التخطي إلى المحتوى

د/ مايكل مجدى زكى….قسم الدراسات الفندقية

كلية السياحة والفنادق بالأقصر…جامعة جنوب الوادى :

لقد أثارت ثورة 25 يناير إعجاب دول العالم ووسائل الاعلام المحلية والعالمية وفجرت من خلالها إشادات وأقوالاً من زعماء وقادة الدول لتظل محفورة فى تاريخ الثورة فحقاً إن الشباب المصرى قد ألهمنا وأدهش العالم كله بشجاعته وحبه للوطن ولمصرنا الحبيبة، وهذا ليس بجديد فلقد صنع المصريين والشباب التاريخ كالعادة فالثورة اعادت ترسيخ مكانة مصر كقائدة للعالم العربى والشعب.

ومما لاشك فيه ان مجريات القطاع السياحى والفندقى تغيرت بعد ثورة 25 يناير وانقلبت الأوضاع رأساً على عقب، ونال القطاع السياحى والفندقى النصيب والمعدل الأكبر من هذا الانقلاب لتتغير معدلات أعداد السائحين الوافدين إلى مصر فبعد أن قاربت على تجاوز الـ 15 مليون سائح أصبحت أعداد السائحين والاجانب فى مصر شيئاً لا يذكرواصبح الاشغال الفندقى لا يتعدى الـ 2.5% تقريبا من الحركة السياحية، لتتجه أنظارهم إلى مقاصد سياحية أخرى لحين تتجاوز مصر هذه الأزمة.

ولكن على الرغم من الخسائر التى تعرضت لها السياحة المصرية، إلا أننى أرى ان ثورة 25 يناير من الممكن أن تكون جزءاً هاماً فى إعادة كيان القطاع السياحى المصرى مرة أخرى فهذه الثورة لها جانبان هامان بما يتعلق بالقطاع السياحى أحدهما سلبى ويتمثل فى الوضع الحالى الراهن للسياحة  (كساد وركود)، والآخر إيجابى يتمثل فى إضافة عامل آخر من عوامل جذب السائحين لمصر، وهو رؤية هذا الشعب العظيم الذى يحرر نفسه ويصمد، ورؤية ميدان التحرير الذى سيصبح هو الآخر مزاراً سياحياً شاهداً على نضال الشباب والشعب بالاضافة إلى قربه من المتحف المصرى وبعض المناطق السياحية الاثرية والفنادق كفندق ريتز كارلتون فى ميدان التحرير الامر الذى سيجعل السائح يزور معظم هذه الاماكن فى فترة واحدة.

ويمكن التغلب على الوضع الحالى المتعلق بالركود والكساد السياحى بتشجيع السياحة الداخلية فى المقاصد المصرية فهناك بعض المزايا النى يمكن ان نحققها من تنشيط السياحة الداخلية فى الوقت الحالى مثل:

  •  زيادة الاستثمارات السياحية في مجال الفندقة والمطاعم والمحلات العامة .

  • الانتعاش الاقتصادي للمناطق السياحية نتيجة زيادة الإنفاق السياحي بها .

  • تخفيف حدة مشكلة البطالة في المناطق السياحية عن طريق التغلب على مشكلة تسريح العمالة وخلق فرص عمل للعاطلين ما ينعكس على ارتفاع مستوى المعيشة في هذه المناطق .

  • ارتفاع مستوى المناطق السياحية بصفة عامة نتيجة الاهتمام بتطويرها وتجديدها لمواجهة الحركة المتزايدة للسياحة الداخلية .

  • رفع الوعي الثقافي والفكري والسياحي لدى المواطنين أنفسهم وتنمية شعور المواطن المصرى بالانتماء لوطنه، والاعتزاز بتراثه

  • تحقيق الارتباط الشديد بين السياحة الدولية والسياحة الداخلية من حيث أن الاهتمام بالمناطق السياحية وتشجيع السياحة الداخلية ينعكس على زيادة الحركة السياحية الدولية إلى مصر وبذلك تصبح السياحة الداخلية ركيزة أساسية للسياحة الدولية .

  • الترويح عن المواطنين وإزالة مظاهر التعب والإرهاق عن نفوسهم من الذى حدث الايام الماضية مما يجعلهم اكثر حيوية ونشاطا وقدرة على العمل والإنتاج مع ضرورة الاحتفاظ ببقاء السياحة الشاطئية بلا قيود، والتي تمثل حوالى  83% من السياحة الوافدة لمصر.

ولتوضيح مدى اهمية هذا النمط من السياحة، اوضحت الدراسة التى قامت بها منظمة السياحة العالمية UN WTO  أن 61% من سكان العالم يقومون بالسياحة الداخلية، فمثلا الولايات المتحدة الأمريكية تشكل السياحة الداخلية عندها 7 أضعاف السياحة الخارجية، وبالنسبة لفرنسا تشكل ضعفين، وفي إسبانيا يقدر دخلها من السياحة الوافدة 50 مليار دولار، وبالنسبة للسياحة الداخلية 50 مليار دولار، وهذا يعني أن السياحة الداخلية لا تقل أهمية بأي شكل من الاشكال عن السياحة الوافدة ويجب الاهتمام بها والترويج لها بنفس القدر.

وبالنسبة لمصر فإن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء أصدر دراسة في عام 2010 حول السياحة الداخلية، وجاء 1% من دخل الأسرة يوجه للسياحة والترفيه، والأمر هنا منطقي لأن مستوي دخل الأسرة المصرية منخفض وأقل من المتوسط  ولذلك يجب أن يكون الاهتمام بالسياحة الداخلية في مصر منطلقًا من إستراتيجية ثابتة، وليس مجرد بديل للسياحة الخارجية وقت الأزمات.

وأول واهم خطوة لأعادة الأشغال السياحى والفندقى مرة أخرى للسياحة المصرية هى التعاون والتنسيق بين الجهات والوزارات المختلفة لتنشيط السياحة الداخلية، مثل المدارس والجامعات والنقابات والمراكز الثقافية ووزارة السياحة والآثار والمحافظات الساحلية، للاستفادة من حركة السياحة الداخلية خلال الإجازة الصيفية للطلاب والشباب، بحيث لا تكون سياحة المدن الساحلية قاصرة على زيارة الشواطئ، ولكن يجب أن تتضمن زيارة العديد من المتاحف والمناطق الأثرية داخل هذه المدن وذلك لضمان عودة العمالة بشركات السياحة والفنادق والمطاعم مرة أخرى لعملها حتى تنشط السياحة وتسترد السياحة فى مصر عافيتها مرة أخرى.

وعلى الشباب العاملين بالقطاع السياحى وطلاب كليات ومعاهد السياحة والفنادق ان يقوموا بالتواصل مع بعض الشركات السياحية والفنادق  للحصول على برامج سياحية تشجيعية من اجل النهوض بالسياحة الداخلية وانتعاش الحركة السياحية فى المقاصد المصرية .

ان الله قد وهب مصر العديد من المزايا وفضلها عن العديد من الاقاليم الاخرى حقا فان مصر هى هبة الله لشعبها.

 

التعليقات

  1. مبارك شعبى مصر
    فعلا زى ما الثورة كان ليها أثار سلبية على القطاع السياحى والفندقى الا ان ده يعتبر صحوة لمستقبل أفضل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *