عداء .. مع الحائط أم مع الرسم ؟!

عداء .. مع الحائط أم مع الرسم ؟!
أحمد مصطفى الغر

بقلم – أحمد مصطفى الغر:

بينما كانت فى الماضى تعج الحوائط أينما ذهبت فى مصر بملصقات انتخابية قديمة و إعلانات لمحلات وشركات تجارية ، وحتى اعلانات لمدرسى الدروس الخصوصية .. جاءت ثورة يناير لتحمل لتلك الحوائط المفعمة بالتشوية فناً يعيد لها بريقها بطريقة تذكر من يراها بمثيلتها من الحوائط فى بعض المناطق من المدن الاوربية ، فتش فى صورك القديمة او صور أيا من أصدقائك فى بلاد الغربة لتتأكد أن ثمة صورة قد تم إلتقاطها بجوار حائط يحمل عبارات و رسومات جرافييتى !

 مبدئياً ، أنا ضد وجود روسومات الجرافيتى على كل حائط وفى كل مكان ، والا لصار ذلك تشويهاً وتخريباً و ليس فناَ و إبداعاً ، كما اننى ضد بعض العبارات التى يكتبها البعض والتى تمس أديان وتسخر بشكل مهين من بعض الشخصيات ، وهذا لا يتعارض قبولى للنقد الفنى والرسومى البناء كما فى رسوم الكاريكاتير ، وان كنت عموما أحبذ جداريات الجرافيتى التى تجسد لأحداث عظيمة و تبقيها للذكرى كأيقونة رسمتها عفوية الموقف والحدث كى تبقى مع التاريخ تذكر بالحدث وبأصحابه ، مشكلة الجرافيتى الحقيقية هى أن من يريد التخلص منه يقوم برشه بدهان أسود داكن اللون ، وهو ما يشوه المكان بأكمله وليس الحائط فقط ، كما انه لا يخفى الرسم تماما ، فيبدو صراع من يريد التخلص مما هو مرسوم بأنه صراع مع الحائط أكثر مما هو رغبة فى محو النقد أو الرسالة التى يحملها الرسم .

دعنى أشارك مستشار الرئيس المصرى “أيمن الصياد” كلماته عندما وصف ما قامت به أجهزة الدولة المصرية من محو لرسومات الجرافيتى من شارع محمد محمود بأن ” العقلية التى قامت بذلك تحاول محو الثورة و آثارها ” ، وهذا تأكيد بأن تلك الرسومات هى نوع من تسجيل التاريخ والأحداث ، ولعل الفعل ــ وان كان غير مقصود بحسب ما ادعت بعض المصادر ــ فإن رد الفعل كان سريعا و أكثر قسوة ، فقد قام الشباب بإعادة رسم رسومات جديدة وعبارات جديدة ، منها : ”  تمسحها ميت مره..هرسمها ميت مرة.. لوحتى بتفكرك بذكريات مره ..صورة شهيد مننا متلونة بدمعنا .. والعند من طبعنا ..مش جايبه من بره ” !

 قرأت خبراً بأن وزير الشباب قد دعا فنانى الجرافيتى والتشكليين للرسم على جدار كل مراكز الشباب ، وهذا عمل حميد لو تم إنجازه بالفعل ، و يمكن تخصيص جدران معينة فى بعض المؤسسات والاماكن و يتم دعوة الموهوبين و المبدعين لإضفاء روح مختلفة على حوائط تلك المؤسسات التى غطها الموت قبل الأتربة ، مع وضع معايير فنية لضبط الرسومات والعبارات التى تصاحبها ، حتى نضمن أن أى محو مستقبلى هو عداء مع الرسم أكثر مما هو حفاظ على الحائط ، وأن كل رسمة هى روح جديدة للحائط أكثر مما هى عداء معه !

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *