مهرجان البراءة للجميع !

مهرجان البراءة للجميع !
أحمد مصطفى الغر

بقلم – أحمد مصطفى الغـر:

 مبدئيا .. إسمح لى أن أؤكد على ثوابت نعرفها جميعا ، ليس حباً فى تكرارها ولكن منعاً من الوقوع تحت طائلة القانون سواء من قريب أو بعيد ، منها: “أنه لا تعليق على أحكام القضاء” ، ” القضاء حر و نزيه وشريف” ، ” المتهم برئ حتى تثبت إدانته” ، و أضف إليهم .. : ” أن شهداء موقعة الجمل قد قتلوا بلا قاتل ! “

 مازلت أتعجب من وصف دفاع المتهمين فى أخر جلسة للقضية بانها ثورية يحيط بها غضب شعبي عارم ، جراء حرمان الناس لفترة طويلة من حقوقهم السياسية والاقتصادية، وانتشار الفساد والمحسوبية، فيما جعل آلاف منهم يتقدمون ببلاغات ضد كبار المسئولين للمطالبة بمحاكمتهم، على اعتقاد أنهم سبب معاناة الشعب لفترة طويلة ، وارتكاب جرائم فى حقه !

 ان كان الامر حقا كما وصفه دفاع المتهمين ، فمن إرتكب إذن الجرائم السياسية والاجتماعية وفى شتى المجالات بحق الشعب المصرى طوال العقود الماضية ؟ ، من أفقر الناس و أذلهم ؟ ، من قمع الأصوات و سلب الحريات و أعطى الأوامر بالتعذيب فى السجون والمعتقلات؟ ، من تآمر على خيرات وثروات الوطن ونهبها و هرب الاموال الى الخارج ؟ من أفسد الحياة السياسية و أدخل البلاد فى أنفاق التوريث فى محاولة لجعل الجمهورية التى تكونت بدماء الأجداد مملكة يتوارثها آل مبارك ؟

 قرأت فى الأهرام أن المحامى “رجائى عطية” قد تعجب من أمر الإحالة قائلًا ، “إن النيابة العامة بريئة من إعداد قرار الإحالة، ولا تصدق أن الدكتور أحمد فتحى سرور قاتل، لأنه على خلق ولا يمكن أن يوصف بالقاتل ” / هل هذا يعنى أنه يمكن للانسان ان يرتكب الجرائم كما يشاء ولن يُحاسب ، حتى انه لن يوصف بالمجرم ــ فقط يكفيه أن يكون على خلق !

 بعد قراره بالافراج عن معتلقى الثورة ، ذاك القرار الذى تأخر كثيراً لكنه بأى حال قد صدر فى اليوم الأخير من المائة يوم ، فهل سيصدر قرار جديد يبدأ به الرئيس مائة يوم جديدة يقضى بإعادة محاكمة قتلة الثوار بأدلة جديدة وتحقيقات فاحصة ودقيقة ، خاصة فيما يتعلق بموقعة الجمل ؟!

 أعجبنى تصريح د/سيف عبدالفتاح “مستشار رئيس الجمهورية” لاحدى الصحف عندما قال فى خضم حديثه : “المسئولية تقع على عاتق من فشل في تحديد المسئولية وفقًا للأدلة وليس على الضحايا الذين سقطوا غدرًا وهم يرددون سلمية ” .

 أخيرا .. كل ما أتمناه : ألا يصدر حكم يدين الشعب المصرى على قيامه بثورة 25 يناير ، متهمين إياه ـ أى الشعب ـ بإثارة الفوضى و قلب نظام الحكم و ترويع المسئولين الأمنين فى مناصبهم منذ عقود !

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *