الرئيس الموريتاني ينجو من نيران صديقة

الرئيس الموريتاني ينجو من نيران صديقة
الرئيس الموريتاني

باريس- وكالات:

نقل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي أصيب مساء أمس الأول برصاصة خلال حادث غامض، أمس إلى مستشفى قريب من العاصمة الفرنسية باريس لتلقي “علاج إضافي” بعد خضوعه لعملية “ناجحة” في نواكشوط، على حد قوله.

ونقل الرئيس الموريتاني (55 سنة) إلى مستشفى بيرسي في ضاحية كلامار الباريسية كما أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية عصر أمس، موضحة في في بيان أن “فرنسا استجابت لطلب الحكومة الموريتانية بأن يتلقى ولد عبد العزيز علاجا طبيا مناسبا”.

وصباح أمس ظهر الرئيس الموريتاني على قناة التلفزيون الوطني شاحب الوجه ممددا على فراش وجسمه كله مغطى حتى الرقبة. وأشارت وسائل إعلام خاصة إلى أنه أصيب في الذراع أو الصدر أو في الاثنين.

وقال ولد عبد العزيز متحدثا بصوت طبيعي “أريد من خلال هذه المقابلة أن أطمئن جميع المواطنين الموريتانيين بنجاح هذه العملية بفضل الجهود التي قام بها الطاقم الطبي”.

وأضاف “أريد أن أطمئنكم على صحتي بعد هذا الحادث الذي وقع خطأ من وحدة من الجيش على طريق غير معبد بضواحي بلدة الطويلة” على مسافة أربعين كلم من نواكشوط”.

وغادر الرئيس نواكشوط صباحا على متن طائرة مجهزة طبيا إلى باريس لتلقي “علاج إضافي” حسب مصدر أمني موريتاني، وأضاف المصدر أنه “تجاوز مرحلة الخطر” حيث “لم تصب أعضاؤه الحيوية”.

وأعلنت الحكومة الموريتانية أن الرئيس أصيب بجروح “طفيفة” مساء أمس الأول قرب نواكشوط “برصاص أطلقته خطأ وحدة عسكرية على طريق غير معبد” عندما كان عائدا من شمال البلاد.

وصرح وزير الاتصال الموريتاني أن “الوحدة العسكرية لم تكن تعلم أنه الموكب الرئاسي”، وقبل ذلك بقليل صرح مسؤول أمني موريتاني لفرانس برس بأن ولد عبد العزيز أصيب “بجروح طفيفة في الذراع برصاصة اطلقها عليه سائق سيارة استهدفه مباشرة”، لكنه أوضح أن “حياته ليست في خطر، وانه ترجل بنفسه من السيارة إلى المستشفى العسكري حيث تلقى الإسعافات الأولية”، وظل المستشفى الواقع في وسط نواكشوط والذي تجمع أمامه العديد من الموريتانيين، تحت حراسة مشددة من الحرس الرئاسي طول الليل، وكان هذا الانتشار الأمني الوحيد صباح أمس في المدينة التي سادها الهدوء.

ومن كينشاسا أعلن وزير الخارجية الموريتاني حمادي ولد حمادي أن الرئيس ولد عبد العزيز ما زال يمارس “كافة صلاحياته”، وردا على سؤال حول حالة الرئيس على هامش قمة الفرانكوفونية، قال الوزير “إنه يمارس صلاحياته كاملة، إنه غائب وذلك كثيرا ما يحصل: يشارك في قمم ومؤتمرات، لكن الدولة تعمل ليس هناك أي مشكلة خاصة تقتضي إجراءات خاصة”، وتمنى الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم) “سرعة الشفاء” لعزيز كما تمنى له جميل ولد منصور زعيم حزب التواصل الإسلامي الذي يعد من أشد معارضيه “الشفاء العاجل وسلامة العودة إلى أهله”.

ورغم التطمينات الرسمية، أثار إطلاق الرصاص أمس عدة تساؤلات لا سيما أن لموريتانيا تاريخا حافلا بالانقلابات العسكرية، وأن الرئيس ولد عبد العزيز تعرض لتهديد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يتهمه بالتواطؤ مع فرنسا “في حرب بالوكالة” ضد مقاتليه.

وتولى محمد ولد عبد العزيز الحكم عبر انقلاب عسكري في الخامس من أغسطس 2008، ثم استقال من الجيش في يونيو 2009 ليترشح إلى الانتخابات الرئاسية في يوليو 2009 التي فاز بها لكن طعنت المعارضة في ظروفها، وبادر إلى مكافحة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي ينشط في منطقة الساحل خصوصا موريتانيا ومالي المجاورة، وينفذ اعتداءات وعمليات خطف تستهدف خصوصا مواطنين غربيين وعمليات تهريب مختلفة.

ويحتجز تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي حاليا تسعة أوروبيين بينهم ستة فرنسيين، ومنذ تولي ولد عبد العزيز الحكم، نجح الجيش الموريتاني في إحباط محاولات اعتداء استهدف بعضها الرئيس نفسه والسفارة الفرنسية وإحدى الثكنات، وشنت موريتانيا في 2010 و2011 عمليات عسكرية على تنظيم القاعدة في شمال مالي، وهي منطقة شاسعة سقطت بالنهاية منذ ستة اشهر بين أيدي حركات مسلحة من بينها تنظيم القاعدة، ويجري الإعداد لتدخل عسكري من قوات دول غرب أفريقيا تدعمها الأمم المتحدة لاستعادة شمال مالي، لكن الرئيس ولد عبد العزيز قال إن موريتانيا لن تشارك فيه بقواتها على الأرض.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *