت التعذيب فى السجون والمعتقلات، حدثت كل تلك الجرائم التى تخالف أحكام ديننا وسنة نبينا وأخلاق مجتمعنا ومبادىء ثورتنا، بتهمة مبهمة غير واضحة، تهمة الأزلام أصبحت شماعة نعلق عليها كل أخطائنا، وتجاوزاتنا وانتهاكاتنا لحقوق الإنسان، إن مسلسل القتل والتهجير والتعذيب، الذي بدأ بتاورغاء مروراً بسرت وغيرها من المدن، عاد اليوم لينال ويقتص من مدينة بنى وليد بغطاء شرعى، وبنفس التهمة الجاهزة، أزلام النظام”.

ويقول ايضا “لن ننكر وجود مطلوبين فى بنى وليد وغيرها، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً، مطلوبون لمن، للجارة مصراتة، أم للعدالة، فإن كان المطلوبين من سكان بنى وليد والنازحين إليها، قد ثبتت عليهم الجرائم وأعدت لهم صحائف اتهام من قبل النيابة العامة، فلابد من مثولهم أمام العدالة، وهذا ما وافق عليه أهل بنى وليد، شريطة أن يتم توقيف المتهمين فى احدى مدن الشرق، فالعداوة بين المدينتين قديمة وظاهرة، ولكى يأمن الجميع ونقطع دابر الفتنة التى اطلت براسها، فلابد من خروج مصراتة وبنى وليد من المشهد، وتتولى المنطقة الشرقية انهاء هذا الملف العالق برعاية الدولة ممثلة فى المؤتمر الوطنى والحكومة، اللذان غاب دورهما، وأختارا دور المتفرج بعد القرار الهزيل الباطل الذى صدر من غير ذى صفة حيث اغتصب المؤتمر الوطنى دور السلطة التنفيذية فاصدر قرارً معيباً، أعلن به الحرب على مدينة داخل الإقليم وشرعن به الهجوم على المدينة، واستباح به دماء نساء وشيوخ وأطفال بنى وليد، فى الأشهر الحرم التى حرم فيها القتال، رأينا الدماء المعصومة تسيل وسط تواطء من المؤتمر والحكومة ورئاسة الأركان، وصمت مريب وغريب من مفتى الديار الشيخ الصادق الغريانى، الذى لم نرى منه أى مسعاً لحفظ دماء المسلمين، بنى وليد استجابة لكل مطالب لجنة المساعى الحميدة التى شكلها مجلس الحكماء والشورى بليبيا ومصراتة ماطلت و رفضت وأهانت وفد الحكماء”

ويؤكد الهواري “رئيس المؤتمر لعب دور المحلل لغزو مدينة بنى وليد، وأعطى اشارة غير صريحة فى خطابه الأخير لإجتياح المدينة ونشر الرعب والفزع فى نفوس سكانها، عشرات القتلى ومئات الجرحى من الجانبين، لم يهتم بهم رئيس وأعضاء المؤتمر ولم تذرف عيونهم دمعة فى الوقت الذي تساقطت دموع الكثيرين و تسابقوا الجميع لرثاء وتأبين السفير الأمريكى، جاءوا بخليهم ورجلهم لينتقموا لمقتل شاب ونسوا اللواء عبد الفتاح وعشرات الضباط من قادة الجيش وتركوا دمائهم تتفرق بين مراكز القوى وأصحاب الإجندات، ليست مشكلتنا فى العلم والنشيد، فالثورة بدأت تأكل أبنائها، لابد أن نعترف أن لدينا مشكلة مع بنى وليد وورشفانا وتاورغا وغيرها من المدن، التى عجزنا عن احتوائها واقناعها بثورتنا، افليس البتر والكى أخر الدواء، فلما بداناهم بالقتل والدمار والتهجير، لنفتح أذرعنا لابنائنا واخوتنا، قبل ان يحل الدمار ببلادنا، لننهى الحملة على بنى وليد ولنعيد اهل تاورغا لمدينتهم ولنعيد اللاجئين للمدن المجاورة، ولنبدا مصالحة حقيقة تنطلق من قول الله تعالى (انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم ) وقولى النبي صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمنون فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، كمثل الجسد الواحد ، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) ان ما يحدث ليس مؤامرة على بنى وليد فحسب ولكنه مؤامرة على بلادنا”.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *