بيان موقف دعوة أهل السنة والجماعة من مسودة الدستور

بيان موقف دعوة أهل السنة والجماعة من مسودة الدستور
اهل السنة والجماعة

كتب-معتز راشد:

بينما تعمل الجمعية التاسيسية للدستور جاهدة لوضع دستور يتفق عليه الجميع، نجد الكثير من المعارضات لمواده بين الأحزاب والتيارات المختلفة ومنهم دعوة أهل السنة والجماعة التي رفضت الكثير من مواد مسودة هذا الدستور في بيان قالوا فيه:-

إننا نعلم حجم ما يلاقي التيار الإسلامي من ضغوط شديدة وأحمال تنوء بها الكواهل، ونحن نحسن الظن به ونعلم أنه يسعى بخطوات حثيثة أن يقترب من دينه وشريعته، ولكن في النهاية يظهر أن ضغوط الليبراليين والعلمانيين وصلت الى مكاسب أكبر مما كسبه الإسلاميون، وأنهم باستخدام ضغوط الانسحاب ثم الالحاح ثم الرجوع وفرقعة الإعلام وزعيق الحناجر الملدوغة كلما ذكر الله وحده وذكر الإسلام وشريعة الله ـ الظاهر أنه في النهاية قد حققوا من المكاسب لحريات منفلتة من عقال الدين للفنانين والإباحيين والملحدين، أكثر مما حقق الإسلاميون من اقتراب من شريعة الله توافقا أيضا مع غالبية وعموم الشعب المصري، حتى أن الإضافة للمادة الثانية بقيت في صالح غير المسلمين ففي حين أن المسلمين يحتكمون الى مبادئ الشريعة لا قواعدها ولا أحكامها، وهي أحد المصادر لا المصدر الوحيد، في حين هذا كذلك فإن لغير المسلمين الاحتكام الى أحكام دينهم ونصوص شرائعهم!”

وأضافوا “إلى الآن كان يجب أن نتواصل مع أمتنا وأن يعلم هذا الشعب الكريم أنه قد آن الأوان أن يحدث تغيير في النخبة التي تملأ الدنيا ضجيجا فارغا وأن يعلم أنها نخبة مدخولة وغير منتمية لدين الله وهوية الإسلام بل تعاديها.

قد آن أن تتغير هذه النخبة وأن تُستبدل بنخبة ممتلئة بهذا الدين وممتلئة بحب هذا الشعب وقادرة على إدارة أمر الأمة وعلى إدارة أزمتها الراهنة وقادرة على الخروج بها من ضغوطها وتلبية مطالبها الآنية والمستقبلية وأن ترسم لها خطها الاستراتيجي الذي يحقق لها مشروعها في التقدم والرقي وتحقيق العدالة الاجتماعية وإقامة هذا الدين وقيادته لها ولحياتها ولحياة البشرية قيادة عصرية واعية تدرك معه الأمة حجم الكنز الذي وهبها الله تعالى إياه وقدمها به الى البشرية كقيادة بديلة غير القيادة الغربية المفلسة والممتلئة بالانحلال والإباحية والإلحاد والشذوذ والإيدز والظلم العالمي والظلم للإنسان الذي يُسحق بالقنابل كما يسحق بالفقر والتفاوت الاجتماعي الحاد، كما يسحق بالإباحية والانحلال، كما يسحق بما يعاكس فطرته من إلحاد ومن أخلاق هابطة تحطم فطرته وتفسدها إفسادا .. هذه الأمة هي القادمة بإذن الله تعالى وعليها أن تختار نخبة تليق بمشروعها الذي يجب أن نعاونها في تحديده وأن نضع يدها عليه.

أما المبادئ المذكورة في الدستور فهي لا محل لها للأسباب التالية:

(1) أنها قواعد عامة جدا لا يستطيع أصحابها أنفسهم تحديد معناها ولا أين تقع في قواعد الشريعة.

(2) الأكثر من هذا أنهم رفضوا تحديد معناها، بل ورفضوا وجود مرجعية دينية لتحديد معناها، وساعدهم الأزهر في ذلك!!

(3) أنها ليست هي المصدر الوحيد بل هي المصدر الرئيسي، ومعنى (الرئيسي) ومقتضى اللفظ: أن هناك  مصادر أخرى ولا يضر وصفها بكونها رئيسية أو غير رئيسية لأن المقتضى اللفظي للعبارة لا يمنع الأخذ من المصادر الأخرى استنادا الى نفس المادة الوحيدة التي تعطي للشريعة قدرا ما ومكانة ما، فما أعجب هذا!!

(4) أن هذه المادة هي خطاب للمشرع وليست خطابا للقاضي، ومعنى هذا أنها لو كانت خطابا للقاضي لكان له سلطة ما في أن ينظر في مدى تطابق المادة مع الشريعة ، ولو من وجه ما ، ولكن المادة خطاب للمشرع فليس للقاضي حق النظر في كون المادة موافقة أو مخالفة لشريعة رب العاملين.

(5) والأخطر من هذا أنها طالما هي خطاب للمشرع فينبغي أن يُعلم أن وضع الشريعة في هذه الحالة أنها مصدر مادي وليست مصدرا إلزاميا.

والمصدر المادي عبارة عن أوعية يغترف منها المشرع مواد لقوانين مقترحة لا تمثل حتى هذه المرحلة  ـ مرحلة الاقتراح ـ أي نوع من الإلزام للناس المخاطبة بالتشريع من قبل المشرعين القائمين على أمر التقنين في البلاد.

وفي هذا تستوى الشريعة الإسلامية مع الشريعة  المسيحية ومع الشريعة اليهودية مع تجارب الدول الأخرى مع اقتراحات فقهاء القانون مع الدراسات ورسائل البحث في مثل هذه الموضوعات، كل هذا يستوي في أنه لا إلزام لشيء من هذا طالما أنه لم يصدر بعد تعبيرا عن إرادة المشرع الذي يمثل المصدر الإلزامي.

والمصدر الإلزامي هو ذلك المصدر الذي يملك سلطة الإلزام؛ فإن صدر الأمر تعبيرا عن إرادته صار ملزما للناس وللقضاء وللسلطة التنفيذية بل ولا يعذر أحد في الجهل به لأنه يفترض العلم به بمجرد نشره في الجريدة الرسمية!

هذا المصدر في التقنين الوضعي ليس هو الله.

في الإسلام المصدر الالزامي الوحيد هو الله تعالى .

والسنة فرع على هذا، وبقية المصادر الشرعية إنما أخذت سلطتها واعتبارها من الله سبحانه وتعالى.

ونحن على ثقة من ربنا ومن ديننا بصلاحية ما أنزل وألزم به خلقه الى يوم القيامة أنه هو النجاة والسعادة للبشرية والقادر على الحفاظ على مكتسبات الحضارة المعاصرة وتجنيب البشرية خطرها وانحرافها كذلك.

إننا نعلم أن إخواننا يحاولون ونحن نتابعهم ونعذرهم ونشد على أيديهم، ونعلم مدى ما يواجهون، وأن هذه الحريات المضمنة في الدستور منها حريات تستفيد منها الدعوة نفسها للبلاغ ولتعليم الأمة، وأنه قد يضمن على الأقل عدم عودة الاستبداد وتغول السلطة مرة ثانية وعدم العودة الى حكم العسكر وسيطرة الدكتاتورية .. رغم عدم ضمان أن يأتي رئيس غير إسلامي فيقلب أمورا كثيرة أو ينشئ أجهزة قمعية مرة ثانية.

ولكن على العموم لا بد أن نعلم حدود ما يمكننا قبوله مع اعتبارنا لتوازنات القوى السياسية والتي نتهم فيها التيار الإسلامي الظاهر سياسيا اليوم بالتقصير لافتقاده الخطاب الدعوي وبعده عن التأصيل العقدي في هذا الجانب حتى تنحاز الأمة الى شريعة الله تعالى من منطلق عقدي .. منطلق التوحيد .. وأن التزام شرع الله تعالى وقبول الحكم منه تعالى وحده، ركن من أركان التوحيد العملي ، ولهذا الأمر تفصيل ومقال آخر ونصائح سنرفقها معه إن شاء الله تعالى.

إننا، ومن منطلق عقدي لا نستطيع قبول مثل هذا الدستور، برغم ما أبدينا من تقديرنا لجهود إخواننا، وبالتالي فنحن نرفض أي دستور لا ينص صراحة على إلغاء كافة القوانين المصادمة للشريعة والمخالفة لها.

ونرفض أي دستور لا ينص صراحة على منع تشريع أي قوانين جديدة في الحاضر أو المستقبل تصادم أو تخالف الشريعة الإسلامية.

بل ونرفض أي دستور لا يرد الأمر لصاحب الأمر تعالى .. وحده .. لا شريك له .. ولو كره الكافرون..

ومن ثم فإن موقفنا بين مقاطعة الاستفتاء أو رفض الدستور.

ونأمل أن يصل الحق للناس وأن تنحاز الأمة بقلبها النابض المتمثل في الحركة الإسلامية الى موقف عقدي لا يتزحزح، بل وموقف واضح يعرف الواقع ويعرف الإسلام وينحاز اليه

على الله ربنا توكلنا وبه استعانتنا .. به نبصر قادم الأيام وبه نستعين وبه نأمل تعالى ونرجو .. هو ملاذنا وملجؤنا .. نعم الحسب ونعم الوكيل.”

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *